16.7 C
تونس
17 مارس، 2026 22:32
جريدة الشعب نيوز
آراء حرة

إيقاف الاقتطاع النقابي: إجراء تعسّفي لا مبرّر له وجوهره سياسي حقوقي

الشعب نيوز/ تونس – نشر الاخ نورالدين القاطري، المناضل النقابي في قطاع التعليم، تدوينة على حسابه الخاص في موقع التواصل االجتماعي فيسبوك جاء فيها:

أقدمت السلطة التونسية مؤخًرا على إيقاف االقتطاع اآللي لمعلوم االنخراط النقابي من أجور الشغالين، وهو قرار ُقِّدم في ظاهره كإجراء إداري أو تقني، لكنه في جوهره إجراء تعّسفي يمّس من الحرية النقابية ويستهدف القدرة التنظيمية والمالية للمنظمة النقابية. من المهّم التذكير، أّولا، بأن الاقتطاع الآلي لمعلوم الانخراط لا يضّر المؤّجر في شيء. فالمؤّجر لا يتحّمل أي كلفة إضافية، ولا يتدّخل في تحديد المعلوم، ولا يستفيد منه. كّل ما ا، وبموافقة في الامر أّنه يقوم بدور وسيط إداري محايد، يقتطع مبلًغا معلوًما ومحّدًدا سلف صريحة من العامل، ثّم يحّوله إلى الجهة النقابية المعنية.

هو إذن تسهيل إجرائي لا أكثر، معمول به في عديد دول العالم، ولا يُعتبر امتياًزا ممنوًحا للنقابات، بل آلية تنظيمية لتجسيد حّق أساسي: حّق العامل في االنخراط النقابي.

في المقابل، فإّن إلغاء هذا اإلجراء ال يعني حياد الدولة أو المؤّجر، بل يعني تعقيًدا متعّمًدا لمسار التمويل النقابي. إذ يُجبر العمال على سلوك طرق بديلة أكثر صعوبة: تحويالت دة، وهي طرق قد تكون ممكنة نظرًيا، بنكية، خالص مباشر، أو إجراءات إدارية معّق لكنها عملًيا ُتضعف االنخراط، خاّصة في ظّل:

-هشاشة الأجور

-ضعف الشمول المالي

-وتشّتت أماكن العمل

وهنا بالضبط يتجّلى الطابع التعّسفي للقرار: فهو لا يمنع العمل النقابي مباشرة، لكنه ُيفرغه من شروطه المادية، وُينهك المنظمة في أبسط وظائفها، أي ضمان مواردها الذاتية المستقّلة.

تجارب الدول الديمقراطية ُتظهر بوضوح أّن إيقاف الاقتطاع الآلي لا ُيستعمل كإجراء إصالحي، بل غالًبا ما يُوظّف كأداة ضغط سياسي على النقابات، أو كوسيلة لمعاقبتها حين تقوم بدورها الاحتجاجي أو التفاوضي. لذلك تعتبره المعايير الدولية، وخاصة اتفاقيات منظمة العمل الدولية، تدخلا غير مباشر في الحرية النقابية.

إن جوهر المسألة ليس تقنًيا ولا مالًيا، بل سياسي وحقوقي:هل ُيسمح للنقابة بأن تنظم نفسها وُتمّول نشاطها بأدوات بسيطة وشفافة، أم ُتدفع عمًدا إلى التعقيد والارباك والتجفيف؟

ان إيقاف الاقتطاع الآلي لا يخدم الشغالين، ولا يخّفف أعباء المؤجرين، ولا يصلح الادارة، بل يفتح بابا واحًدا فقط: إضعاف العمل النقابي. ومن هنا، فإّن الدفاع عن هذا الإجراء ليس دفاًعا عن إصلاح، بل تبرير لقرار تعسفي يناقض أبسط قواعد الحياد واحترام الحقوق.

 

مقالات مشابهة

المرفق الإذاعي العمومي يصمد في عقول أبنائه وبناته وينهض ويزدهربهم.

admin

الزيدي : تكرار حوادث المترو يكشف منظومة معطبة والمحاسبة ضرورة حتمية

admin

جدري التطبيع

admin