جريدة الشعب نيوز
نقابيوثائقي

31 أكتوبر 1924.. إجتماع تاريخي مهّد لتأسيس أول تنظيم نقابي تونسي مستقل

في مثل هذا اليوم 31 أكتوبر 1924، احتضنت بورصة الشغل بتونس اجتماعا عاما للعمال التونسيين ترأسه محمد علي الحامي، بحضور ليون جوهو، الأمين العام للكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية، إلى جانب عدد من النقابيين والوجوه الوطنية، من بينهم الطاهر الحداد وأحمد توفيق المدني.
خلال هذا الاجتماع أعلن محمد علي الحامي مشروع تأسيس تنظيم نقابي تونسي مستقل يجمع العمال بمختلف جنسياتهم وانتماءاتهم، قبل أن تتواصل خطوات التأسيس بانتخاب اللجنة التنفيذية المؤقتة يوم 3 ديسمبر 1924، لتولد جامعة عموم العملة التونسية في واحدة من أهم المحطات المؤسسة لتاريخ الحركة الاجتماعية والنقابية في تونس.
حمل ذلك الاجتماع دلالة تتجاوز حدود التنظيم المهني، فقد طرح مسألة استقلال القرار النقابي وحق العمال التونسيين في تنظيم هيكل نقابي يعبر عن مصالحهم ويدافع عن حقوقهم بعيدا عن الهيمنة التنظيمية الفرنسية.
كما كشف عن معنى التضامن العمالي الأممي وحدوده عندما يتعلق الأمر بحق الشعوب والطبقات العاملة في تقرير خياراتها وبناء تنظيماتها المستقلة.
الجامعة لم تنشأ خارج سياق اجتماعي مثقل بالاستغلال والتفاوت وانعدام الحماية.
فقد كان العامل التونسي يواجه شروط عمل قاسية داخل اقتصاد استعماري يقوم على اختلال موازين القوة بين رأس المال والعمل.
من هذا الواقع انبثق مشروع محمد علي الحامي ورفاقه، حاملا تصورا جديدا لموقع العمال في المجتمع باعتبارهم قوة اجتماعية لها مصالح ومطالب وحق في التنظيم المستقل.
كانت تلك لحظة انتقال من المعاناة الفردية إلى المطالبة بالحقوق ومن موقع التابع في علاقة الشغل إلى موقع صاحب الحق في التفاوض والدفاع عن الكرامة الإنسانية.
اكتسبت هذه التجربة أهميتها من بعدها الوطني و  الأممي في آن واحد، فقد أدرك روادها أن قضية العامل التونسي لا تنفصل عن قضية الطبقة العاملة في العالم، وأن التضامن العمالي يتجاوز الحدود والجغرافيا والاختلافات الثقافية.
كانت الجامعة امتدادا لنضالات اجتماعية أوسع من أجل تحرير العمل من الاستغلال، وربط الحقوق الاقتصادية بالحرية والعدالة الاجتماعية.
لذلك ظل تاريخها جزءا من تاريخ مقاومة الاستعمار، ومن تاريخ تشكل الحركة الاجتماعية التونسية الحديثة.
اليوم، بعد أكثر من قرن، تستعيد هذه الذكرى معناها في سياق تتجدد فيه التحديات أمام عالم الشغل، من هشاشة التشغيل واتساع العمل غير المنظم إلى تراجع الحماية الاجتماعية وتنامي أشكال الاستغلال الجديدة.
وتظل الأسئلة التي حملها المؤسسون حاضرة: من يحمي العامل؟ من يضمن كرامته؟ ومن يملك حق تقرير شروط العمل والثروة؟
من بورصة الشغل سنة 1924 انطلقت حكاية تنظيم اختار أن يمنح العمال صوتا وحقوقا ومكانة في المجتمع.
حكاية تؤكد أن كرامة العمل قضية وطنية وإنسانية وأممية، وأن النضال من أجل العدالة الاجتماعية لا يخضع للتقادم.

مقالات مشابهة

سيدي بوزيد : فرع الثانوي يندد بإهانة مديري المؤسسات التربوية ويدعو إلى مقاطعة جلسات المندوب الجهوي

فريق النشر Echaab News

اجتماع نقابي لسائقي التاكسي الجماعي بأريانة

فريق النشر

إجتماع إخباري للقيمين و القيمين العامين بالقيروان

فريق النشر Echaab News