30.9 C
تونس
11 سبتمبر، 2026 00:03
جريدة الشعب نيوز
وطني

  آليات الرقابة بمؤسسات الضمان الاجتماعي

عندما نتحدث عن منظومة الحسابات الفردية بصندوقي الضمان الاجتماعي نستحضر مباشرة الدور الرقابي لمسار الاستخلاص المحمول أساسا على هياكل مؤسسات الدولة التي تؤمن أو تضطلع بمهمة المراقبة البعدية للخدمات و المصاريف و مدى مطابقتها للقانون و الاجراءات و رفع تقارير دورية و حسب المأموريات الدقيقة .تتضمن تلك التقارير
الاخلالات و الأخطاء التسيرية و كذلك توصيات ترفع الى سلط الاشراف و تصل الى السلطة التنفيذية العليا التي يعود اليها دور التعديل و الزجر حسب خطورة الهنات.
يبقى الدور الاساسي مغيبا في أغلب الأحيان في غياب آليات متابعة وتقييم و جداول قيادة تساعد على إتخاذ ما يستوجب من قرارات غايتها الاصلاح و المرافقة و الاسناد نظرا لخبرة أسلاك المراقبة من فنيين و قضاة إداريين و مختصين حسب التكوين و خصوصيات القطاع موضوع تقارير المراقبة.
و بالاطلاع على تلك التقارير المنشورة حسب القانون و وفق الحق في النفاذ للمعلومة و ضمان حق الرد و المساءلة و المصادقة على سلامة الاجراءات و صدقية الملاحظات يتسنى الوقوف على مدى أهمية الجانب المالي في رثد الاخلالات التي تتعلق بالخدمات و تكلفتها أو الصفقات العمومية .
و يحتل موضوع الاستخلاص الاهمية القصوى في مضمون التقارير الرقابية سواء فيما يتعلق بالتدقيق الداخلي أو سلك مراقبي الدولة و دور مجلس الادارة بالاضافة الى محكمة المحاسابات و الهيئات العليا للرقابة و هياكل التفقد الداخلي و الخارجي.
الرافد الأساسي للاستخلاص و احتساب المستحقات
و حيث تكاد تنحصر التقارير و التوصيات في البعد الزجري للمسؤولية الادارية الفردية دون بلوغ الاهداف الرئيسية للرقابة البعدية فإن مسار الحسابات الفردية بمؤسست الضمان الاجتماعي بقي ثانويا و لا يحوز بالاولوية في علاقة باستخلاص المستحقات المالية و القانونية المتأتية من مساهمات الأجير و المقتطعات الموظفة على المشغل في القطاعين و خطايا التأخير و تطبيق الاحكام في حالات تسجيل فارق بين التصاريح من جهة و الدفوعات الفعلية من جهة ثانية.
يفترض ان تتكفل الهياكل المكلفة بالاستخلاص بضمان مستحقات الضمان الاجتماعي بإعتبارها واجبا متأتيا من مفهوم الحقوق الأساسية أولا و من إحكام التصرف في الموارد ثانيا.
و نظرا لخطورة خدمات الضمان الاجتماعي و مدى تأثيرها على الاستقرار السياسي و السلم الاجتماعي فقد دأبت الدولة و مؤسساتها على التصرف المباشر في تأمين الاستخلاص أو التكفل بدفع جانب من المستحقات بذلك العنوان أو كذلك ضمان خدمات المرفق العمومي في مجال دفع الجرايات مهما كانت وضعية المؤسسة المشغلة.
و سواء تعلق الامر بالقطاع العام أو الخاص فإن متابعة مستحقات النظام التوزيعي للضمان الاجتماعي بتونس يعود الى قرارات سلط الإشراف و يتعدى مشمولات الادارات و مجالس الادارة و كافة الهياكل التسييرية و تقارير سلك المراقبين و تفقديات الشغل و الاحكام القضائية في العديد من الحالات.
و من هذا المنطلق يمثل مسار الحسابات الفردية الرافد الأساسي للاستخلاص و احتساب المستحقات و القدرة على الجبر بالدفع في الإبان و حسب التقديرات الصحيحة و الإلتزام بعدم التهرب و النقص في التصاريح و شفافية التسيير و احترام موازنات الهياكل العمومية أو ذات رأس المال المشترك و المساهماتي.
لكن الواقع مغايررو يتصمن مفارقات غريبة سواء في علاقة بموضوعية التقيد بقرارات هياكل الرقابة و مدى حيادها عن كل إخلال بوجوب دفع المساهمات الاجتماعية و احترام حقوق الأجير و منشآت الضمان الاجتماعي.
نسوق مثالين من القطاع العمومي يهم الأول مديونية المؤسسات العمومية التي لا تلتزم بدفع المساهمات الاجتماعية لفائدة الصندوق الوطني للتقاعد و الحيطة الاجتماعية رغم الجدولة و تفادي الالزام بالدفع على غرار شركات النقل و المجامع الفلاحية و المؤسسات المفلسة واقعيا و التي تصنف بأنها تواجه صعوبات مالية على غرار شركة عجين الحلفاء و غيرها من مختلف القطاعات و الجهات.
في هذه الحالة و رغم تسجيل الديون و تراكمها دون أمل في خلاصها فإن الصندوق يواصل دفع مستحقات منظوري تلك المؤسسات بعنوان الجرايات و توابعها.
حلقة دائرية مفرغة و مفزعة من التداين المتشابك
المثال الثاني أكثر خطورة حيث تصبح مؤسسات الضمان الاجتماعي المتضررة حسب المثال الاول متعدية بدورها على حقوق الصندوق الوطني للتأمين على المرض الذي أصبح غير قادر على ايفاء بتعهداته سواء تحاه المضمون الاجتماعي و هو الحريف الاول وفق المسميات الدولية الحديثة او كذلك تجاه مسديي الخدمات الذين عبروا عن تذمرهم مع التهديد لحجب الخدمات و ايقاف العمل بالاتفاقيات التي تربطه بالصندوق.
تبلغ الديون حجما كبيرا يتجاوز آلاف المليارات من الدنانير في غياب اصلاح فوري و جذري يمكن الكنام من صلوحية استخلاص مستحقاتها مباشرة من المشغل.
حلقة دائرية مفرغة و مفزعة من التداين المتشابك اصبح يمثل متاهة و خبيلة بلهجتنا خاصة في غياب الوعي الجمعي و مدى جسامة المسؤولية تجاه المؤسسات و المضمون الاجتماعي في نفس الوقت.
لهذه المسألة علاقة بالحقوق و جودة المرفق العام و خدماته مع هاجس الاستمرارية و مخاطر العجز و الافلاس في غياب رؤية اصلاحية شاملة و حوار اجتماعي ملزم و فاعل يكون مبنيا على أهداف المسؤولية و العدالة الاجتماعية القاسم المشترك بين كل الاطراف .
هكذا من تعريف مفهوم أو مسار نصل الى تشخيص واقع بأكمله يؤثر على قطاع الحماية الاجتماعية و الجباية و الخدمات  و التحويلات الاجتماعية كمؤشر للتنمية و الاستقرار.

مقالات مشابهة

مجلس هيئة المحامين يساند الصحفيين وسجناء الرأي ويدعو إلى إصلاح صندوق التقاعد

فريق النشر Echaab News

وقفة احتجاجية بالمهدية تضامنا مع معتقلي أسطول الصمود

فريق النشر Echaab News

العودة المدرسية (6): موسم الهجرة الى القطاع الخاص

فريق النشر