27.3 C
تونس
3 أكتوبر، 2026 18:48
جريدة الشعب نيوز
وثائقيوطني

تقرير البنك الدولي “تونس صيف 2026″(1): تفاؤل العقل، تشاؤم الإرادة

الشعب نيوز/الهادي رشاد حشوش – اصدر البنك الدولي منذ ايام قليلة تقريرا عن تونس تحت عنوان “تحدي المياه في تونس: من الندرة إلى القدرة على التكيّف” صيف 2026.
تقرير متوازن لا يقدم صورة قاتمة ولا وردية، ولا يبحث عن الإثارة بقدر ما يرسم لوحة متعددة الأطياف. وهو، في ذلك، لا يقول إن تونس في طريق مسدود بكل ما تحمله العبارة من عدمية، بل يتوقع وضعية أكثر تعقيداً: هناك قدرة على النمو، لكن المسار الحالي لا يكفي لتحويل هذه القدرة إلى نمو فعلي، وهناك استراتيجيات وخطط، لكن البوْن بين التشخيص والتنفيذ يظل شاسعا. […]
 التقرير لا يرسم اقتصاداً منهاراً ولا بلداً فقدَ كل قدرة على التعافي. بل إن عنوان الفصل الاقتصادي الأول نفسه يتحدث عن «علامات انتعاش» (signes de reprise) بعد سنوات من ضعف النمو. فقد نما الناتج المحلي بنسبة 2.7% سنة 2025، وبنسبة 2.4% بحساب الانزلاق السنوي خلال السداسي الأول من 2026. والأهم من ذلك أن الناتج الحقيقي تجاوز مستوى ما قبل جائحة كوفيد بنسبة 5.1%.
ولا يأتي هذا النمو من قطاع واحد بل لقد عوضت الصناعات الغذائية، والصناعات الميكانيكية والكهربائية، والسياحة والخدمات المرتبطة بها (المقاهي، المطاعم، النقل..) جزءًا من انكماش قطاعات أخرى، فيما استعادت الفلاحة سنة 2025 مستوى نشاطها المسجل سنة 2022.
عدد المشتغلين 3.57 مليون
في سوق الشغل، سجل التقرير تحسناً محتشما أيضاً. فقد تراجع معدل البطالة إلى 14.9% في الثلاثي الثاني من 2026، مواصلاً منحاه التنازلي منذ نهاية 2023. صحيح أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة خلق مواطن شغل صافية، لكن الاتجاه في حد ذاته يظل من المؤشرات التي لا يمكن تجاهلها. كما بلغ عدد المشتغلين 3.57 مليون، أي بقي محاذيا لمستواه قبل الكوفيد.
أمّا التضخم، فقد تراجع من ذروة بلغت 10.4% في فيفري 2023 إلى 4.9% في جانفي 2026، قبل أن يرتفع لاحقاً ويستقر عند 5.1% في جويلية 2026. وفي سياق هذا التراجع، خفض البنك المركزي سعر الفائدة المديرية مرتين خلال 2025 إلى حدود 7%. كما ظل الدينار مستقراً نسبياً مقابل اليورو، وارتفع بـ 5% مقابل الدولار منذ 2023.
في مستوى العملة الأجنبية. ورغم الضغوط القوية التي عرفتها تونس في جويلية الفارط جرّاء تسديد أكبر أقساط القروض، يصف البنك الدولي مستوى الاحتياطيات بأنه ظل «مرناً» منذ 2025، وهو ما يعني أن الاقتصاد تمكن، إلى حد الآن، من امتصاص استحقاقات خارجية كبيرة دون انهيار في قدرته على تمويل الواردات.
افتراض تراجع أسعار النفط
ثم إن البنك الدولي لا يتوقع ركوداً في السنوات القادمة، وإنما يتوقع استمرار النمو بنسبة 2.3% سنة 2026 ومتوسط 2.1% خلال 2027 و2028. كما يتوقع، بافتراض تراجع أسعار النفط، تحسن عجز الحساب الجاري من 4.1% من الناتج سنة 2026 إلى 3.1% سنة 2028، وتراجع عجز الميزانية من 6% إلى 4.7% خلال الفترة نفسها، مع انخفاض نسبة الدين العمومي من 84.2% إلى 81.9% من الناتج.
ليست هذه أرقام ازدهار، ولا تسمح بالحديث عن تحول اقتصادي ملموس. لكنها أيضاً ليست أرقام اقتصاد فقد قدرته على الصمود. إنها، بأكثر دقة، أرقام اقتصاد في حالة نقاهة: تعافٍ موجود وبطيء، هش وغير كافٍ لتحقيق نموّ مدمِج. يمكن الإقرار حينئذٍ بأن بعض المؤشرات تتحرك في الاتجاه الصحيح.
——-
*مختصر أول من مقال مطول يمكن قراءته كاملا في عدد الشعب الورقية عدد 1920 المؤرخ في 1 اكتوبر 2026 أو على صفحة الكاتب في موقع فايسبوك.

مقالات مشابهة

التفرّد بالتسيير خلق الفوضى في الاعداديات والمعاهد وفاقم الإشكاليات.

فريق النشر

في ظل ضرب الحوار: اقصاء النقابات أفقد المؤسسات اطارا للتوافق وحل الخلافات

فريق النشر

  ضرب الحوار تسبب في تصحير قطاع الصحة وأضعف الخدمات المقدمة للمواطنين

فريق النشر