جريدة الشعب نيوز
ثقافي

جنود اسرائيليون يروون في فيلم “نازا ” ما ارتكبوه من فظائع ضد الفلسطينيين.  

مع استمرار الحرب على غزة والقتل فيها منذ نحو ثلاث سنوات، لم يستطع مهرجان البندقية السينمائي للسنة الثانية على التوالي أن يغمض عينيه عما يحدث.

 فقد تكرر مشهد “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية العام الماضي، مع فيلم “نازا” للمخرجين يوفال أبراهام وراشيل زور: تصفيق دام أكثر من 20 دقيقة، وهذا وحده صار مؤشراً لـ”عظمة” الأفلام في زمن وسائط التواصل الاجتماعي.

المخرجان إسرائيليان معارضان، وقد سبق أن فازا بـ”أوسكار” أفضل فيلم وثائقي عن “لا أرض أخرى” (2024)، الذي تشاركا في إخراجه مع الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال. أضيف “نازا” إلى مسابقة الدورة الـ83 في مرحلة لاحقة لإعلان البرنامج الرسمي، وعرض في اليوم ما قبل الأخير من اكتمال عروض المسابقة، وعشية اجتماع لجنة التحكيم برئاسة الأميركية ماغي غيلنهال، لاختيار الفيلم المتوج بـ”الأسد الذهبي”.

المخرجة التونسية كوثر بن هنية مؤثرة

وذهب بعض المتابعين إلى ترشيحه للجائزة الكبرى، ولا سيما مع وجود المخرجة التونسية كوثر بن هنية، المعروفة بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، ضمن لجنة التحكيم.

“نازا” وثائقي من 80 دقيقة، يعتمد على شهادات مجموعة عناصر في الاستخبارات الإسرائيلية وغيرهم من قادة عمليات، وافقوا على التحدث إلى المخرجين، شرط ألا تظهر وجوههم، وأن تخضع أصواتهم للتعديل بواسطة تقنيات حديثة، وما يروونه من فظائع ارتكبت في غزة يتجاوز في وقعه ما يمكن للكلمات أن تنقله. ومهما سمعنا عن هذه الوقائع في نشرات الأخبار، فإن مشاهدتها على شاشة كبيرة، على لسان ضالعين في هذه الجرائم، ووسط جمهور يضم آلاف المشاهدين، تمنحها بعداً آخر تماماً.

الفيلم وثيقة اتهام لإسرائيل من داخل منظومتها الأمنية، لكنه في الوقت نفسه، موجه إلى جمهور دولي واسع، أمام مئات الصحافيين وممثلي وسائل الإعلام القادمين من مختلف أنحاء العالم لتغطية المهرجان الإيطالي. وهو أيضاً، في جانب منه، مواجهة يخوضها المخرجان مع نفسيهما ومع ضميريهما. فهما لا يكتفيان بكشف الوقائع، وإنما يطالبان بالمحاسبة، وصولاً إلى أعلى مستويات القرار.

قسوة مشهدية

ومن بين ما يكشف عنه الفيلم أن استهداف المدنيين من نساء وأطفال، لم يكن دائماً نتيجة ما تسميه إسرائيل “أضراراً جانبية”، وإنما كان، وفق الشهادات التي يقدمها، فعلاً ممنهجاً. وفي أحد أكثر مشاهد الفيلم قسوة، يسأل يوفال أبراهام مشاركاً في هذه العمليات: “هل هي إبادة؟”، فيأتي الجواب مقتضباً وحاسماً: “نعم”.

صحيح أن نقطة انطلاق الفيلم هي العدوان الذي شنته إسرائيل على غزة بعد السابع من أكتوبر، لكنه لا يبقى أسير الحاضر، وإنما يعود للماضي عبر مقاطع أرشيفية ترصد طريقة تعاطي الدولة العبرية مع الفلسطينيين، واضعاً ما يحدث اليوم في سياق تاريخي أوسع.

المتحدثون في الفيلم ليسوا مراقبين أو معلقين على الحدث، وإنما أشخاص شاركوا في هذه العمليات. ومن هنا قيمة شهاداتهم، ذلك أنهم يتحدثون من داخل دوائر القرار، ويشرحون كيف تجمع المعلومات، وكيف تتحول إلى أهداف، وكيف يمنح القرار غطاء إدارياً يمكن أن يخفف من وطأة المسؤولية الأخلاقية عن صاحبه.

وفي هذا السياق، يحتل الذكاء الاصطناعي موقعاً محورياً، فالتكنولوجيا تتيح الوصول إلى الهواتف والبيانات وتعقب الأشخاص، قبل أن تدخل هذه المعلومات في منظومة تحديد الأهداف.

المقلق أن هذه الشهادات، التي تروى في كثير من الأحيان بحياد يخلو من أي إحساس بالذنب، تكشف عن آلية أخطر من مجرد تنفيذ الأوامر. فعندما يتحول دور العنصر في الاستخبارات أو الجيش حلقة في سلسلة تقنية وإدارية طويلة، يغدو من السهل عليه أن يفصل بين الفعل ونتيجته، وأن يقنع نفسه بأنه لا يقتل إنساناً، وإنما “ينفذ إجراء”.

  • عن موقع انديبندنت عربية (بتصرف)

مقالات مشابهة

بنزرت تحتضن المهرجان الدولي لمسرح الشارع في أكتوبر

فريق النشر Echaab News

رواية “المنصرمون” للروائي التونسي عماد قيدة تفوز بجائزة خالد خليفة

فريق النشر

في موسم التياترو الجديد ، الجبالي يسائل و يتساءل : هل بقي مجال لمتعة العين والمعنى ؟

فريق النشر Echaab News