جريدة الشعب نيوز
آخر ساعةدولي

الحروب والنزاعات تستنزف البيئة .. دعوات دولية لحماية الموارد الطبيعية

في السادس من نوفمبر من كل سنة يحيي المجتمع الدولي اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2001 للتنبيه إلى التداعيات البيئية للنزاعات المسلحة وما تخلفه من أضرار طويلة الأمد على الموارد الطبيعية وشروط الحياة، وتكتسب هذه المناسبة أهمية إضافية هذا العام مع اقتراب انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP31 في أنطاليا بتركيا من 9 إلى 20 نوفمبر 2026 بما يطرحه من تحديات تتصل بالعدالة المناخية وحماية الموارد الطبيعية خاصة في المناطق التي تعيش الحروب والنزاعات.
ويأتي هذا المؤتمر تحت شعار “حيث يتحول الحوار إلى عمل عالمي” في سياق دولي يطرح تحديا يتجاوز صياغة الالتزامات المناخية إلى ضمان تنفيذها، خاصة في المناطق التي تتعرض فيها البيئة للتدمير جراء الحروب والنزاعات المسلحة.
في فلسطين ولبنان تكشف الأضرار التي طالت الأراضي الزراعية والمياه والبنية التحتية عن حجم الكلفة البيئية للحروب وما تخلفه من آثار تتجاوز زمن العمليات العسكرية، وقد أشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة في تقريره الصادر في سبتمبر 2025 إلى اتساع نطاق الأضرار البيئية في قطاع غزة فيما قدرت منظمة الأغذية والزراعة الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي في لبنان بنحو 118 مليون دولار والخسائر الاقتصادية بنحو 586 مليون دولار، ولا تقتصر هذه التداعيات على فلسطين ولبنان إذ تكشف تجارب السودان و اليمن و سوريا إلى جانب عدد من البلدان الإفريقية عن اتساع العلاقة بين النزاعات المسلحة واستنزاف الموارد الطبيعية وتدهور شروط الحياة، ففي السودان طالت آثار الحرب منذ أفريل 2023 منشآت المياه والطاقة والأراضي الزراعية وترافقت مع تراجع النشاط الاقتصادي وتزايد الضغوط على الموارد نتيجة النزوح، وفي منطقة الساحل وحوض بحيرة التشاد تتداخل النزاعات مع التغيرات المناخية والتنافس على المياه والأراضي والمراعي فيما يرتبط استغلال المعادن والغابات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بتعقيدات النزاع وتداعياته البيئية، وتكشف هذه التجارب أن حماية البيئة في زمن الحرب ترتبط أيضا بالأمن الغذائي والعدالة في توزيع الموارد وحق المجتمعات في الحفاظ على سبل عيشها.
ولا تنفصل هذه التداعيات عن التحولات التي تعرفها حركة الهجرة و النزوح في العالم، إذ يدفع تدهور الموارد الطبيعية الناجم عن التغيرات المناخية والتصحر والجفاف وندرة المياه وتراجع الإنتاج الزراعي أعدادا متزايدة من السكان إلى مغادرة مناطقهم بحثا عن شروط حياة أكثر أمنا واستقرارا، وتتضاعف هذه الضغوط في البلدان التي تعيش النزاعات المسلحة حيث تتداخل العوامل البيئية والاقتصادية والأمنية وتضيق أمام السكان إمكانيات الصمود والبقاء بما يجعل الهجرة المرتبطة بالمناخ قضية تتصل بالعدالة المناخية والحقوق الاجتماعية وحق الشعوب في العيش الكريم، كما تطرح مسؤولية المجتمع الدولي في دعم المجتمعات الأكثر هشاشة وضمان ألا تتحول الأزمات البيئية إلى مصدر جديد للإقصاء وانعدام المساواة.
وتتحمل النساء والأطفال قسطا مضاعفا من هذه التداعيات، إذ تجد النساء أنفسهن أمام أعباء متزايدة لتأمين الغذاء والماء والرعاية في ظل تراجع الخدمات الأساسية وفقدان مصادر الدخل فضلا عن تعطل خدمات الأمومة والصحة الإنجابية وتنامي مخاطر العنف والاستغلال، أما الأطفال فيواجهون مخاطر سوء التغذية وانتشار الأمراض وانقطاع التعليم وفقدان شروط النمو الآمن بما يجعل الأضرار البيئية والاجتماعية للحروب ممتدة إلى الأجيال القادمة.
ويضع انعقاد مؤتمر COP31 المجتمع الدولي أمام ضرورة ربط الالتزامات المناخية بواقع الشعوب التي تعيش النزاعات من خلال تعزيز التمويل المناخي ودعم التكيف و الانتقال العادل مع إيلاء المناطق المتضررة عناية خاصة في جهود إعادة الإعمار واستعادة الأراضي والموارد المائية والخدمات الأساسية، كما تقتضي حماية البيئة في زمن الحرب مساءلة الأطراف المسؤولة عن تدمير الموارد الطبيعية واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني بما يضمن عدم تحويل البيئة إلى أداة للحرب أو موردا للاستغلال والتمويل غير المشروع للنزاعات.
حماية البيئة اليوم لم تعد قضية منفصلة عن قضايا السلام والتنمية و الحقوق الاجتماعية بل أصبحت جزءا من مسؤولية المجتمع الدولي في حماية شروط الحياة وضمان حق الشعوب في موارد طبيعية آمنة، وبين مناسبة السادس من نوفمبر ومؤتمر المناخ COP31 تتجدد الحاجة إلى تجاوز الالتزامات المعلنة نحو إجراءات دولية قابلة للمساءلة تضع حماية الإنسان وموارده في صلب جهود منع النزاعات وإعادة الإعمار، ويبقى الانتقال من الالتزامات الدولية إلى حماية فعلية للبيئة رهين قدرة المجتمع الدولي على جعل العدالة البيئية جزءا من العدالة الاجتماعية وربط حماية الموارد الطبيعية بصون حقوق الشعوب ومحاسبة المسؤولين عن تدميرها، فسلام لا يصون الأرض والماء ومصادر الرزق لا يمكن أن يؤسس لتعاف مستدام أو لمستقبل أكثر إنصافا للأجيال القادمة.

مقالات مشابهة

منتدى مديري نظم المعلومات 2026 : الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وخلق القيمة في صدارة النقاشات

فريق النشر Echaab News

إغلاق مئات المصانع خلال إحتجاجات عمالية في بنغلاديش

فريق النشر Echaab News

بلاغات بوجود قنابل تربك حركة الطيران في عدة دول أوروبية

فريق النشر Echaab News