الشعب نيوز / متابعات – بينما ينتظر الركاب على أرصفة المحطات في محطة برشلونة الكائنة فيقلب العاصمة، لا تأتي عربات المترو الخفيف كحلّ لأزمة النقل، بل تبدو أحياناً كجزء من المشكلة.
الصورة التي التقطت مؤخراً لإحدى عربات الخط رقم 5 (الرابط بين وسط العاصمة وحي الانطلاقة) تختزل مشهداً من الإهمال الذي بات يطبع مرفقاً حيوياً يعتمد عليه مئات الآلاف من التونسيين يومياً.
هيكل يصارع الزمن
تظهر العربة في الصورة بحالة “يرثى لها”؛ الطلاء الأخضر الذي كان يوماً رمزاً لشبكة المترو بات متآكلاً ومقشراً في عدة زوايا، كاشفاً عن طبقات من الصدأ تحت الهيكل. ولم يقتصر الأمر على العوامل الطبيعية، بل امتدت يد “الخربشة” (Graffiti) والتدوين العشوائي لتغطي واجهة العربة، مما يعكس غياب الصيانة الدورية والحراسة اللازمة للمستودعات.
أزمة صيانة أم غياب إمكانيات؟
يشكو المواطنون المرابطون في محطات مثل “ساحة برشلونة” و”باب سعدون” من تدهور الخدمات. فالأمر لا يتعلق فقط بالمظهر الخارجي، بل يمتد إلى:
– نظافة العربات: التي تفتقر للحد الأدنى من المعايير الصحية.
– تواتر السفرات: حيث يؤدي تقادم الأسطول إلى أعطال متكررة تسبب ازدحاماً خانقاً.
صرخة من قلب الرصيف
يقول أحد الركاب الواقفين في انتظار المترو: “نحن لا نركب وسيلة نقل، نحن نركب قطعة من التاريخ المنسي.
الأبواب أحياناً لا تُغلق، والتكييف في الصيف مجرد حلم”.
وتشير التقارير النقابية والمسؤولين في شركة نقل تونس في مناسبات سابقة إلى أن “النقص الفادح في قطع الغيار” وتراجع التمويلات اللازمة لتجديد الأسطول هما السببان الرئيسيان وراء هذا المشهد.
إلى متى؟
يبقى السؤال المطروح على طاولة وزارة النقل: متى ستبدأ خطة الإنقاذ الحقيقية لهذا القطاع؟ فالمواطن التونسي، الذي يخصص جزءاً كبيراً من يومه للتنقل، يستحق وسيلة نقل تحفظ كرامته وتضمن سلامته، بعيداً عن عربات متهالكة تبدو وكأنها خرجت للتو من “مقبرة للقطارات”.
(صور منتصر العكرمي)
