16.4 C
تونس
16 أكتوبر، 2026 07:04
جريدة الشعب نيوز
وطني

الضمان الاجتماعي بين المؤشرات والاهداف: من يمنع التغيير؟

  تعددت التظاهرات والندوات و التصريحات التي تخص مجال الضمان الاجتماعي سواء من حيث محاولات تشخيص الوضعية المالية و المحاسبية أو فيما يتعلق بالاصلاحات المستوجبة.
و نظرا لما للضمان الاجتماعي من موقع خصوصي و دقيق فإن المقاربات التوجيهية تتماهى من حيث تحديد الأولويات لكنها تتباعد فيما يتعلق بإستقراء المعطيات الكمية و الاحصائيات و الأرقام الرسمية و ما يمكن أن يتأسس عليها من مؤشرات يستدل بها لتبرير الأسباب التاريخية و الموضوعية و ما يترتب عنها من توصيات و مقترحات و استنتاجات حسب زاوية النظر و الاختصاص و العلاقة بموقع القرار.
جمعيات مهنوية لأسلاك وظيفية من المفروض عليها الحياد و التقييم و الموضوعية توظف ندوات و منتديات دورية من أجل الدعاية و التوجيه و التعليل بلباس رسمي و بإشراف تراتبي موغل في الانحياز و البروباڤندا المفتقرة للخبرة و الدراية و الصبغة الأكاديمية .
نلوك نفس البضاعة التسويقية بوجوه سافرة تتغذى من كل الموائد و الولائم الرسمية الدسمة و النقابية و السياسية تحت يافطة النضال و المرافقة الانتمائية حسب الظروف و الانتظارات و نوعية الجمهور.
مراكز دراسات و معاهد عليا شبه جامعية و بحثية لاوليڤارشيا إدارية و تشريفاتية لوظائف سالفة تعطي رونقا مرجعيا لتقارير نشاط لا يتغير في صدرها سوى تاريخ الإصدار .
السؤال الأهم يبحث في الدواعي و الأهداف من مجال تنظيمي هيكلي رسمي يمتلك المعطيات المرقمة و الجداول البيانية حبيسة تحفظ و مواربة نظرا لخطورة الاستقراء و المصارحة بالواقع مع الدعوة الى المساهمة في طرح البدائل و الحلول.

واقع في منتهى التعقيد
أشرت في مناسبات سابقة الى أهمية تحديد المفاهيم و المصطلحات و توحيد مصادر المعطيات و المستجدات من أجل رسم خطة عمل وطنية انطلاقا من جداول قيادة و لوحات بيانية متجانسة و تستند الى مرجعيات موثوقة و شفافة.
الواقع في منتهى التعقيد نظرا لدقة دور الضمان الاجتماعي في التنمية و السلم الاجتماعي و مصداقية الجهات المنتجة للمعلومة و دورها في توجيه الرأي العام و مكونات المجتمع المدني و النسيج الجمعياتي .  يعسر الظفر بمعطيات مرقمة مبوبة و مقسمة حسب طلب الباحث و الخبير نظرا لارتباط  قاعدة البيانات بتوجهات دراسية و بيانية مفصلة حسب التوجهات العامة للادارة و سلط الاشراف .
نستدل بمثال عملي واضح يتعلق بالوضعية المحاسبية لنظام الجرايات بالقطاع العمومي الذي يديره الصندوق الوطني للتقاعد و الحيطة الاجتماعية حيث تأتيك الارقام بشكل إجمالي غير تفصيلي لا تبويب فيها للمعطيات الخاصة بالجراية حسب النوعية على غرار الوظيفة العمومية بمعزل عن القطاع العام و بإفراد رأس المال عند الوفاة .
تعطيك الارقام الرسمية للصندوق فكرة عن قيمة العحز المالي الشهري اللازم تسديده من أحل دفع الجرايات في موعدها حيث لا نفرق بين نظام له فائض تقديري خاص لا يجب توظيفه لاحتساب الحرايات و صرفها
نفس الشيء كذلك على مستوى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يدير انظمة متعددة فيها الذي يسجل فائضا ايجابيا و منها من لا تغطي تعهداته مستوى المداخيل المستخلصة فعليا حسب النظام و القطاع و السلك و الجهة والفئة العمرية و التوزيع الجندري.
أرقام خرساء في شكل “شيلة بيلة” و “على كل لون يا كريمة”…لماذا ؟ لا لعحز في النظام المعلوماتي أو إفتقاد قدرة كفاءات يل من أجل التجميع المتعمد الذي لم يعد يتماشى و التحديات التكنولوجية و الذكاء الاصطناعي و تشابك المنصات الخوارزمية.
تحول هذه الاشكاليات دون بيان الوضعية بكل دقة بما يجعل المهمات الرقابية و تقارير مراجع الحسابات دون مستوى المطلوب و اللازم من أجل تصويب الإصلاح و تبويب الاولويات و الحوار حول ثلاث مستويات أو مراحل للتعديل و الاصلاح.
لا يختلف الامر بالنسبة للصندوق الوطني للتأمين على المرض الذي لا يزال رهين تمويل و تموين من الشقيقين الاكبرين

مراحل اصعب
الرقمنة و الشفافية و النفاذ الى المعلومة و حوكمة التصرف في الموارد البشرية و المالية كلها قيم و مبادئ و شروط الإصلاح الهيكلي و الشامل لكن تأمين هذه الأهداف يبقى رهين تطويع النظام المعلوماتي و تحييده و الاستثمار فيه خارج القيود الادارية و التوظيف لمنظومة ضمان اجتماعي يستوجب الاصلاح و التخصص و التخطيط لمراحل أصعب من حيث التحديات و نسق التطور التكنولوجي و وتيرة هجرة المنظومات و تشابك المعطيات و تدويل أزمة مؤسسات الضمان الاجتماعي و طرق تسييرها و الاشراف عليها
نحتاج فقط الى الوضوح و الشفافية من الجوانب الثلاثة و على رأسها النقابات و الجمعيات المهنية.
هناك إصرار مبدئى من قبل العديد من الجهات على منع التغيير في اتحاه التاريخ الذي تتسابق أوجه تحولاته و تلوناتها.
قوى شد الى الوراء نتفهم دواعيها لكن  نسق التحولات تيار جارف قد يسحقنا اذا تشبثنا بمناصب أو مصالح فئوية مباشرة و بسيطة مهما كان.مستوى خطورته .الوضعية تستدعي مراجعة للمنهجيةوتدارك الفجوة الرقمية و اللحاق بمستوى التطور التكنولوجي و وتيرة التغيرات المورفولوجية على مستوى عالم العمل و تحديات العولمة و مدى اختراق العلم لكل تحفظ أو تكلس.
الاصلاح حتمية تاريخية، ممكنة و متاحة.

مقالات مشابهة

مسيرة 17 أكتوبر: استعادة الفعل الجماعي وإعادة الاعتبار للمشاركة المواطنية في الشأن العام

فريق النشر

مسيرة 17 أكتوبر: واجب المشاركة فيها دفاعًا عن حق الشغل والحرية والكرامة الوطنية

فريق النشر

مسيرة 17 أكتوبر: رفض الانفراد بالقرار في مطالب اقتصادية واجتماعية وحقوقية ومدنية

فريق النشر