جريدة الشعب نيوز
وطني

سُعداء بما نحنُ فيه..”وأسعد منا بياض الورق”

[ الشعب نيوز/ تونس – تحت العنوان أعلاه، نشر الاستاذ الهادي رشاد حشوش في عدد جريدة الشعب الورقية الصادر بتاريخ 17 سبتمبر 2026 مقالا مطولا تطرق فيه الى السعادة – سعادة الشعب – كمفهوم وكواقع معيش واثراه بعدة أرقام وبيانات ذات دلالة لا تخفى على أحد. ونظرا لان المقال يحتوي على اكثر من 3 الاف كلمة، فقد طلبنا من “الذكاء الاصطناعي” تلخيصه في نحو 500 كلمة، رغم ما في التلخيص من تعسف.]

قبل الثورة، روّج نظام بن علي لصورة “تونس بلد الفرح الدائم” دون طرح السؤال الجوهري: هل التونسي سعيد فعلاً؟ فالسعادة ليست رقماً بسيطاً كالناتج الداخلي الخام، بل مفهوم مركّب يشمل الرضا عن الحياة، الصحة، الأمان، العلاقات الاجتماعية والشعور بالمعنى. لذلك ظهرت مؤشرات دولية عديدة لقياس الرفاهية تتجاوز المقاربة الاقتصادية المحضة، مثل مؤشر التنمية البشرية ومؤشر حياة أفضل ومؤشر التقدم الاجتماعي وغيرها.

يميّز المقال بين مقاربتين متناقضتين: مفارقة إيسترلين التي تقول إن الأثرياء داخل البلد الواحد أكثر سعادة لكن ارتفاع الدخل الجماعي لا يرفع متوسط السعادة بالضرورة، ومدرسة كلوديا سينيك التي تربط الرفاه بالدخل النسبي والمقارنة بالآخرين والتوقعات. أما الأداة الأكثر شيوعاً عالمياً فهي “سلّم كانتريل” المعتمد في تقرير السعادة العالمي للأمم المتحدة، حيث يقيّم الفرد حياته على سلّم من صفر إلى عشرة.

من المنزه الى العيون  

تراوح ترتيب تونس في هذا التقرير بين 2011 و2025 بمراتب متأخرة نسبياً، من المرتبة 128 سنة 2012 إلى 86 سنة 2020، مع معدل عام بين 4.40 و4.80 من 10. لكن هذا الرقم الوطني لا يكشف التفاوتات الجهوية، وهنا يأتي مؤشر “السعادة الداخلية الصافية” (BIN) الذي اقترحه الباحث عادل بوسنينة سنة 2022، معتمداً على 264 معتمدية ومتغيرات موضوعية كالربط بالإنترنت والفقر والتعليم والتشغيل. أظهرت الدراسة فوارق صارخة: من 880 نقطة في المنزه إلى 295 في العيون، ومعدل وطني عام قدره 573 نقطة.

يحلل المقال أسباب تآكل الشعور بالسعادة رغم بعض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية: تدهور الأمن الاقتصادي (تضخم بلغ 10.4% سنة 2023 وبطالة شباب قاربت 40%)، غياب القدرة على استشراف المستقبل، تراجع جودة الخدمات اليومية، تراكم الأزمات (كوفيد، الحرب الأوكرانية، الجفاف، أزمات الطاقة والمياه)، والفوارق الجغرافية الحادة بين المناطق. كما يبرز دور المقارنة الاجتماعية عبر شبكات التواصل التي رفعت سقف التوقعات بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصاد المحلي، إضافة إلى الهجرة كرمز دائم لفكرة أن “الحياة الأفضل في مكان آخر”. ومع ذلك، يشدد الكاتب على أن السعادة التونسية لا تختزل في المال، فالأسرة والصحة والعلاقات الإنسانية تبقى عناصر أساسية لا تظهر كاملة في الأرقام.

ثلاثة مسارات لإعادة بناء الثقة في المستقبل

في الجزء الأخير، يطرح المقال ثلاثة مسارات لإعادة بناء الثقة في المستقبل: أولاً تخفيف التوترات في الخطاب العام والحد من الاستقطاب والعنف اللفظي؛ ثانياً تقوية الأجسام الوسيطة (الإعلام، النقابات، الجمعيات، الجامعات) لترجمة الغضب الفردي إلى مطالب جماعية مفهومة؛ وثالثاً، وهو الأهم، ضبط المسافة بين الطموحات الكبرى والإمكانيات الواقعية، بالتركيز على أولويات بسيطة وملموسة كالماء والكهرباء والنقل والصحة والتعليم بدل الخطابات التاريخية الكبرى.

ويختم الكاتب بالإشارة إلى بعد ديموغرافي يستحق مقالاً منفصلاً: تراجع الخصوبة وشيخوخة السكان في تونس (تعداد 2024) قد يكونان انعكاساً لتغيّر تطلعات التونسيين وعلاقتهم بالمستقبل، أكثر من كونهما مجرد ظاهرة سكانية معزولة.

  • يمكن قراءة المقال كاملا في عدد جريدة الشعب الورقية الصادر بتاريخ 17 سبتمبر 2026 أو على الصفحة الخاصة للكاتب في موقع فايسبوك.

مقالات مشابهة

القيروان والنقاط السوداء : هل نحن أمام عجز حقيقي في منظومة النظافة ؟

فريق النشر Echaab News

وزارة الداخلية تدعو إلى توخي الحذر والإلتزام بقواعد السلامة

فريق النشر Echaab News

الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تعلن إنخراطها في الإطار التنسيقي الثلاثي

فريق النشر Echaab News