جريدة الشعب نيوز
وطني

جمعية النساء الديمقراطيات تحذّر من تواصل جرائم قتل النساء وحوادث نقل العاملات الفلاحيات

الشعب نيوز / تونس – عبّرت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات عن غضبها واستنكارها لتواصل جرائم قتل النساء وارتفاع حوادث النقل غير الآمن للعاملات الفلاحيات، معتبرة أن تكرار هذه الحوادث وجرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي يكشف عن قصور السياسات العمومية وضعف تطبيق القوانين المتعلقة بحماية النساء وضمان سلامتهن وحقوقهن.

وجاء ذلك في بيان أصدرته الجمعية يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، تحت عنوان «أوقفوا تقتيل النساء… أوقفوا حوادث النقل غير الآمن»، تفاعلاً مع حادث مرور تعرّضت له عاملات فلاحيات بولاية جندوبة، إثر انزلاق الشاحنة التي كانت تنقلهن إلى حقول العمل واصطدامها بشاحنة أخرى بالطريق الجهوية عدد 59 الرابطة بين بوسالم وجندوبة عبر بلاريجيا.

وأسفر الحادث، وفق ما ورد في البيان، عن إصابة سائق الشاحنة و11 عاملة فلاحية بإصابات متفاوتة الخطورة، استوجبت الاحتفاظ بعدد من المصابات بالمستشفى الجامعي بجندوبة لتلقي العلاج.

وأشارت الجمعية إلى أن حوادث نقل العاملات الفلاحيات لا تزال متواصلة رغم صدور القانون عدد 51 لسنة 2019 المتعلق بنقل العاملين والعاملات في القطاع الفلاحي، لافتة إلى أن المعطيات المتوفرة لديها تشير إلى تسجيل 19 حادثاً منذ سنة 2024 إلى حدود تاريخ البيان، خلّفت 10 ضحايا ونحو 190 جريحاً وجريحة.

واعتبرت الجمعية أن استمرار نقل العاملات الفلاحيات في وسائل غير آمنة يمثل وجهاً من أوجه التهميش والاستغلال والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية وغياب الحماية الاجتماعية، محذّرة من أن حياة العاملات تظل عرضة لمخاطر متكررة خلال تنقلهن إلى أماكن العمل.

كما ربطت الجمعية بين حوادث النقل غير الآمن وجرائم العنف المسلط على النساء، وخاصة العنف الزوجي وجرائم القتل، معتبرة أن هذه الوقائع ليست أحداثاً معزولة، بل تعكس، وفق تقديرها، منظومة من العنف والتهميش والإقصاء، إلى جانب قصور في تطبيق التشريعات والسياسات الرامية إلى حماية النساء.

وفي هذا السياق، أشارت إلى جريمة قتل أم شابة بمنطقة جبل الجلود يوم 2 نوفمبر 2026، معتبرة أن الضحية تعرضت إلى عنف زوجي متكرر، وداعية إلى توفير معطيات دقيقة ومؤشرات إحصائية حول العنف المسلط على النساء وجرائم قتلهن، بما يساعد على وضع سياسات وخطط عمل فعالة للوقاية والحماية.

ورفضت الجمعية ما وصفته بصمت السلطات وتراخيها أمام تكرار جرائم قتل النساء والعنف المسلط عليهن وحوادث نقل العاملات الفلاحيات، محمّلة الدولة مسؤوليتها السياسية والأخلاقية والقانونية في الوقاية من العنف وحماية النساء، ووضع حد للإفلات من العقاب.

كما اعتبرت أن غياب المؤشرات الإحصائية الخاصة بالعنف ضد النساء وجرائم قتلهن يمثل خللاً في تطبيق القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، ومؤشراً على غياب التوجه الفعلي نحو بناء استراتيجيات وطنية ناجعة في مجال الحماية والوقاية.

وطالبت الجمعية بفتح تحقيق جدي وشفاف في حادث العاملات الفلاحيات بجندوبة، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو إخلاله بواجباته، إلى جانب التكفل الكامل بالمصابات وضمان العلاج والإحاطة الصحية والنفسية والاجتماعية لهن، وتمكينهن وعائلاتهن من تعويض عادل عن الأضرار التي لحقت بهن.

ودعت كذلك إلى الإسراع بإصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بالمرسوم عدد 51 لسنة 2019 الخاص بنقل العملة الفلاحيين، والمرسوم عدد 4 لسنة 2024 المتعلق بنظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، بما يضمن دخولهما حيز التطبيق الفعلي، ووضع حد لنقلهن في وسائل غير آمنة. كما شددت على ضرورة توفير ظروف العمل الكريم والحماية الاجتماعية والاقتصادية للعاملات الفلاحيات وإنهاء أشكال الاستغلال والتهميش التي تهدد حقوقهن وسلامتهن.

وفي ما يتعلق بمناهضة العنف ضد النساء، طالبت الجمعية بالتطبيق الشامل للقانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017، وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة لتنفيذه، من خلال تخصيص ميزانية خصوصية ضمن ميزانية الدولة لسنة 2027.

وثمّنت الجمعية دور الوحدات المختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة، داعية وزارة الداخلية إلى مواصلة تركيز هذه الوحدات في مختلف مراكز الأمن والحرس الوطني وتوفير الإمكانيات الضرورية لها، بما يضمن سرعة التدخل وفاعليته. كما طالبت القضاء بتسريع إصدار قرارات الحماية، وكشف الحقيقة ومحاسبة مرتكبي الجرائم وإنصاف الضحايا وعائلاتهن، في إطار محاكمات عادلة تضمن تطبيق القانون وعدم الإفلات من العقاب.

ودعت الجمعية مكونات المجتمع المدني والقوى الديمقراطية والتقدمية والحقوقية والنسوية إلى توحيد الجهود والتحرك العاجل لنشر ثقافة المساواة ومناهضة العنف، والعمل على اعتبار جرائم قتل النساء جرائم خصوصية في القانون الجزائي التونسي، بما يستوجب مراجعة عدد من فصوله، إلى جانب الضغط من أجل تطبيق القوانين وإصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بحماية العاملات الفلاحيات.

وأكدت الجمعية في ختام بيانها أن حياة النساء ليست أرقاماً في سجلات الحوادث والجرائم، وأن كل امرأة تتعرض للعنف أو القتل، وكل عاملة فلاحية تصاب أو تفقد حياتها، هي ضحية منظومة اجتماعية وسياسات عمومية لا تضمن، وفق تقديرها، الحقوق الإنسانية للنساء بصورة فعلية.

مقالات مشابهة

الإطار التنسيقي ينظم مائدة مستديرة حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027

فريق النشر Echaab News

نقابة الصحفيين تدعو إلى المشاركة في إحياء اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب

فريق النشر Echaab News

زياد الهاني يوجّه رسالة شكر إلى مؤتمر نقابة الصحفيين ويقترح موعداً للإضراب العام

فريق النشر Echaab News