تونس ، الاثنين 8 جوان 2026 – آخذ الكلمة عبر الأستاذ غازي المرابط حوالي أربعة أسابيع بعد صدور الحكم عن الدائرة 23 بمحكمة الاستئناف بتونس، الذي أيد الحكم الابتدائي الصادر عن الدائرة 44 والقاضي بسجني لثلاث سنوات ونصف بتهمة تبييض الأموال.
لقد كانت صدمة عنيفة ولم نتصور حتى في أسوأ السيناريوهات أن يكون الحكم بهذه القسوة.
ليس في هذا الملف بعد فتحه منذ فيفري 2024 أي إثبات أو أي قرينة على أي تبييض من أي نوع.
نعيد ونكرر أن القضية موضوعها نقصان في دفع بعض الضرائب وأن هذه المخالفات عقابها في 99,99% من الحالات لا يكون بالسجن ولو ليوم واحد.
إن الهدف من هذه القضية ليس تطبيق القانون بل محق وتدمير مواطن مهنته الصحافة والإعلام. لقد استعملت الدولة ضدنا أسلحة دمار شامل لإزالتنا من الوجود وسحقنا معنويا وماديا وفكريا. إن ما حصل مظلمة وفضيحة قانونيا وإجرائيا وسياسيا.
وهاته الاحكام تطرح استفهامات جوهرية وعميقة تتجاوز شخص مراد الزغيدي لتساءلنا حول وضع الحريات الفردية والعامة منذ 2024.
أذكر أنني في قضية الحال، قد أبرمت صلحا شاملا مع مصالح الجباية من المفروض أنه كان سببا لإيقاف أي تتبع جزائي ضدي. وللتوضيح فإن المبالغ المتحدث عنها في الصلح وفي القضية عموما، لا تتجاوز 0,00001 من المبالغ في كل قضايا التبييض الحقيقية.
وكم تمنيت أن يتمّ بث الجلسات والمحاكماتين الابتدائية والاستئنافية ليطلع الجميع على كامل أوراق الملف والمرافعات الدقيقة والمفصلة لعشرات المحامين و ردودي إلى جانب زميلي الصحفي برهان بسيس للأسئلة الموجهة من طرف السادة رؤساء الدوائر .
ولو شاهد الناس هذا لعاينوا هول الظلم الذي تعرّضنا له منذ مرحلة التحقيق.
ما يحصل اليوم ضدنا ليس صدفة بل منهج لقمع الأصوات الحرة والمستقلة ولعقابها. وما الأحكام على الزملاء سنية الدهماني وزياد الهاني والتضييقات على فريق موقع انكفاضة إلاّ دليل قاطع على ما أقول.
اليوم، أصدقائي وصديقاتي وأمام آلة قضائية وسياسية، أصدرت ضدي في قضيتين أحكام وصل مجموعها إلى أربعة سنوات وشهرين ، قررت يوم الخميس الفارط بداية إضرابي عن الطعام.
أوضح أن هذا الإضراب ليس الهدف منه تحسين الظروف بالسجن، وإنما هو صيحة غضب واحتجاج ونداء استغاثة أتمنى أن يصل صداه إلى تونس وخارجها.
إن ما يحصل ضدنا تجاوز حدود المعقول. أعتبر نفسي اليوم ضحية غرف مظلمة تريد إجهاض أي نفس ديمقراطي في تونس، وتنوي إدخالنا في حقبة قمع لحرية الصحافة والتعبير.
إطمئنوا أصدقائي وصديقاتي !
إنني أدخل هذه المرحلة دون خوف…. لا يزال الحلم قائما وحيا: أن تبقى تونس منارة عربية في استقلالية الإعلام وحرية التعبير، لا يكفيني المجال لشكر من ساندني وساند عائلتي من كامل أنحاء الجمهورية من فرنسا ومن إفريقيا، من زملائي السابقين في +Canal ، من إعلاميين واعلاميات شرفاء وشجعان في تونس، من لاعبي كرة سابقين، من فنانين وفنانات، من نشطاء وناشطات في المجتمع المدني، من سياسيين وسياسيات ، من فاعلين في عالم الاقتصاد، من عدد كبير من جمهور الإذاعة والتلفزيون ، من أشخاص لا أعرفهم ، منهم من قدم للمساندة أمام المحاكم وحتى أمام سجن المرناڨية.
والشكر طبعا لفريق المحامين والمحاميات المتميّز في تونس وفي فرنسا ولأعضاء وعضوات اللجنة الوطنية لمساندتي والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان وكل الجمعيات و المنظمات التونسية التي ساندتني في عديد المحطات.
كما أشكر نقابات الصحفيين الفرنسية وRSF و ASF و CPJ و FIJو FIDH و OMCT لسندهم الدائم.
حرية الإعلام وحرية نقد السلطة تستحق التضحيات
الحرية تستحق التضحيات
تونس تستحق التضحيات
أتحمّل مسؤولية كل كلمة نطقت بها في وسائل الإعلام J’ASSUME
ضميري في راحة كاملة ، سأتنفس حريّة مهما كانت قضبان السجن سميكة وشمس الحق تغيب ولا تموت ….
تونس تستحق التضحيات
