الشعب نيوز / أبو خليل – في زيارة ميدانية حديثة إلى ميناء رادس، واكب السيد وزير النقل نشاط محطة الحاويات والمجرورات، في إطار متابعة نسق العمل والاطلاع على حقيقة الإشكاليات المطروحة.
وقد كانت المناسبة فرصة امام الطرف النقابي لطرح جملة من النقاط الجوهرية التي تعكس واقع الميناء، ليس فقط من زاوية التشخيص، بل أيضًا من زاوية تقديم حلول عملية وبدائل قابلة للتنفيذ لتحسين المردودية وتعزيز نجاعة الأداء.
كان التفاعل مباشرًا، والنقاش مفتوحًا، والطرح واضحًا ومدعومًا بالحجج والمعطيات الميدانية.
وقد بلغ هذا التفاعل حدّ دعوة شخصية وصريحة وُجهت للطرف النقابي للحضور في الاجتماع الرسمي الذي تقرر عقده بمقر ديوان البحرية التجارية والموانئ، في خطوة بدت حينها تأكيدًا على أهمية المقاربة التشاركية في معالجة الملفات الكبرى.
غير أن ما حدث لاحقًا يطرح أكثر من علامة استفهام.
فبمجرّد التحول إلى مقر الاجتماع، تغيّرت المعطيات بشكل مفاجئ، وتمّ منع الطرف النقابي من الحضور، دون توضيح يُذكر، ودون تفسير ينسجم مع روح الدعوة الأولى. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: من غيّر القرار؟ وعلى أي أساس؟ وهل ما يُقال في الميدان يُراد له أن يبقى في حدوده، دون أن يجد طريقه إلى طاولة القرار؟
المسألة هنا لا تتعلق بشخص أو حضور فردي، بل تتجاوز ذلك إلى جوهر الحوكمة وطبيعة إدارة الشأن العام.
فحين يتم فتح باب النقاش في الفضاءات الميدانية، ثم يُغلق في الفضاءات الرسمية، فإننا نكون أمام مفارقة حقيقية بين خطاب الانفتاح وممارسة الإقصاء.
الأخطر من ذلك، أن مثل هذه التصرفات قد تعطي انطباعًا بأن الإشكال ليس في غياب الحلول، بل في مدى القبول بها، أو ربما في هوية من يطرحها. وهو ما يعيدنا إلى إشكالية أعمق: هل نبحث فعلًا عن النجاعة، أم عن توافقات شكلية لا تُزعج التوازنات القائمة؟
إن ميناء رادس، بما يمثله من ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، يحتاج اليوم إلى وضوح في الرؤية، وجرأة في القرار، وانفتاح حقيقي على كل المقترحات الجدية، بعيدًا عن منطق الانتقائية أو إدارة النقاش بمنطق “من يتكلم” بدل “ماذا يُقال”.
في النهاية، تبقى الرسالة الأهم:
إذا كانت الحلول تُطرح بوضوح في الميدان، فمن الطبيعي أن تجد مكانها في فضاءات القرار… لا أن يتم إقصاؤها عند أول باب مغلق.
