جريدة الشعب نيوز
ثقافي

عماد جميّل : من اللّاعبيّة إلى الاشتقاق

الشعب نيوز / المنذر العيني – الاشتقاق رقائق من توالد متدرّج للفعل وللحركة في مسارات الٱداء التّشكيلي، ينبثق التّفصيل من عنت الخلق في استعارته الكبرى، يستعيد لعبا متواطئا مع ضحك طفوليّ غائر ينحدر من لاعبيّاتٍ ولطائفَ تستمرّ في مراوحتها مع الزّيادة والنّقصان في كلّ ما يتعلّق بالشَّبه نَسبا يصهُرُ في عائلاته، وينصهِرُ، أوما يجاوره، ما يفوقه في حظيرة التّخييل. يغرز شوكته على القماشة تستعيد نظرها، ساحتها، من حتميّة للانقضاض على الفالت من زمنيّات ومن دوران.

هذا البعث شَجْب للوثوق، لكلّ لائحة تريد أن توقف هذا العدول وهذه الزّحافات، بعث يعبَث في إرادةٍ لتحقيق كينونة ما، دوافع أو موانع، ترى في اليد على القماشة هياكل من هويّات تُمضي وتَمضي في طوافها في لحسها، في لسعها، من ألسنتها تنبش ذاكرة تعقد مع النّفس حيرة،ً سيرةً لا تتّكئُ إلاّ على السّؤال يتعدّد في بنات أفكاره ورؤاه في أغواره من تواريخ ساحقة عند البدء أو عند القيامة في أوانه يتشظّى في إمكانه الماديّ بين النّقائش والسّطوح، في تيجانه تهيجُ من البسيط إلى المعقّد تنحني تتكوّر تخفّ تجفّ وتشتدّ في  صيرورتها اللاّمتناهية.
الإمضاء التّشكيليّ سؤال مشتقّ، تَشقّقُ منه بروق ونذور من معانٍ تترسّل في بريدها جيئةً وذهابًا، والرّسوم ماتزال تمارس أوحامها في تلك الأرحام من شتّى صنوف الأحلام والاحتمالات تتبلور غير هانئة في قلقها المنشئ. تغدو الممارسة تدويرا ركحيّا لحركة هذه الإمضاءات في تجريدها المُفَكَّك المفكَّرِ فيه، المعقَّد والعميق، لا يَظهر منها الانطباعُ أو التّعبيرُ إلاّ من فوهات متناسبةٍ، متلبّسا بعناقيد من غموض فاضح كشأن النّفس في مؤامراتها مع ما مضى وما سيأتي تتشرّع على الخصيب من اللّاوعي شريكا حيّا في تحيين مفرده الجمع من التّصوير.
نحن إزاء واجهة من اللّغة تتبصّر ما يبصم نوازعها من علاقاتها مع اللّون في جَمِّه في لهبه في لُعابه، من النّقطة إلى الخطّ إلى المساحة بين الفراغ والامتلاء، في رسم تلك الهُويّات إمضاءاتٍ تتوارث من اشتقاقاتِها من خلاياها الفلسفيّة في كل نوازلها، سماتها، أَوْسمةً تتجرّأ تتجرّد تعود في ذلك الجدل الدّائر من الولادة إلى البعث من جديد تتلقّف ما تحيله الأسفار من أعباء ومن أشلاء.
الإمضاء يغدو مناسبة للانتفاض يدقّ إيقاعه في ما تخلّفه الأوتار من أفكار تَشبُكُ تَتشابك تعقد وتُبطل مع المَحاور ومع الحُلفاء في دوائرها التّساؤليّة مع ما يعلو ومع ما ينخفض، مع ما يأصل وما يهجن، من الرّوافد والمستنقعات ممّا أدّته اليدُ التّشكيليّة منذ أن نبتت تبرَعُ على الأوراق من الأحجار والأراضين والمصفوفات والأجداث… في وقائعها من مسارحها المتراكمة، حتّى تترسّخ العلامة في صيرورة مفارقة تحتضن الذّات في أبعادها الانسانية تحفر في البداية تقرؤنا بكثير من الرّيبة لنعيد ضوء إمضاءاتِنا من سرقاتِ تلك النّيران.
الفتنة من تلك الفُتوكِ محون أخرى في دوائرها الإمضائيّة الخاصّة، تتربّص بالحيّ يلد الميّت أو العكس، بأختامها تتراصّف على القماشات واردةً حيواتٍ ومنعرجاتٍ، حتّى تبثَّ ما يُشيِّعُه الفحصُ عبر دروبها من مجترّات جماليّة فكريّة تتناسل في ٱثارها، لننجرف إلى ذلك الامضاء يعرّف صاحبَه، ولا يُعرّفه، من تلك الشّبهة الّتي تقرُب من وجه منشئها تنقُص أو تزيد، في حالة من اللّاوصول.
التقديم:
المناسبة التي أسّست هذه المداخلة ذلك المسعى  الذي تؤدّيه الباحثة صوفيا ڨرفال بوترعه في تأثيث وتطوير قدرات طلبة الفنون، فاستجاب له الفنان التّشكيلي التّونسي عماد جميّل عند دعوته يوم 24 أفريل 2026 إلى عقد محاضرة في المعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة للتوسّع حول كلّ المشاغل التّنظيىريّة الدّقيقة والرّؤى الفكرية والنّفسيّة الّتي تدرّجت معه منذ البدايات في بلورة شخصيّة متفرّدة مختلفة نحتت مساراتها في ٱدائها  الفنيّ بكلّ ما أوتيت من غضون وروافد ومؤثّرات تحدّثَ عنها الفنان الباحث، في منهج محكّم مُسيطر يحيل دائما إلى سندات تقوّليّة برهانيّة للعديد من الأسماء والخبرات والحكماء والفنّانين من تيّارات ومراحل وفترات عبر ما استقرّ، في حافظته من شوارد وموارد استشهاديّة سنرواح في ذكرها في سياقات نستكشف معها عوالمه وهو يذود، يعود يضيء هويّته من براعم متوازية منذ النّشأة الطّفوليّة في رؤيتها في صوغ تلك البيانات في مجازاتها تتخلّق بفعل عينه المتحوّرة تتناظر مع دافعيّة في ترميم الصّورة في حقول تكوينها من خلال ما تفرزه بَيِّناتٌ تفتح وتغلق تفصح عن حوافرَ للضّوء معابرَ عرفانيّةٍ معرفيّةٍ وحدوسا تنشأ في التّفاصيل من الكتابات في مجرّاتها الثّاوية من الخانات، مادّةً خامّةً تتناسل في مُجرياتها وهي تتلوّن على ألف لون ولون، تتهيكل في أحوازٍ ضيّقةٍ تتربّص في دبيبها الّذي ينسج حفاوته في أذن الرّائي عماد، تنسخ ما يعتمل من فرط حركة طفوليّة تلعب في دائرة الصّفر من حدوث تلك الولادات في قرائنها التّشبيهيّة، تصخب ٱنذاك من تدوريات تتخّذ منافذ للتّعبير، مراسمَ للانطلاق في ما يزدحم في تعاريجها أو خرباشتها أو عيونها الخَلَويّة، أحافيرَ على السّطوح جرّاء ما خلّفته الأظافر والألسن والمحاريث لكأنّ الحفر ذاكرة البواقي…حشود جنودها يتراصّون داخل خنادقها في نقاط وتساقطات.. الإمضاءات الكتابيّة كتابة ماضيّة حادّة، حاسّة سادسة تكترث دائما بطرائق دخولها إلى تلاقيح من أمشاج في زواجاتٍ لونيّة تتشعّب وفي أعياد تتهيّأ في عَمارة من بركٍ  تلدُ تستأنف في تحيين رؤوسها وأحواضها وحركتها وزواياها وحلول الأرواح فيها ترتقي إلى مسرحة من مثانٍ وأثلاثٍ وأرباعٍ لحلقات تعزّز تلك الاحتفاليّات وهي تعلو بأصوات صاحبها شرّع الباب أن تصير الامضاءاتُ كتابةً داخل الكتابة، شراكةً في التّٱويل مدّا وجزرا، جدلاً لا يني  يتحسّس بُعدَه، قُربَه من المعنى في امتحاناته في تلك المتاهات، سباقاتٍ للمسافات الطّويلة من تنفّسات مازالت تحتدّ في دادائيّاتها المرجعيّة تكسّر ٱفاقا للانتظارات، تنطوي تحت طائلة التّثوير من الأليف إلى الهجين والمبهم، يفسد ما استقام من مباهج باهتة كمنطلقات أميلَ إلى الفنّ يترسّخ من الأفكار لا من الصّنائع والمهارات، سنعود إلى ما تَمازج معه من مدارسَ وممارساتٍ تُحيي حياضا وذرائعَ لا تهفت من صياغات تكوينيّة مؤلِّفة عيونا وفناراتٍ لرؤًى تشهد لليد على قماشتها تُحدِث تَنعُر تُلصِق تُطبِق تُمسِك تُفرِج تَدُقّ تَرِقّ تَشُوب تَنُوب تَندُبُ تُحدِبُ تنيبُ… ، مدائنَ وجغرافياتٍ تضاريس من فتائل ومراوغات، من سفرٍ داخليّ يرشَحُ نفسه ويشرح للٱخر.
هي مصافحة في التّقرّب الوصفي من باحث أكاديميّ حوّل اتّجاهه من دراسة الطبّ إلى التّعلّق بالفنون الجميلة ينزع إلى هذه الشّرائح من تقديمات تسعى أن تُحقّقَ في الموضوع في ما يشوبه من متواترات مستمرّة، مباشرة من الفكرة إلى الممارسة تستعجل الحركة إلى ٱدائها دون المنتظر من الرّضا، تطمح أن تظلّ في إيراقها تُنشبُ في التّجويد والتّجديف والتّجديد، يرسب في تداول محض حول معايير بادتْ لينتفض الرّائد الجَميّل يجتاز تنافسه البديع معه يقيس هذه العروض ترمي بأطرافها على جزائرَ من ذاكرات وأحِنّة، عبر هذه الحيازة الطّريفة الموسّعة تفرق في أضدادها مع وجهات النّظر عن الكتابة في  طرازاتها  تشتدّ وتمتدّ غير أنّها لاتغفل عن وظائفها، من اللّوحة الصّورة إلى اللّوحة الأثر ومن محاولة للفهم إلى جُرود قد تخلو منه، ومن مؤتلِفات مقارِبة إلى شذوذ أفكار تختبر رواية الذّات والعالم معا.
كلّ هذه المنطلقات تتحرّك من تلك العوالم الطّفوليّة مازالت تتعالق مع المنظور تتحيّن فرصها من لاعبيّات جذّابة حيث تينع من جديد مع الفعل التّشكيلي ما تلبث تطرح عناقيدها الفكرية تبلو ما تبلوه من ولادات مشتقّةٍ حتّى تُضحيَ اللّوحة تنافسا حرّا محكوما فيه تضبط نَزعات في الخروج لا يرسم، قدر ما يُمضي انفعالاتٍ مشتركةً إزاء وثوقياتٍ تنهار على السّطوح.
من اللاّعبيّة إلى الاشتقاق
إنّ التّمثّل اللّعبي هو تمثّل طفوليّ بامتياز في تأثيثات من صياغاتٍ جريئةٍ لتكسير قواعدَ أو لتجاوزها، هكذا يبدأ الاختبار في توليد المتشابهات تتناحر في فصولها مع المقولة، هكذا عقد عماد جميّل مٱله على شؤون هذه الحجوزات أوّلا في رصوفاتٍ لا متتالية لا متكرّرة تقتضي الإدمان على تعرية شيء ما وتخريبه أو تجريبه في دور ٱخر من مشيئةٍ من بوهيميّة للكتابة تفيض من أوديتها في إمضاءاتها المتكرّرة على غير منوال. الطّقوس الطّفوليّة هذه منتجعات لدوائر بدأت تتألّق مع قراءات تعاضد هذه المتعهّدات من مشتركات ولاّدة في ما ذهب إليه فريديك شيلر وفريديرك نيتشه يُحفّزان على قيامة الاحتفالات التي تجلب تلك اللّذّات حيث يلتقي العقل بالحسّ من تلك الفوضى ومن تلك التّرتيبات تتقصّى مجاورة مبعدة في إرسالات خلاّقةٍ من بيانها حتّى يَغدوَ الإمضاء حينئذ عنصرا تفكيكيّا يلد صورة ما، ينأى عن كونه زخرفةً ليضحيَ متحرّكا وظيفيّا تخيصبيّا لا تفرز من علقاته منه الأنثى من الذّكر، و لا تَزِرُ وازرَتُهُ وزرَ أخرى، لا يهمّه من مديح أو هجاء، حتّى لكأنّنا في محيطات مخصوصة من الإيماءات السّيميائية تتحرّر من أثقالها، لتتفسّح في الممكن من المأمولات، لتتنفّس هواءا مغايرا من تلك الحيوات.
اللّوحة ميدان لممارسة الأخطاء تتلعّب بالخطوط وبالقباب، بالرّبوات وبالهضاب، بالأجنّة وبالأحراش، بالملائكة وبالأشرار…، من ما تُعمله الأوشام على جلودٍ حقيقيّة تتفجّر منها الأصوات حركاتٍ من فرفطات  لذبائح أو قرابين لوعائد ووعود، لشراكٍ من مصائد من مكائد وقفزات، تنتشر في حباله الوسيطة أو في حدقاته من شبكيّات غائرة جاحظة في ٱن، تتربّص في عُقدها من إمضاءات كتابيّة مبتورة تصعّد من إعلاءاتها كجذور لشواهد من تواريخنا على منصّات من ٱثار حضارات في طحالبها النّاتئة على شواهد القبور، بحَلماتٍ من نهود ستَبلغ تعلن دخول ايروسية ممتعة تتجدّد باستمرار مع ما تبعثة من ألحان داخليّة تغورُ، تُفصّص جَلجلتها على الٱذان. اللّعبة لا تنتهي من هكذا ملاحقات تتذوّق رفسات من تجميعات تركيبات تتولّد من بعضها البعض تبدأ في الاشتقاق يتقشّر في دهونه المجهريّة يؤدّي في تصاريفه انتماءاتٍ تتنامى في التّغاير، في التّشنج في علاقة خُذْ وهَاتْ مع تلك الهُدوم تبني فسحات من أمل يتدارك أمره شيئا فشيئا، لا ليُرضيَ الٱخر بل ليعطيَ نفسا في راحة المسافر المحارب، للفنّان في تشويقه من هذه الأنشطة والتّفجيرات من تلك الحصود.
تدأب القراءة لتجلّي إصحاحاتٍ عالقةً بتلك المتناولات تتشعّب في بواقٍ يسجّلها التّشكيل يحفّر في مجارٍ تتنافذ بين الطّبيعيّ الّذي يُعبّر يٕطْبع مع التّواريخ  الّتي أُهلّ لها، أحلّ لها أن تمضيَ على هويّة تونسيّة ثريّة معاصرة لا تنسى جذورها، بهذا المعنى يتحدّث المغمور في إمضاءاته من جُذواتها التّصحيحيّة، يعلن نيرانا تتغامز في ألوانها لهامِشٍ، أولمتنٍ، من زخارف منسيّة، لخنافس تعريفيّة لعدول إشهاد أو لرؤساء مديرين ،أو لبؤساء مريدين، عن عدالات في عُمرانيّات نعيشها بالأمس كما عشناها اليوم تنتشي في دفاتر خانَهْ أو في سجلاّت من أرشيفات تحت الأقبية القديمة.
 هذه الكتابة في إمضاءاتها المنمنمة لعبة شطرنجيّة يخلقها المبدع بقواعدَ ذاتيّةٍ لَعبيّة تنحو مجرى الهزليّة الجادّة في عناد طفوليّ غامز من التّحريكات الخائبة يحرّك أسباب خطيّتها لهذه الحلزونيّات تتنافر في اتّفاقاتها غير مبالية بالملإ، منسجمة مع اليد تلك تطفح في زُيوتها، في نعوتها طافقة بأجنحتها طائرة بنفسها تحتفي بالإجازة في جزئِيِّها المرسَل عن كلّها، في جسدها المعبِّر وسيلة ندرك بها ذواتنا والعالم عند موريس مورلوبنتي، أو في نفسانيّاتها المتبلورة عن الدّواخل الخوارج من شيعتها عند المتنفّسين على الأغوار مثل فرويد أو يونغ، وعلى اللّامقصود يقصد غدرا في ارتعاشاته، وعند جول دولوز في خطاياه الإشاريّة على الاختلاف حول حدث اللّوحة فضاءً للتّدّفّق عند الاستعجال، وعند هنري ميشو في تعددّ إيقاعاته إزاء كتابة ما تتجاوز القراءة تنال من شتّى أبعادها من التّأويلات تتجدّد موجات موجات تتناوب في احتمالاتها.
الحوافر من الرّوافد تتطاير شراراتها هنا وهناك تعضد التّجربة في غذاءات الورشة عند عماد الجميّل في شعوره أو لا شعوره مع جاكسون بولوك في عنايته بالحركة محور المسألة أكثر من التّأويل أو مع ساي تومبلي في عبثِ منجزه الخطّي الطّفولي يتجاسر بقراءة العالم يهزأ ويزهر في ٱن اضطراباتٍ متوافقةً مع التّقاطعات الفكريّة تتلاحم في نشأتها وفي جداولها الورشيّة تذهب في أهميّتها حركةَ إنجازٍ في اللاّمخطّط، في المشبوه يتزرّع بين الثّنايا في دواليبها، أكثر منه، من تداوليّات لاحقة حول منجزها، وأكثر من تحويم أو طواف يُراد منه صياغة معايير أو وقوفٌ عليها. اللّوحة حلقة أوراد وأوراد تتيحها أعراق على الأعراف من تلك الورود تتعالى من جوانيّة حمّالةٍ معها أدعيةً موحِّدةً، تعزّز علاقة الفنّان بعزلته الٱهلة والمأهولة، تَلطخ وتلطخ في التواءاتها المتشظيّة عبر رقصها الدّائري تتصاعد في روائحها، وعبر شبابيك أرجوانيّة تتكاثف في الكشف فوانيس مضيئة، إنّه ما اشتقّته النّواعير من الدّاخل في حالة من الجذب. فالإبهار يأتي من الانفلات في إفلاته إلى الحركة تستجيب إلى وحدتها إلى اتّحاداتٍ روحانيّةٍ يُحدثها الدِّين الفنيّ قبلة محاربه، منصهرةً ذائبةً، تتقدّم في مداراتها في جراحاتها غير عابئة بكلّ قانون. الرّسم الحفريّ  يجدل من نفسه يصبح وجودا يعمل معاوله في الفوق وفي التّحت حتّى يتيح لنا صيغَ نفيٍ تبعدنا عن طمأنينة الحمقى، نعرف أنّها الحالة، أنّه الذّود، أنّها الحياة مرّة أخرى تلد حياتها من شؤون صغيرة تكبر في الٱفاق إذ كلّما تتسّع الرٌؤية تضيق العبارة على حدّ ما وصّفه النفري أحد كبراء المتصوّفة.
البيارق تستمرّ مرفرفة تطير في سعيها على خطوط النّار تنغرس بألوانها بشعاراتها يراقصها الهوى، حبُّ مثل هكذا فتوحات على جغرافيات من صفائح تَنعّم بالدّيباج، تكتب في ما تكتبه صراع مواقف مع التزامات فجّة بات وعي الجميّل يَصُفّها ضاحكا كما كان من قبل، يهتدي في كلّ محاولة إلى شرف على شفا الهاوية من علامات سفره في كتابة تستمدّ قوّتها من إعاقتها وهي تسير حتّى العمى في الّذي لا يَرى طريقا طريقة سعيا للتّفكير يغدو به الرّائي له من البصيرة ما يمكّنه إلى ما لانهاية من خلال ما يتقدّم أو  مايتأخّر من استدراكات تجعل اللّذة في ذلك المفكّر في ذلك الانفتاح.
خاتمة:
تكتنز أعمال الفنّان عماد الجمّيّل نظائر من حيوات عند مداخلها الطّفوليّة تستنفر طاقاتٍ من مفاهيم تنحو إلى الهجانة أو إلى الأمانة، لا فرق، تهجم تتكاثف فيها الانشاءات التشكيلية لتحدث من داخل حراكها العين أثرا متنافسا يشحن خروجا ليدحلَ ٱخر لا يكاد يستوفي شرطا حتّى يعود إليه، والحبل على الجرّار إمضاءاتٌ متتاليةٌ وجوهٌ من ضروب تطيش من جوّابات وأصداء لا تهدأ في حلقاتها.

مقالات مشابهة

الدورة 28 لمعرض صفاقس لكتاب الطفل

admin

مفيدة الغضبان : المتشجّرة والتّعالق

فريق النشر Echaab News

” النقابة المستقلة للمخرجين المنتجين تؤكد : ” في وجه العدوان… صوتُنا لا يُسكت

admin