27.2 C
تونس
11 أكتوبر، 2026 16:09
جريدة الشعب نيوز
آراء حرة

ما السرّ الذي يجعل مواطنا يمنيا يفخر ويعتزّ بما يقوم به الحوثيون؟

سر الحوثييين.
ما السرّ الذي يجعل مواطنا يمنيا، حتى وإن كان مختلفا فكريا وسياسيا مع جماعة الحوثيين، يشعر بالعز والافتخار بما يقوم به عبد الملك الحوثي؟
اليمني عاش طويلا وهو يشعر بأنّ دول المنطقة لا تحترمه وأن العالم ينظر إلى بلاده بعين الاحتقار والازدراء بلد الفقر والحروب والجوع شعب المستضعفين الذين لا يملكون من أمرهم شيئًا.
جاء عبد الملك الحوثي ليخاطب فيه كرامته.
لم يوزّع عليهم الأموال ولم يعدهم بالرفاه، ولم يطعمهم حتى الخبز الحافي في ظروف الجوع والتضييق. لكنّه أشعرهم بأنهم ليسوا شعبا بلا قيمة وأنّ فقرهم لا يعني أنهم أقل شأنا من غيرهم وأنّ ضعفهم لا يفرض عليهم الانحناء.
أشبع فيهم الاعتزاز بأنفسهم، وجعلهم يشعرون أنّ لليمن صوتا مسموعا، وأن بلدهم الذي طالما نظر إليه الجار وبقية المنطقة باستعلاء قادر على الوقوف في وجه الأقوياء.
حين اندلعت حرب الإبادة على غزة و عجزت دول تملك من المال والسلاح والنفوذ ما لا يملكه اليمن، اختار الحوثيون المواجهة العسكرية إسنادا لغزة متحدّين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ومتحمّلين تبعات هذا الخيار رغم الفارق الهائل في ميزان القوة.
وجد اليمني الفقير والمحاصر ما يفتخر به أمام العالم. لم يعد يشعر أنّه ينتمي إلى بلد عاجز أمام مشاهد قتل الفلسطينيين وتجويعهم، بل إلى بلد قرر أن يفعل شيئا، مهما كان الثمن ومهما كانت حدود قدرته.
لم يعد اليمني مضطرا إلى الشعور بالخزي من ضعف بلاده فقد وجد في موقف الحوثي تجاه غزة ما يعيد إليه شيئا من الاعتبار الذي افتقده كل العرب تقريبا.
هذا هو أحد أسرار الحوثيين أنّهم لم يمنحوا اليمنيين المال والرفاه الذي منحته دول المنطقة للموالين لها داخل اليمن ، الحوثي منح اليمني أسبابا للاعتزاز، وجعلوا بلدا كان يُنظر إليه باعتباره الحلقة الأضعف قادرا على إقلاق أقوى القوى وفرض نفسه في حساباتها.
لم تكن الرسالة موجهة إلى واشنطن وتل أبيب وحدهما، كانت موجهة الى دول الجوار ففقر اليمن وضعفه لن يكون مستقبلا تفويضا لإذلاله، ولن يكون قراره مرهون بإرادة السعودية او غيرها ممن يبحثون عن نفوذ داخل اليمن .
إنّها رسالة الندية التي تختصرها معادلة التصعيد فالحصار بالحصار والقتل بالقتل والمطار بالمطار والعاصمة بالعاصمة. رسالة تقول إنّ زمن استباحة اليمن انتهى إلى الأبد.
قد يختلف جزء هام من اليمنييين مع الحوثيين في الفكر والسياسة وقد يعارض مشروعهم الداخلي لكن ذلك لا يمنعه من الشعور بالفخر حين يرى بلاده ترفض الخضوع، وتنتصر لغزة وتتعامل و تذل الجار الذي طالما اذل اليمنيين جميعا ،فالمسألة ليست بالضرورة ولاء لجماعة بقدر ما هي استعادة لشعور وطني طالما جُرح بالحصار والتجويع والاحتقار.
ذلك هو سرّ الحوثيين لم يُخرجوا اليمني من الجوع لكنّهم أخرجوه من ذلك الشعور بالهوان.
**محمد خلف الله**

مقالات مشابهة

تلمذيات فرنسا: تعبير واع متنامٍ بأن التربية والتعليم قضية مجتمعية تتصل بالمستقبل

فريق النشر

أزمة الكهرباء في تونس.. بين المقترحات النظرية ومتطلبات الواقع الميداني

فريق النشر Echaab News

كرامة المواطن في المرفق العمومي : بين صدمة الواقع ووجع السقوط الأخلاقي

فريق النشر Echaab News