الشعب نيوز / القيروان – يعيش عمال المقاطع بولاية القيروان أوضاعًا بالغة القسوة، في ظل ظروف عمل لا ترقى إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، ولا تحترم الضوابط القانونية المنصوص عليها في الاتفاقيات الإطارية القطاعية والمعاهدات الدولية التي تؤكد على صون كرامة الإنسان وحمايته من المخاطر والحوادث المهنية. هذه الأوضاع المتردية لا تعكس فقط هشاشة المنظومة الرقابية، بل تكشف أيضًا عن حجم التجاوزات التي تُرتكب في حق هذه الفئة من العمال.
وتشير المعطيات إلى أن ما يعانيه عمال المقاطع يتجاوز مجرد صعوبات مهنية، ليبلغ مستوى الاستهتار الصريح بكل القوانين والأعراف، في ظل غياب شبه كلي لأجهزة الرقابة والمتابعة، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي. ويُضاف إلى ذلك رفض متكرر لفتح قنوات الحوار والتفاوض من قبل الأطراف المعنية، ما حال دون إيجاد حلول عملية للإشكالات المتراكمة داخل أغلب المقاطع والمؤسسات ذات الصلة.
هذا الواقع المتأزم ساهم في تفاقم الانتهاكات، حيث يتعرض العمال إلى أشكال متعددة من الاستغلال، أبرزها التلاعب بالمنح، وحرمانهم من حقوقهم في الانخراط بالصناديق الاجتماعية، فضلًا عن اعتماد آليات تشغيل غير قانونية، مثل تشغيل متقاعدين أو إبرام عقود لا تحترم التشريعات والأعراف الشغلية.
وكان الاتحاد الجهوي للشغل بالقيروان قد سبق له أن نبه إلى خطورة هذه الأوضاع، ونفذ عدة تحركات نضالية داخل هذه المقاطع، مؤكدًا تمسكه بأن النضال العمالي يظل السبيل الأساسي لافتكاك الحقوق وضمان المكاسب والدفاع عن الكرامة. وفي هذا السياق، عبّر الاتحاد عن ترحمه على العامل وسائق الآلة الذي توفي يوم الاثنين 20 أفريل 2026، ليلتحق بقائمة ضحايا حوادث الشغل في هذا القطاع، في مأساة تتكرر لتشمل عمالًا ومواطنين على حد سواء.
كما ندد الاتحاد الجهوي بما وصفه باستغلال ممنهج للعمال وحرمانهم من أبسط حقوقهم، مستنكرًا في الآن ذاته غياب الأجهزة الرقابية وصمت السلط الجهوية إزاء هذه التجاوزات. ولم يخف استغرابه من الصمت الكامل للجهات المسؤولة حيال الانتهاكات البيئية المسجلة في المنطقة، والتي لا تحترم كراس الشروط ولا البطاقات الفنية للاستغلال.
ودعا الاتحاد الجهوي العمال إلى مزيد الالتفاف حول هياكلهم النقابية وتوحيد صفوفهم، والاستعداد لخوض مختلف الأشكال النضالية دفاعًا عن حقوقهم وكرامتهم وسلامتهم. كما وجّه دعوة صريحة إلى الجهات القضائية، وخاصة النيابة العمومية، لفتح تحقيق جدي في وضعية المقاطع والحوادث القاتلة التي يشهدها هذا القطاع.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة تساؤلات جدية حول مسؤولية مختلف الأطراف المتدخلة، وضرورة التحرك العاجل لوضع حد لنزيف الخسائر البشرية والانتهاكات الاجتماعية والبيئية، بما يضمن الحد الأدنى من الكرامة والأمان لعمال يساهمون يوميًا في إنتاج الثروة، لكنهم يدفعون ثمن ذلك من صحتهم وحياتهم.
