الشعب نيوز/حوارات – في حوار مع “الشعب” الورقية اجراه الزميل نصر الدين ساسي، تحدث الدكتور وجيه ذكار، رئيس منظمة الأطباء الشبان، عن خلفيات المشاركة في الإطار التنسيقي، وعن العلاقة بين النضال من أجل الحقوق والحريات والدفاع عن الصحة العمومية، كما وضع واقع المنظومة الصحية أمام مسؤولياته، مستعرضا ما يواجهه الأطباء الشبان من صعوبات مهنية واجتماعية، وما يهدد المرفق العمومي من اختلالات مالية وتنظيمية، ومؤكدا أن الدفاع عن الحق في الصحة لا يمكن أن ينفصل عن الدفاع عن بقية الحقوق الأساسية.
فلم تعد أزمة الصحة العمومية في تونس شأنا قطاعيا يهم الأطباء والإطارات الصحية وحدهم، بل أصبحت قضية اجتماعية وحقوقية ترتبط بحق المواطنين في العلاج، وبقدرة المرفق العمومي على الاستمرار في أداء دوره، وبمدى استعداد الدولة للاستماع إلى المهنيين ومكونات المجتمع المدني وإشراكهم في صياغة الحلول. وفي هذا السياق، يندرج انخراط منظمة الأطباء الشبان في الإطار التنسيقي الذي يجمع قوى نقابية وحقوقية ومهنية، باعتباره مساحة لتوحيد الجهود دفاعا عن الحقوق والحريات، وعن الحوار والتشاركية في معالجة الأزمات.
لذلك “فإن انخراط منظمة الأطباء الشبان في الإطار التنسيقي ينطلق من قناعة بأن الدفاع عن الحقوق لا يمكن أن يكون مجزّأ، وأن القضايا التي تواجهها مختلف مكونات المجتمع تتقاطع في أكثر من مستوى. فالتضييق على العمل النقابي والحقوقي، واستهداف الصحفيين والمحامين، والحدّ من أدوار الجمعيات والمنظمات، ليست مسائل منفصلة عن الأزمة الاجتماعية التي تعيشها البلاد، بل هي جزء من مناخ عام يتراجع فيه الحوار وتتقلص فيه المشاركة في صنع القرار.
ومن هذا المنطلق، نعتبر أن وجود إطار تنسيقي يجمع مكونات نقابية وحقوقية ومهنية يتيح توحيد الجهود، وتبادل الرؤى، وبناء مواقف مشتركة دفاعا عن الحقوق والحريات. فالمعركة ليست معركة قطاع بعينه، ولا يمكن لأي منظمة أن تواجه بمفردها كل التحديات المطروحة، خاصة عندما تتعلق المسألة بمستقبل الحقوق الأساسية وبطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع.
إن الأطباء الشبان ليسوا بمنأى عن هذه التحولات. فنحن نواجه مشكلات مهنية واجتماعية، لكننا نتحرك أيضا انطلاقا من مسؤوليتنا تجاه المجتمع، لأن الطبيب لا يعمل خارج محيطه، والمرفق الصحي لا يمكن أن يؤدي دوره في مناخ يضيق فيه مجال الحوار وتُقصى فيه الأطراف المعنية من النقاش حول القضايا التي تهمها.
لذلك، فإن المشاركة في الإطار التنسيقي تمثل بالنسبة إلينا اختيارا مبدئيا، يقوم على التضامن بين مختلف القوى المدافعة عن الحقوق، وعلى الإيمان بأن حماية الحريات شرط أساسي لبناء مجتمع أكثر عدلا وقدرة على مواجهة أزماته.”
