الشعب نيوز/ تحليل –
نفت وزارة التجارة وتنمية الصادرات بأغلظ الأيمان، نهاية الاسبوع الماضي، ان تكون هناك اي نية/تفكير/قرار بالزيادة في اسعار المواد البترولية والغاز المنزلي وعدد من المواد الاساسية على غرار الحليب والسكر والزيت النباتي المدعّم والسميد والفارينة.
جاء النفي ردا على ما وصفته الوزارة بـ “شائعات تم تداولها وترويجها على وسائل التواصل الإجتماعي.”
شائعات لم تكشفها الوزارة ولا اي من وسائل الاعلام الاستقصائي حتى نتبين مطلقها فلا ننساق وراءه بما انه صانع محتوى كاذب وشائعات ومغالطات.
والحمد لله على كل حال ان المواد المذكورة في بلاغ النفي وقبله في البلاغ الكاذب لن ترتفع. بل لقد زادت سعادتنا لما علمنا علي لسان مسؤول رفيع المستوى من وزارة التجارة استجوبته للغرض احدى الإذاعات المحلية ان تخفيضات مهمة ستحصل في عدد من المواد أتى على ذكر بعضها.
تعداد المواد
كل الذي سبق جميل لكنه لا يمنع من طرح بعض الأسئلة والتساؤلات.
لماذا اختار صاحب البلاغ الكاذب ان يزيد -تحديدا – في أسعار المواد الطاقية والغذائية التي رددها بعده بلاغ النفي؟ لماذا تحدث البلاغان عن السكر والسميد والفارينة وهي مواد مفقودة تماما كما تحدثا عن الزيت النباتي المدعّم الذي وقع فسخه – واقعيا – من “قفة المواطنة” (le couffin de la ménagère)كما كان يسميها المرحوم الهادي نويرة، وعن الحليب رغم توفره هذه الايام.
ولاننا لم نر اصل البيان الكاذب، فقد جاز سؤال محرر بلاغ النفي عن قصده من تعداد المواد المعنية بالزيادة من عدمها بالتفصيل ؟ كان بامكانه ان يكتفي بالقول او بالكتابة ان “وزارة التجارة وتنمية الصادرات تنفي بصفة قطعية إقرار [أي زيادات في أسعار المواد البترولية والغذائية الأساسية وأنه لم يصدر عنها أي بلاغ يتضمن الزيادات المزعومة]”
التأويل و الواقع
طبعاً ثمة ما يمكن أن نصفه بدقة الرد على الشائعة كلمة كلمة وفصلا فصلا وذلك من باب توازي الإشكال أو الشكليات لكن ثمة في المقابل التأويل الخاص بكل شخص او مجموعة او فئة و الفهم الواقعي لكل منهم .
ولان بلاغ النفي سمى الاشياء بأسمائها، فان الكثير من المستهلكين لم يقسموا الشعرة على أربع كما يقول المثل الشعبي الفرنسي بل سارعوا إلى رفوف المغازات والمساحات الكبرى يقتنون منها ما امكن ان يدخروه للأيام العجاف،
اذا ما وجدوه بطبيعة الحال،
فقد ذهب أغلبه عند “المحتكرين” الذين يعمدون في مثل هذه الاشهر او الاسابيع السابقة لنقاش ميزانية السنة الجديدة وقانون المالية الخاص بها الى اخفاء ما يمكن اخفاؤه والتكسب الفائض منه بعد اعلان اسعاره الجديدة.
اشتعلت في العالم
ميزانية السنة الجديدة وقانون المالية الخاص بها مطلوب منهما ان يوفرا الحلول الملائمة لاسعار المواد البترولية التي نستورد منها قسطا وفيرا ومنها المحروقات والغاز، التي التهبت بشكل مفزع نتيجة الحرب الايرانية الامريكية والحرب الحوثية السعودية وتعقد الوضع في مضيق هرمز وباب المندب، ومنهما يمر أكبر قسط من البترول العالمي.
أما الحرب الروسية الاوكرانية فقد اشعلت منذ سنوات أسعار الحبوب التي نستورد قسطا وفيرا منها هي الاخرى.
طبعا نستنتج من بلاغ النفي الصادر عن الوزارة ان الاسعار العالمية لهذه المواد لن تنعكس على اسعارها عندنا بما انها – اي الوزارة – نفت بصفة قطعية أي زيادة في أسعار كل المواد بل ودققت “أن موضوع الزيادة في أسعار المواد الأساسية غير مطروح بالمرة.”
ومن أنذر فقد أعذر.
