الشعب نيوز / تونس – عبّر الإطار التنسيقي المدني عن قلقه إزاء تطورات « مسيرة الكرامة » التي يخوضها أصحاب الشهادات المعطلون عن العمل منذ 27 سبتمبر 2026، سيرًا على الأقدام من منزل بوزيان في اتجاه العاصمة، للمطالبة بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025.
وأشار الإطار، في بيان صادر اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، إلى أن المسيرة قطعت مسافة طويلة والتحقت بها عائلات المعطلين ومواطنون ومساندون من جهات مختلفة، معتبرًا أن قطع مئات الكيلومترات مشيًا على الأقدام يعكس تمسك المشاركين بالمطالبة بتطبيق قانون قائم وإنهاء سنوات من الانتظار.
وأعرب الإطار التنسيقي المدني عن قلقه مما وصفه بالاعتداء على اثنين من المشاركين على مشارف مدينة كندار، إضافة إلى ما جرى عند مستوى برج السدرية، حيث قال إن المسيرة مُنعت من مواصلة طريقها جماعيًا نحو العاصمة.
كما أشار إلى تسجيلات قال إنها توثق تعاملًا أمنيًا عنيفًا وعبارات اعتبرها ذات محامل جهوية وعنصرية، معتبرًا أن هذه التطورات تمثل مصدر قلق بشأن طريقة التعامل مع المحتجين.
وتطرق البيان كذلك إلى إيقاف الناشطة المعطلة عن العمل نهى بن نصر لساعات قبل الإفراج عنها، معتبرًا أن الحادثة تثير، وفق تقديره، تساؤلات بشأن احترام الحق في الاحتجاج السلمي.
وفي ما يتعلق باللقاء الذي جمع ممثلين عن المسيرة بالجهات الرسمية، قال الإطار إن الاجتماع لم يفض، وفق ما نقلته وسائل الإعلام عن ممثلي المسيرة، إلى تحديد آجال أو إجراءات عملية جديدة لتنفيذ القانون عدد 18، في وقت كان فيه المعطلون ينتظرون إجابة تنهي حالة الانتظار.
وأكد الإطار التنسيقي المدني أن الحق في الشغل والكرامة والعدالة الاجتماعية يمثل، وفق تقديره، حقًا أساسيًا، مشددًا على أن معالجة البطالة لا يمكن أن تقوم على التأجيل المستمر. كما دعا إلى إجراءات تنفيذية واضحة ومعلنة وآجال محددة لتطبيق القانون عدد 18، بدل الاكتفاء بوعود جديدة.
وشدد البيان على ضرورة احترام حق المعطلين في الاحتجاج السلمي والتنقل والتعبير عن مطالبهم، داعيًا إلى التحقيق في ظروف منع «مسيرة الكرامة» والتجاوزات التي رافقتها، بما في ذلك ما وصفه بالعبارات أو الممارسات ذات الطابع الجهوي المهين.
كما دعا الإطار إلى وضع حد لما وصفه بسياسة التفرد بالرأي في إدارة الملفات الوطنية، وفي مقدمتها ملف المعطلين، معتبرًا أن الوعود المتكررة لا تساهم في حل الأوضاع وإنما تزيدها تعقيدًا.
وفي المقابل، سجّل الإطار التنسيقي المدني أن «مسيرة الكرامة» حققت، رغم ما تعرضت له، دلالات مدنية واجتماعية مهمة، من بينها إعادة قضية المعطلين إلى واجهة النقاش العام، وإبراز انخراط عائلاتهم وتوسيع دائرة التضامن معهم، إلى جانب التأكيد على أن الحق في الشغل يتجاوز، وفق البيان، فئة أصحاب الشهادات المعطلين ليصبح قضية اجتماعية ووطنية أوسع.
واعتبر الإطار أن معالجة البطالة تستوجب معالجة أسبابها ومراجعة السياسات والخيارات التي أدت إليها، وليس الاقتصار على إجراءات تقنية أو إدارية، كما رفض ما وصفه بالأساليب الأمنية في التعامل مع هذا الملف، معتبرًا أنها تزيد الأوضاع تعقيدًا.
وفي ختام بيانه، دعا الإطار التنسيقي المدني مختلف المنظمات والجمعيات والقوى المدنية والحقوقية والنقابية والشبابية إلى مواصلة مساندة المعطلين والدفاع عن حقهم في الاحتجاج السلمي، ومتابعة مدى التزام الدولة بتطبيق القانون عدد 18 لسنة 2025.
واختصر الإطار موقفه في عبارتين: «من حق المعطلين أن يطالبوا بتطبيق القانون، ومن واجب الدولة أن تطبقه».
