جريدة الشعب نيوز
وطني

10 فوارق في قواعد احتساب الجرايات بين الصناديق الاجتماعية

بعد تحديد مفاهيم الاستخلاص وعلاقتها بمسار الحسابات الفردية وما يترتب عن التطبيقات المعلوماتية المعتمدة بالصناديق الاجتماعية و حتى تكتمل الصورة لدى القارئ لا بد من التعرض الى بيان مردود سنوات العمل القابلة للاحتساب من قاعدة احتساب الجراية خاصة أمام ما يلاحظه المضمون الاجتماعي من فروقات و اختلافات لاتزال موضوع تساؤلات و عرائض و شكايات مردها أساسا تعدد المنظومات و تشابكها بما يعسر الفهم و يفتح باب التأويل و الخطأ في الدفاع عن الحق أو إثباته حتى لدى أطراف التقاضي.
تعود هذه المفارقات الى أصل منظومات الجرايات في الصناديق الثلاثة الاساسية المعنية بإسداء الجرايات لفائدة المتقاعدين و ذوي الحق منهم بموجب استحقاق توريث الجراية بعد الوفاة.
مساهمات متقاربة، مردود مختلف
و رغم تقارب قيمة المساهمات الاجتماعية موضوع المقالات السابقة فإن مردودها يختلف بين كل من الصندوق الوطني للتقاعد و الحيطة الاجتماعية من جهة و الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من جهة ثانية بالاضافة الى تفرد الصندوق الثالث المعني بصرف جرايات سلك المحامين و الذي يعيش نفس الازمة المالية رغم التمايز الجوهري في كل أشكال المساهمة و الاحتساب و تخويل الحقوق و الذي نعتزم إفراده بعمود خاص من أجل التعريف به بإعتباره أحد مكونات منظومة الضمان الاجتماعي رغم تناسيه غالبا .
لن نغوص في الأشكال الفنية و الاجراءات المعتمدة لدى الصناديق بل نؤكد على الفروقات الجوهرية و نستخلص أهم الملاحظات فيما يتعلق بمفهوم العدالة الاجتماعية عند احتساب مردود سنوات العمل اولا و بمناسبة مراجعة الجراية المستحقة اثر كل ترفيع في الاجور و انعكاسها على مدخول أصحاب الجرايات في شتى القطاعات ثانيا.
يجب التنويه في البداية بأننا نختصر  الحديث عن الانظمة العمومية الاساسية دون التعرض الى الانظمة الخصوصية التي تهم بعض الاسلاك على غرار أعضاء الحكومة و المجالس النيابية و الولاة نظرا للفارق في المساهمات و كذلك مردودها عند احتساب الجراية النسبية بهذا العنوان و القابلة للتجميع مع مستحقات أخرى مع تسقيف  نجهله غالبا و نذهب في قراءات مجانبة للصواب و تحتاج مقالا على حدة يبين العلاقة بين الانظمة الخصوصية المستحقة قانونا من جهة و ميزانية الصندوق الوطني للتقاعد و الحيطة الاجتماعية المتعهد بالصرف مقابل التعويض المحمول على ميزانية الدولة.
جمود وظيفي يراكم مسببات العجز المالي
و يعتبر هذا الموضوع محل جدال يضاف الى غياب المعلومة و الحق في النفاذ اليها بما يجنب الخطأ و يوفر المعطيات التي تهم العديد من الخصوصيات على غرار صندوق التقاعد و الحيطة للمحامين أو نظم تأجير رؤساء المؤسست و المنشآت العمومية الذين تعرف وضعياتهم أقصى حدود الوصم و عدم التقدير نتيجة هنات أنظمة التأجير و ما ترتب عنها من تجميد مستحقات طالت الجرايات أيضا.
مواضيع متعددة تستوجب التوضيح و تتطلب المراجعة و التبسيط و الملاءمة من أجل تقريب الحقوق و تذليل الفجوة التي أصبحت تميز خدمات الضمان الاجتماعي في نظام قانوني توزيعي يقوم في الأصل على العدالة الاجتماعية و المساواة في الحقوق و تنسيقها في سياق تاريخي متحول مقابل جمود وظيفي يراكم مسببات العجز المالي و يشحن الفوارق و يمثل مصدرا للفئوية و المهنوية و الاجحاف في التمييز بين المواطنين مهما كانت المبررات و الاسباب التاريخية و الاجرائية التي لم تعد لها دواعي من اي نوع كان.
تعود أسباب الفوارق الاساسية الى مردود سنوات العمل بين القطاعين العام و الخاص رغم إدارتهما من طرف منشأتين عموميتين و كذلك قواعد احتساب الجراية باعتماد قاعدة التأجير على أساس الأجر المرجعي أو معدل السنوات العشر الأخيرة.
يكفي الوقوف عند هذين العنصرين لتسجيل الفارق في إحتساب المردود و دون تفصيل الفروقات بين الانظمة المتعددة التي يديرها أساسا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي حملته الدولة دورا تعديليا و انمائيا يفوق ماهيته وقدراته.
عشرة فوارق توزيعية بين المنظومتين
بالاضافة الى المعطيين المذكورين تتسم إجراءات مراجعة الجرايات في القطاعين بالتمايز و عدم التطابق بين التعديل الآلي للجرايات بالقطاع العمومي و الذي لم يعد مرجعا نظرا لما للتنقيحات المدخلة عليه من مس بالمفهوم الاصلي للتعديل الآلي من جهة و ربط المراجعة بالتعديل النسبي للاجر الاساسي بالقطاع الخاص و علاقته بالجرايات التكميلية الناجمة عن تسقيف الجرايات القصوى بست مرات قيمة الاجر الادنى المضمون غلافا لما هو معتمد بالقطاع العام المنعوت قسرا بالسخاء من منظور مالي مقارن.
تفوت الفروقات التي رسمناها بجدول بياني العشرة فوارق توزيعية بين المنظومتين و دون استقراء تمييزي بينهما حيث نقف عند الاختلافات في انتظار تبيانها لاحقا حسب الحاجة و في اتجاه ما يحتاجه الاتحاد العام التونسي للشغل من معطيات و بيانات ضرورية لبناء رؤية اصلاحية شاملة لمنظومة الضمان الاجتماعي.
و رغم خصوصية خدمات صندوق التقاعد الخاص بالمحامين فإن التدليل على الفوارق لا يرمي الى تسجيلها فقط و إنما الغاية هي تحديد مواقع الطلبات التي تنم عن مقاربة شاملة للاصلاح تخدم العدالة الاجتماعية و تذلل الفوارق بين المضمونين الاجتماعيين مهما كانت اختصاصاتهم و أسلاكهم و قطاعاتهم باعتبارهم حرفاء بالمعنى العصري و مواطنين تحمل عليهم واجبات و تفتتح لهم الحقوق الاساسية في التأمين الاجتماعي من جراية و عجز و مرض .
نعود بأكثر تفاصيل.

مقالات مشابهة

القيروان والنقاط السوداء : هل نحن أمام عجز حقيقي في منظومة النظافة ؟

فريق النشر Echaab News

سُعداء بما نحنُ فيه..”وأسعد منا بياض الورق”

فريق النشر

وزارة الداخلية تدعو إلى توخي الحذر والإلتزام بقواعد السلامة

فريق النشر Echaab News