الشعب نيوز/ حوارات – ” لقد فرض 17 أكتوبر نفسه لأنه حالة ضرورة قصوى للوقوف أمام تيار جارف لا يُبقي حرية عامة ولا فردية، ولا حقوقًا اقتصادية ولا اجتماعية ولا ثقافية. ونلاحظ اليوم أن الخطاب السياسي منعزل عن واقع البلاد وعن الحركات وعن مطالبها، وكل أبواب الحوار مغلقة، حتى الاتحاد العام التونسي للشغل انقطعت سبل الحوار معه، وهذه سابقة خطيرة لم تُقدم عليها حتى حكومة سابقة. وإذا أُغلق باب الحوار لم تصل المطالب، وإذا لم تصل غاب الوعي بالمشاكل، وإذا غاب الوعي استحال العلاج.”
بهذه المقدمة، شرح الأستاذ أيوب الغدامسي، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أسباب تنظيم مسيرة 17 اكتوبر قبل ان يتوسع بالمزيد في حوار مطول ادلى به للزميل ضياء تقتق ونشره كاملا في عدد جريدة الشعب الورقية الصادر بتاريخ 15 اكتوبر حيث يتجه اهتمام الفاعلين المدنيين والاجتماعيين في تونس إلى يوم السبت 17 أكتوبر، كموعد للتحرك الوطني الكبير،متمثلا في اجتماع عام ومسيرة دعت إليهما تسع من مكوّنات المجتمع المدني، وهي أساسًا منظمات وطنية تُعنى بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وعن قضايا الحريات والحقوق. 
في هذا الاطار ذكر الأستاذ أيوب الغدامسي، ان المجتمع المدني التونسي كان عبر تاريخه أكثر فاعلية ونجاعة حين يتحرك بصورة مشتركة. ففي عهد بن علي كانت هناك “ائتلاف الجمعيات”، وركائزها الرابطة والاتحاد ونقابة الصحفيين والنساء الديمقراطيات والمنتدى. واليوم اتسع المشهد بمنظمات وجمعيات جديدة، كجمعية الأطباء الشبان واتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل.
لذلك قررنا تجميع التحركات الفردية، من مسيرات وإضرابات، آخرها مسيرة المعطلين من منزل بوزيان، التي بقيت متفرقة ونتيجتها سلبية. واخترنا السبت 17 أكتوبر بإجماع الإطار التنسيقي الذي يضم تسع منظمات. وللإشارة، كان المنتدى قد قرّر منذ أشهر تنظيم تحرك في العاصمة تونس من خلال التنسيقية الوطنية للحركات الاجتماعية وذلك يوم 15 أكتوبر، ويندرج في إطار النضال من أجل تحقيق دولة الرعاية الاجتماعية.
لكن بعد انعقاد الاجتماع التنسيقي المشترك للمنظمات الوطنية، رأينا ضرورة توحيد الجهود، وبالتالي تقرر نقل هذا الموعد إلى تاريخ التحرك المشترك، أي 17 أكتوبر.
من جهة ثانية، لم يكن ممكنًا تأجيل التاريخ ، فهناك مواطنات ومواطنون على حافة الجوع وعلى حافة الموت، وآخرون في أقصى درجات التهميش. فكيف لا نتحرك اليوم بشكل جماعي؟ التشخيص متفق عليه، والمطالب صغناها بوضوح: أن يُنصت إلى أصحاب الحقوق، وأن نمرّ فعليًا إلى إيجاد الحلول. وهذا لا يكون بتصرف فردي من السلطة، بل بعملية تشاركية.
