15.1 C
تونس
3 أفريل، 2026 22:48
جريدة الشعب نيوز
ثقافي

الأيام الفنيّة للمعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة : رؤى متقاطعة، ما بعد الصفيحة

الشعب نيوز / المنذر العيني – الإجراء تمارين في الورشة، وفيه تشتبك الحركة وتحتكّ الخبرات، تتمرّس التّجارب والمتعهّدات، عالم الفنون أشغال التّوازي أيضا مع هذه الحلقات.

أيّام خمسة من عادة معهد العالي للفنون الجميلة بسوسة تتقاطع فيها الرّؤى كلّ سنة مع المحاور المبرمجة، هذه السنّة كانت إعلاءً للصّفيحة أو المصفوفة وما بعدها، أو في وساطتها إلى التّشكيل، مبتدأً وخبرا.

أيّام تتالت 30/31/1/2/3مارس/أفريل، الورشة ورشة الحفر حيث تتواصل فعالياتٌ تنشّط الحياة الأكادميّة من جهة ومن ناحية أخرى تحفّز الحياة الطّلاّبيّة بمختلف مستوياتها. افتتحت الجلسات بمداخلتين الأولى عن بُعد مع الفنان الفلسطيني منذر الجوابرة حول جدل المادّة والتّقنية وما ينشأ من تجريب في صياغة التّشكيل خدمة للمفهوم المكتشف في مقاربة حسيّة تعتني بوسائط متعدّدة في نفس الأثر.
والمداخلة الثّانية كانت عرضا حضوريا للفنان الليبي محمد بركة حول تجربته في تناوله لمختلف التّحيينات التّشكيلية في بَلْورة ملمح واحد كالمتعددّ في المفرد نحو تركيبات متصّلة للبورتريه الواحد عارضا مجموعة من أعماله مستندا دلاليّا لهذه الرّوى.
 كان دائما لا بدّ من محتفًى به من شخصيّة فنيّة لها ما لها من خصوصيّة فردانيّة، لها من حدود تجانسها مع الموضوع” رؤى متقاطعة، ما بعد الصّفيحة”. هذه المرّة شاءت الإضاءة في ڨالري الشّرفي أن تبسط ملامح من تجربة الفنّان رؤوف كرّاي في تعاقده مع شؤون متداخلة من ألواحه المتجانسة تنصت للغائر من ذاكرة مشتركة تماثلت للعديد من المتداخلات الفنية التّركيبية الحروفية في صياغات متقنة بارزة بكلّ جاذبيتها للتّأويل والتّفكير في ما أنجزته من رسائل تجسيدات ووقفات على متداولات من سطوح مخصوصة.
 حضرت له يوم الافتتاح أفواج من الأساتذة والطلبة والمهتمّين بالعروض التّشكيلية وقفت على علوّ كعبه في إيقاظه، في شدّه، في مدى بلوغه تجربة متفرّدة أحيتها أعماله المخصوصة بلوائح مسّت بتأثيراتها مختلف الحساسيّات في لقاء حواريّ متعدّد تبادل فيه ومعه متقاطعات من شجون حول هذه التجربة العميقة، اُختتم بتكريمه من قبل المشرفين.
اليوم الثاني انطلقت الورشات مع الأساتذه صوفيا ڨرفال بوترعة ، سامية العشي ، هالة الأمين و عبد الحميد الثابوتي.
تناولت الورشة التي أحياها الفنان المتميّز الفنّان نبيل الصوّابي دائرة حقيقيّة في فنّ الحفر انطلاقا ممّا تناولته كلمته الأولى حول تاريخيّات الحفر و انطلاقاتها في تأثيثاتها المختلفة من نماذج ومختارات إلى الكثير من جغرافيات العالم ثمّ صاحبه الضّيف الفوق العادة الفنّان باكر بن فرج في صياغات ترتيبيّة تقنيّة  حول التّجذيب والتّنظيف والتّهيئة للصّفيحة حتى ترتقي إلى عمليات حفريّة من خلال ذلك كان للفنّان نبيل الصوّابي طرائقه البيداغوجيّة القريبة في بسط تجاربه من جهات ونواح عديدة تتهعد الذّاكرة كمستويات للاستثمار وما أغنت به خزينته من تقاطعات مع مسارات في علاقة بتيارات رومنطقية واقعية انطباعية متعدّدة. وأشعّ شغفه التّقني دقتّه في وظيفيّة الضّاغطة الٱلة بطاولتها تحت طائلة المكبسيْن ودائرة البساط، و شروط الورقة اللّوحة كمساحة أولى للتمثّل في حركة الحفر على كلّ هذه الصّفائح في بلورة الأعمال الفنيّة منطلقها المصفوفة وهي ترتّب سواقيها المحفورة من المهارة الأحفورية على ما انبسط من صفائح من نحاس مدهونة مسوّمة بالمواد وبالرّسومات وبالأفكار ما علق من الرّوافد في ذاكرة الحافر، حتّى تراصفت أعمال الطلبة متنوّعة تكتمل شيئا فشيئا.
الورشة التّطبيقيّة الثّانية أشرف عليها الفنان الليبي محمد بركة تمثّلت في جعل المادة تتهيْكل من جديد لتخلق سطوحا من فواضل من نشارات الورقة في مائها، بتقنيتين الماروفلاج والمونوتيب تستقطر على صفيحتين مستطيلتين لتُقْلَب على أرضيّة تُنشّف عليها فتكون لوحة صفيحة ورقية من تنزيل ٱخر قد يجعل من عمل التّشكيل دائرة غير منتهية بوصف التقنيتين من مسارات التّجربب التّشكيلي تتداخل فيها الملمسيّات والتّراكبات والتعبيرات، يقع فيها كل ما يتاح حتى تتنوّع المحامل أرضيّات ومساحات ومواشير مستويات محفّزة على الخلق.
بالتّوازي حضر الفنان التشكيلي الفرنسي باسكال ماهُوا العروض النّظرية والتّطبيقية مثريا بتدخلاته فضاء الجدل الحاضن لكل هذه الرّوى والتّقاطعات وكانت له ورشته التي أقيمت في المعهد الفرنسي بسوسة في حلقة التأمت لتكتشف تقنيّات الحفر من تأسيسات أوّلية تتفّق مع ما ينسجم من التلقي واختبارات على السّطوح وتنافسات على الألوان ممّا أثرى الحركة وعمّم المعرفة والمنفعة لزوّار المعهد ولفئات من الطلبة مغتنمين حضوره في الورشات وتدفّفه بين الصّفوف يتداول ما يتبادر من أسئلة حول المهارات.
ورشة أخرى داومت في نسقها قد حفّزت ما يغنيه الحفر في تأثيثاته على اللّوحة بادرت بكلماتها الاستاذة الفنانة رشيدة عمارة حول نوازع وذرائع العمل الفني في علاقته بالفنون الأخرى مشيرة إلى أنساق الضّرورة في التّعاطي مع مقتضيات الحفر من تفاصيل دقيقة وزوايا قريبة من الحالة الاستعجالية في تدفّقها نحو ما يبرمجه الفنان من إعادات او صياغات ضمن تقنياتها موضحة العديد من التّعاريج الاستفهاميّة في علاقتها بالدّيكورات الرّكحية وما تتطلبه السّينوغرافيا في الاشغال التّشكيليّة التي يهيّئ لها الحفر. وهي من مجموعة إلى أخرى في إدراك مهم لما تنزّل من كل ما تفيده هذه التقاطعات التّجريبية وما تبسطه الصّفائح من إمكانات.
في يومها الرّابع استأنف النّشاط بورشة الفرنسي باسكال ماهُو مبتدرا بدقائق تفصيليّة معرفيّة أضاءت مختلف تجارب شغفه بالحفر في متنوعاتها من التأثيرات يبسط تجارب في مضايقها الخلويّة تكشف أنّ الحفر ليس عمليّة تقنيّة واحدة أو منفصلة عن انفتاحه على مدارج أو أقواس مشرّعة على شساعة التّشكيل في أعماله الفردانيّة أو الجماعيّة في اشتراكه مع المبادرات الشّخصيّة تبصم مع توليفات تؤول موحّدة، فالحفر تطبيقات واسعة موسّعة في فضاء البحوث التشكيليّة تنتبه في خصائصه هذه على الورقة ما تستلزمه الجرأة الفنيّة من إقدام . تظهر هذه النّواتات الحيّة أجزاء من طاقات هائلة في ” التفكير الحفريّ” ان جاز القول تؤلّف صياغات لتخليق جماليات معاضدة وظيفيّة داخل البنية التشكيليّة.
في ٱخر أيّامها تعرض أعمال الورشات في تداوليّاتها التّقييميّة على الأنظار نحو جماليّات مبتكرة في معرض جمالي منتج خير ما تؤول إليه هذه التّقاطعات من رؤى جعلت للصّفائح على اختلافها تطبع ماهيّة وظيفيّة في الارتقاء بالنّوافذ التّشكلية الفنيّة عموما.
تُقدّم الشّهادات وتُوزع على كل الذين حضروا وشاركوا وتفاعلوا مع هذه التّظاهرة المميّزة للمعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة.

مقالات مشابهة

جدارية الممثل عيسى حراث بالجريصة

admin

القيروان: دورة أولى محترمة لمهرجان التين الشوكي بالذهيبات

admin

من تأسيس جمعية فني رغما عني: افتتاح مركز ثقافي واجتماعي

admin