23.7 C
تونس
11 أكتوبر، 2026 23:57
جريدة الشعب نيوز
نقابيوطني

أكتوبر الوردي… الحق في الصحة قضية نسوية اجتماعية وهذه شروطه

في أكتوبر من كل سنة يتجدد الاهتمام بسرطان الثدي وتتعالى الدعوات إلى الكشف المبكر، لكن خلف اللون الوردي تختبئ قضية أعمق تتصل بحق النساء في الصحة وبالفوارق الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في فرص التشخيص والعلاج والتعافي. فمكافحة سرطان الثدي ليست مسؤولية فردية تتحملها #المرأة وحدها، وإنما مسؤولية صحية واجتماعية تقتضي سياسات عمومية عادلة تضمن الرعاية للجميع.
في تونس، تشير المعطيات المنشورة إلى تسجيل نحو 4400 إصابة جديدة بسرطان الثدي سنة 2024، ليظل المرض الأكثر شيوعا لدى النساء وتكشف هذه الأرقام عن حجم التحدي الصحي، لكنها تطرح أيضا أسئلة حول مدى قدرة المنظومة الصحية على ضمان التشخيص المبكر والعلاج في الوقت المناسب خاصة للنساء في المناطق الداخلية ولمن تعترضهن الصعوبات المادية أو محدودية الخدمات المختصة.
الحق في الصحة يرتبط أيضا بظروف العمل
العدالة الصحية لا تتحقق بمجرد دعوة النساء إلى الفحص وإنما بتوفير مواعيده وتجهيزاته وتقليص آجال الانتظار وضمان استمرارية العلاج وتيسير الوصول إلى المؤسسات المختصة دون أن تتحول كلفة المرض إلى عبء يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسرة.
وتتخذ هذه المسألة بعدا جندريا أكثر وضوحا حين يتعلق الأمر بالمرأة العاملة فالتشخيص والعلاج قد يفرضان عليها الغياب المتكرر عن العمل والتنقل بين المؤسسات الصحية وتحمل مصاريف إضافية في وقت تواصل فيه كثير من النساء تحمل نصيب كبير من مسؤوليات الرعاية المنزلية والأسرية. وقد تجد العاملة نفسها أمام معركة مزدوجة كمواجهة المرض من جهة والحفاظ على مورد رزقها واستقرارها المهني من جهة أخرى.
لذلك فإن الحق في الصحة يرتبط أيضا بظروف العمل، والحماية الاجتماعية واحترام حق المريضة في العلاج والراحة دون خوف من فقدان دخلها أو تضرر وضعها المهني.
وتمنحنا قصص النساء الناجيات وجها إنسانيا لهذه القضية. فقد اختارت التونسية نسرين بن خديجة أن تحول تجربتها مع المرض إلى مساحة للأمل والمساندة من خلال كتابها “Guide de l’espoir” فيما كرست منيرة حجلاوي جزءا من تجربتها لنشاط تضامني عبر جمعية مرضى السرطان روضة زروق.
وتؤكد هذه التجارب أهمية الدعم النفسي والاجتماعي، وقدرة النساء على تحويل تجاربهن إلى مصدر مساندة لغيرهن.. لكنها تذكرنا أيضا بأن الإرادة الفردية مهما بلغت قوتها لا يمكن أن تعوض غياب العلاج المتاح أو الحماية الاجتماعية أو الرعاية المتواصلة.
تفاوت كبير في فرص البقاء على قيد الحياة
عالميا، تشير بيانات منظمة الصحة العاليمة إلى نحو 2.4 مليون إصابة جديدة بسرطان الثدي لدى النساء سنة 2024، مع تفاوت كبير في فرص البقاء على قيد الحياة بين البلدان. وهو تفاوت يعيد طرح سؤال العدالة في توزيع إمكانات التشخيص والعلاج، ويؤكد أن فرص النجاة تتأثر بقدرة الأنظمة الصحية على توفير الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.
أكتوبر الوردي مناسبة لتجديد التوعية لكنه أيضا فرصة لمساءلة السياسات الصحية والاجتماعية عن مدى إنصافها للنساء. المطلوب لا يقتصر على حملات التحسيس بل يشمل تطوير الخدمات الصحية في الجهات وتيسير الفحوصات والعلاج وتعزيز الحماية الاجتماعية وتوفير الإحاطة النفسية وضمان ظروف مهنية تحمي المرأة العاملة خلال رحلة العلاج وبعدها.
 العدالة الصحية تبدأ حين لا تضطر المرأة إلى الاختيار بين صحتها وعملها وبين علاجها والتزاماتها الأسرية، وبين كرامتها وقدرتها على تحمل كلفة المرض. ويكتمل معنى أكتوبر الوردي حين يتحول التضامن مع الناجيات إلى التزام فعلي بحق كل امرأة في التشخيص والعلاج والتعافي، مهما كان دخلها أو مكان إقامتها أو وضعها المهني.

مقالات مشابهة

نقابيو القطاع الخاص12: غلق باب الحوار حرم العمال من زيادات محترمة

فريق النشر

نقابيو القطاع الخاص11:  الجلوس إلى طاولة الحوار ضرورة ملحّة من أجل العمال والبلاد

فريق النشر

مستشفى الهادي شاكر بصفاقس: نقص فادح في الموارد البشرية والتجهيزات وأزمة مالية مستمرة

فريق النشر Echaab News