29.1 C
تونس
5 أكتوبر، 2026 14:44
جريدة الشعب نيوز
وثائقي

لمسة وفاء : منعم عميرة .. إيمان صادق بمبادئ الإتحاد ترك أثرا في المنظمة

تمر سنة على وفاة الأخ #منعم_عميرة… الذي غادرنا في ليلة الثالث من أكتوبر 2025، بعد صراع طويل مع المرض.

كان الأمين العام المساعد المسؤول سابقا عن الإدارة والمالية والانخراطات بالاتحاد العام التونسي للشغل… وترك وراءه مسيرة نقابية امتدت لأكثر من أربعة عقود، بدأت من القاعدة وتدرجت به إلى مختلف مواقع المسؤولية…

غير أن انتماء نقابي إلى منظمة نذر لها أكثر من أربعة عقود من عمره لا ينتهي برحيله. المسيرة النقابية التي تنبع من انتماء صادق وإيمان بالمبادئ تترك أثرها في حياة المنظمة… لأنها لا ترتبط بموقع أو مسؤولية، وإنما بما يترسخ في وجدان النقابي من قيم وما يحمله من وفاء للمنظمة ولمناضليها ولمن تمثلهم…

وكان الأخ منعم عميرة واحدا من الذين حملوا هذا الانتماء معهم من القاعدة إلى مختلف مواقع المسؤولية… وظل وفيا له في كل محطة من مسيرته النقابية.

ارتبط اسمه ببطحاء محمد علي الحامي وبدار الاتحاد… دار العمال التي اعتبرها بيته الأول وكان من أوائل الحاضرين إليها وآخر المغادرين منها.

قضى فيها عقودا من عمره قريبا من أبنائه وبناته في الاتحاد، متابعا شؤونهم ومشاغلهم ومؤمنا بأن المنظمة النقابية لا تبنى فقط في قاعات الاجتماعات، وإنما في علاقتها اليومية بمن تمثلهم… في الإصغاء إليهم، وفي حضورها بينهم، وفي قدرتها على أن تجعل من الانتماء النقابي رابطة تتجاوز بطاقة الانخراط لتصبح مسؤولية متبادلة بين العامل ومن يمثله.

تحمل الأخ منعم عميرة المسؤولية النقابية في أوج شبابه… فكان نائبا نقابيا سنة 1982، ثم عضوا بالنقابة الأساسية لإدارة المعدات سنة 1984.

ومن القاعدة بدأ مسارا تدرج خلاله في المسؤولية داخل الجامعة العامة للتجهيز والإسكان، قبل أن ينتخب سنة 2002 عضوا باللجنة الوطنية للنظام الداخلي ثم يتولى مقرريتها سنة 2006.

وفي سنة 2015 تولى الكتابة العامة للجامعة العامة للتجهيز والإسكان، فحمل مشاغل القطاع ودافع عن حقوق أعوانه… قبل أن يحظى بثقة النقابيين سنة 2017 وينتخب عضوا بالمكتب التنفيذي الوطني أمينا عاما مساعدا مسؤولا عن قسم الوظيفة العمومية.

ومن خلال هذه المسؤولية عرف الأخ منعم عميرة النقابيين عن قرب أكثر… وعرفوه قياديا يصغي ويسمع ويفهم ويبحث عن الحلول. كان قريبا من مشاغلهم، ملما بملفات الوظيفة العمومية وتفاصيلها ومتابعا لما يطرحونه من قضايا وانتظارات.

كان مكتبه يعج يوميا بالنقابيين القادمين من الجهات والقطاعات والهياكل النقابية… يحمل كل واحد منهم ملفا ومطلبا وانتظارا.

وكان حسن الإصغاء من السمات التي طبعت شخصيته النقابية… يتابع التفاصيل ويقرأ ما وراء الكلمات، ويمنح لكل ملف ما يستحقه من اهتمام.

عمل على برنامج استقطاب العمال والعاملات من ذوي الإعاقة بالتعاون مع مركز التضامن العمالي… وكانت تلك تجربة للاتحاد في اتجاه بناء منظمة نقابية دامجة تفتح المجال أمام العمال والعاملات من ذوي الإعاقة للانخراط في العمل النقابي والمشاركة في هياكله وتمثيل قطاعاتهم داخل المنظمة.

وعلى المستوى الدولي حمل الأخ منعم عميرة تجربة النقابي التونسي إلى فضاءات أوسع… فكان منسقا لثلاث دورات في الاتحاد الدولي للخدمات العامة وعضوا مكلفا بالمالية في الاتحاد الإفريقي للنقابات، وشارك بانتظام في أعمال مؤتمرات منظمة العمل الدولية والمنظمة العربية للعمل منذ سنة 2017.

وفي سنة 2022 حظي بثقة النواب وانتخب أمينا عاما مساعدا مسؤولا عن قسم المالية والإدارة والانخراطات… واتخذت تجربته النقابية شكلا آخر من المسؤولية. عمل على رقمنة إدارة الاتحاد وتطوير آلياتها، وكان قريبا من أعوان المنظمة، متابعا لشؤونهم ومشاغلهم… حاضرا في التظاهرات والأنشطة، يحرص على التواجد قبل الجميع لمتابعة حسن التنظيم.

وأكثر ما ارتبط اسمه به في تلك المرحلة كان إعادة بناء دار الاتحاد ببطحاء محمد علي الحامي، حيث أشرف على عملية إعادة ترميمها وتجديدها على امتداد سنوات. كان موجودا في الميدان… يأتي مبكرا ويتابع الأشغال ويحرص على أن تكون الدار في مستوى تاريخ المنظمة ومكانتها.

كان يعتبر الاتحاد بيته الأول… لذلك لم يكن يتعامل مع الدار كمقر للنشاط تنتهي وظيفته عند حدود المكاتب والقاعات، وإنما كمكان تتجسد فيه حياة المنظمة نفسها… مكان يعرفه كما يعرف تفاصيل بيته، ويعرف أن ما يبقى في المؤسسات ليس جدرانها فقط وإنما ما راكمته من نضال وعلاقات ولقاءات وأجيال.

بدأ الأخ منعم من القاعدة… وعبر مختلف مستويات المسؤولية النقابية ظل قريبا من التفاصيل التي تمنح العمل النقابي معناه. أعطى الاتحاد عقودا من عمره حتى أصبح جزءا من سيرته اليومية ومن تفاصيل دار الاتحاد…

ولهذا حين نستعيد ذكرى الأخ منعم عميرة اليوم… فإننا نستعيد مسارا نقابيا امتد لعقود، بدأ من القاعدة وتدرج في مختلف مستويات المسؤولية، وظل في كل مرحلة مرتبطا بتفاصيل العمل النقابي وبمشاغل النقابيين… سيرة لا تختصرها المواقع التي شغلها ولا المسؤوليات التي اضطلع بها، وإنما تختصرها سنوات طويلة قضاها داخل الاتحاد، قريبا من النقابيين ومن قضاياهم، حاضرا في تفاصيل الحياة اليومية للمنظمة ومؤمنا بأن قيمة المسؤولية تقاس بما يتركه صاحبها في الناس وفي المؤسسة.

رحم الله الأخ منعم عميرة… ستظل سيرته جزءا من تاريخ الاتحاد، بما حملته من حضور وعطاء ومسؤولية… وستظل مسيرته شاهدة على جيل من النقابيين الذين جعلوا من العمل النقابي مسارا امتد بهم من القاعدة إلى مواقع القيادة دون أن تنقطع صلتهم بجذورهم الأولى.

مقالات مشابهة

تقرير البنك الدولي تونس صيف 2026(3): رسالة من تحت (خط شح) الماء

فريق النشر

تونس صيف 2026(2):  عوامل تحد من قدرة الاقتصاد على رفع طاقته كمّا وكيفا

فريق النشر

تقرير البنك الدولي “تونس صيف 2026″(1): تفاؤل العقل، تشاؤم الإرادة

فريق النشر