تقرير هيئة الدفاع حول المطاعن المثارة ضد الحكم الابتدائي
حيث صدرالحكم المدني عـ95927ـدد عن المحكمة الإبتدائية بتونس بتاريخ 24/11/2021 و القاضي حسب نصه :
" قضت المحكمة إبتدائيا ببطلان القرار الصادر عن المجلس الوطني للإتحاد العام التونسي للشغل بتاريخ 24 و25 و26 أوت 2020 و المتمثل في الدعوة لعقد مؤتمر إستثنائي غير انتخابي وحمل المصاريف القانونية على المدعى عليه في شخص ممثله القانوني وقبول الدعوى المعارضة شكلا ورفضها أصلا".
و حيث لاحظ دفاع الاتحاد العام التونسي للشغل ان الحكم الإبتدائي قد خالف القانون و الواقع كما يلي بيانه:
1- في انعدام الصفة في القيام في جانب المدعين :
حيث أنّ صفة القيام لدى المحاكم هي من الإجراءات الأساسية لتعلقها بسير التقاضي و لأن شروط رفع الدعوى تهم النظام العام تتمسّك بها المحكمة و لو من تلقاء نفسها و ترفض الدعوى إن تبيّن من الأوراق أن القائم بها لا صفة له .
و حيث ان القائمين بالدعوى لم يقدّموا أي مؤيدات تثبت أنّهم منخرطون بالإتحاد في تاريخ رفع الدعوى حتّى تكون لهم صفة النشاط ضمن هياكله والتقدّم تجاهه بأي طلب سواء ضمن الهياكل أو لدى القضاء طبق أحكام الفصل الثالث من القانون الأساسي للإتحاد والفصل السادس من النظام الداخلي،
و قد كان على لمحكمة البداية التحري في وضعية كل مدع بصفة منفصلة و رفض الدعوى في حق كل من لم يتقدّم بأي مؤيّد، لكون الدعوى تتعلّق بأشخاص طبيعيين في جانب المدعين ، علاوة على أنّ إثنين من المدعين قدموا وثائق معرّف عليها بالإمضاء في سحب دعواهم( الطاهر الفيتوري و محمد بن نصر شول بموجب كتبين معرّف عليهما بالإمضاء بتاريخ 09/02/2021) .
و حيث أنّ صدور الحكم بصفة مجملة في قبول القيام من كلّ المدعين فيه مخالفة لحكم الفصل 19 من م م م ت
وحيث ضبط القانون الأساسي للاتحاد العام التونسي للشغل 2017 وكذلك النظام الداخلي تراتيب الانخراط بالاتحاد لاكتساب الصفة داخله و إزاءه ( التقدّم بطلبات لهياكله أو الترشّح لها أو التظلّم لديها و ممارسة الطعون وعند الإقتضاء التقاضي ) .
وحيث حدد الفصل السادس من النظام الداخلي تراتيب الانخراط واثباته بالفقرة الأخيرة منه والتي جاء فيها ما يلي: "لا يعتبر منخرطا بالاتحاد ويفقد عضويته منه : كل من ثبت عدم خلاص معلوم انخراطه ولم يسو وضعيته في الآجال القانونية من قبل الهياكل المسيرة للاتحاد "
وحيث نص الفصل الخامس من النظام الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل على : "تسلم لكل منخرط بطاقة الخراط سنوية يجب تسجيلها بدفتر انخراطات الهيكل الراجع اليه المنخرط بالنظر "
وقد تمّ الدفع أمام محكمة البداية بان المدعين لا تتوفر فيهم شروط القيام كما ضبطها القانون الاساسي و النظام الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل على النحو المفصل اعلاه والتأكيد على إخلالهم بواجب إثبات الصفة في جانبهم على اعتبارات الصفة في قضية الحال تستمد وجوبا من الانخراط بالاتحاد .
وحيث من الثابت بأوراق القضية ان المستأنف ضدهم لم يقدموا ما يفيد انخراطاتهم تاريخ رفع الدعوى وفقا للقواعد والاجراءات والتراتيب المنصوص عليها بالقانون الأساسي والنظام الداخلي من جهة والنقابات أو الهياكل الراجعين لها بالنظر وتاريخ انخراطهم واسترسال ذلك الانخراط سنويا كتسوية وضعياتهم تجاه مصلحة الانخراطات من جهة اخرى ، الأمر الذي يجعلهم غير منخرطين بالاتحاد العام التونسي للشغل مطلقا وبالتالي عديمي الصفة .
وحيث أن تقديم البعض منهم لبطاقات خلاص تتضمن التنصيص على الاقتطاع من أجورهم لفائدة الاتحاد لا يقوم مقام الانخراط كيفما نص عليه القانون الأساسي والنظام الداخلي كما ذكر وبالتالي فلا وجه لاعتماد بطاقة الخلاص تعويضا لبطاقة الانخراط
وحيث ومن جهة أخرى فقد نص الفصل 254 من مجلة الشغل صراحة على أن إستمرار الخصم من الأجر يتواصل مدة ستة أشهر بعد فقدان صفة المنخرط مما يكون من غير الممكن اعتماد الخصم المباشر كإثبات للانخراط ذلك أن من فقد انخراطه يفقد الحق في الترشح وحضور المؤتمرات رغم تواصل الخصم من أجره طيلة تلك المدة.
وحيث أن أخذ الحكم الإبتدائي بآلية الخصم المباشر للقول بثبوت صفة المستانف ضدهم دون التحقق من بقية الشروط الشكلية المستوجبة بالفصلين 5 و6 من النظام الداخلي يعد مخالفة صارخة لأحكام نصوص خاصة و آمرة وهاضما لحقوق الدفاع المنصوص عليها بالفصل 123م م م ت مما يستوجب نقضه.
2-.في عدم توفّر شرط المصلحة في القيام بالدعوى :
و حيث لم يبحث حكم البداية مطلقا في توفر شرط المصلحة، و الحال أنّه ورد بالفصل 19 م م م ت بصيغة الوجوب : " و يجب أن تكون للقائم مصلحة في القيام " ،
و قد حدّد الفقه و فقه القضاء الشروط الواجب في توفّرها في المصلحة بأن تكون قانونية ، وشخصية و مباشرة ، و قائمة و حالة .
– المصلحة القانونية ، وتقدّر بمدى توفّر الحق في جانب المدعي و مدى حاجته للحماية القضائية .
– المصلحة الشخصية و تعني أن يكون القائم بالدعوى هو صاحب الحق الموضوعي أو المركز القانوني المعتدى عليه و أن يكون الأثر الملحق بالمدعي له علاقة بوضعيته القانونية الخاصة ، معناه أن يكون من نوع الحرج الشخصي ، أو الضرر القريب ، و لا من نوع الإحراج البعيد أو القلق الذي قد يعم فئة كاملة من الأشخاص ، أو مجموعة كاملة أو عددا هائلا من الناس ، إلى أن يصبح الإحراج إحراجا عموميا مجرّدا يتعدى المصلحة الشخصية ."
– كما يجب ان تكون المصلحة مباشرة لا منفصلة فلا يجوز للمدعي أن يقوم بدعوى من جراء ضرر لحقه من بعد ، لم يمسّ وضعيته القانونية مباشرة ، و لم يحدث له ضررا ذاتيا ملموسا .
– المصلحة قائمة و حالة ، أي غير محتملة ، و تكون كذلك عندما يتم الإعتداء على الحق المطلوب حمايته بأي وجه من الوجوه سواء كان إيجابيا بصورة مادية أو سلبيا بحرمانه من الإنتفاع بحقه على الوجه القانوني الأكمل.
و حيث أنّه بتطبيق هذه الشروط على الدعوى محل النظر ، يتبيّن أنّها غير متوفّرة ، فليس من بين القائمين بها أي من أعضاء الهياكل النقابية بمختلف أصنافها ممّن تتوفّر فيهم صفة نائب بالمؤتمر أو مّن يحق لهم المشاركة في أعماله أو الترشّح لأي مسؤولية نقابية بما في ذلك عضوية المكتب التنفيذي حتّى يدعي ضررا مباشرا تسلّط عليه و يرغب في حماية قضائية لمركزه القانوني و رفع الضرر عنه .
و حيث أنّ تخلّف شرط المصلحة في القيام يسقط الحق في التمسّك بدعوى الحال وكان حريا بالحكم الإبتدائي رفضها لهذا السبب الأوّلي .
3- في عدم دخول النزاع في ولاية المحكمة لعدم إستنفاذ المدعين لطرق الطعن المنصوص عليها في قوانين المنظمة :
حيث جاء بالحكم المطعون فيه أن الفصلين 126 و 127 من النظام الداخلي يتعلقان بفض النزاعات بين النقابيين داخل المنظمة وليس بالنزاعات بين المنخرطين و المنظمة هذا فضلا على انه لا يوجد في القانون الأساسي و لا في النظام الداخلي ما يحول دون حق المنخرط من اللجوء إلى القضاء كسبيل لفض النزاع و ممارسة حقه في التقاضي كسائر المواطنين.
و حيث بني هذا التأويل على قراءة خاطئة للفصل 126 من النظام الداخلي ، الذي ينص بكل صراحة وبكل وضوح على إختصاص الهيئة الوطنية للنظام الداخلي، و هي الهيئة الرقابية العليا في المنظمة ، بــ:
– فض النزاعات النقابية و تطبيق النظام الداخلي في كل ما يتعلق بالمسائل النقابية.
– التعهّد بجميع الإخلالات و التجاوزات المرتكبة سواء من المنخرطين أو من الهياكل النقابية .
– تتلقى الشكاوى و مطالب التظلّم .
– مراقبة أشغال المؤتمرات و متابعة الطعون المقدمة.
و حيث يتّضح إعراض الحكم الإبتدائي عن المعنى الواضح و الصريح للفصل 126 المذكور الذي ضبط طرق الطعن في أعمال مؤتمرات هياكل الاتحاد و وضع إجراءاتها كما يتضح إنكاره لاختصاص ثابت و جليّ لتلك الهيئة الرقابية بقبول الطعون و التظلمات من الإخلالات و التجاوزات المرتكبة من قبل الهياكل النقابية أثناء المؤتمرات و التعهّد بها و متابعة الطعون و النظر فيها.
كما أوجبت قوانين المنظمة كذلك، وعلى غرار جل المنظمات المهنية، على جميع المنخرطين و الهياكل الاحتكام الى قوانين المنظمة لفض كل النزاعات النقابية و الالتجاء أولا إلى الأطر المكلفة بتطبيق النظام الداخلي للاتحاد ( الفصل 120 من القانون الأساسي و الفصل 220 من النظام الداخلي) و جعلت من اللجوء الى فض النزاعات النقابية خارج الأطر النقابية خطا جسيما مستوجبا للمساءلة التاديبية (الفصل132 من النظام الداخلي).
و حيث سبق في عديد المرات أن تظلم نقابيون منخرطون بالاتحاد العام التونسي للشغل طعنا في إجراءات تنظيم و سير مؤتمرات هياكل نقابية على أساس مخالفتها لأحكام واجبة التطبيق في القانون الأساسي أو في النظام الداخلي و تم البت من قبل هياكل المراقبة المذكورة اعلاه و صدرت قرارات بقبول بعض حالات الطعن و إبطال الاعمال التي ثبت مخالفتها للنصوص المرجعية و إعادتها من جديد (مثال ذلك إعادة مؤتمر نقابة تجهيز الطيران ، إسقاط عضوية بنقابة إداريي التربية بقبلي الشمالية ).
كما سبق للقضاء أن تعرض لهده المسالة تحديدا في نزاع بين الاتحاد العام التونسي للشغل و بعض المنخرطين به و الذين قاموا عليه أمام القضاء العدلي مدعين تعرضهم للظلم و الضرر من قرارات أصدرها ضدهم و ورد بردّ المحكمة على ذلك الطلب ما يلي:
ʺو حيث أنّ البت في الضرر المدعى به بصورة او باخرى يتوقف على البت في شرعية قرار الايقاف من عدمها و هذا لا يمكن للمحكمة الخوض فيه الآن اذ انه ما يزال امام المدعين اكثر من سبب للوصول من منظمتهم الى رفع القرار المتظلم منه ضرورة انه لا يمكن الالتجاء الى المحكمة لجبر الاضرار التي قد تنشا من القرارات التي تتخذها المنظمات القومية إزاء أعضائها أو الهيئات التابعة إليها إلّا بعد إستنفاذ جميع الطرق و الوسائل الداخلية التي جاءت بها القوانين و النظم الخاصة بتلك الهيئات لرفع ذلك الضرر و إزالة موجبه باعتبار ان تلك القوانين هي دستور و شريعة الطرفين التي يجب الرجوع اليها في حل نزاع أساسه الانتساب الى تلك المنظمة و ذلك بموجب الاتفاق الحاصل بينهما سلفا و الذي لا يتجافي مع القواعد العامة للقانون و الا لما كانت فائدة في وجود تلك المنظمة.ʺ– ( قضية بوبكر عزيز ضد الإتحاد العام التونسي للشغل موضوع حكم مدني ابتدائي عدد 18761 صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس بتاريخ 09/03/1974 ) ،
و هو التوجّه الذي أيّده الكم الإستئنافي المدني الصادر عن محكمة الإستئناف بتونس في القضية عدد 36380 بتاريخ 01/11/1977 : " و قد أصابت فيما ذهبت إليه و جاء حكمها مركّزا و مؤسّسا بصورة تحمل هذه المحكمة على تبنيه و إعتباره صادرا عنها مع تأكيده بأنّ محاكم الحق العام لا تملك سلطة مراقبة مشروعية القرارات الصادرة عن غير الهيئات القضائية و أنّ موضوع التعويض لا يمكن تناوله بالنظر إلاّ على أساس قرار بات يدعم المظلمة في نطاق القوانين المعمول بها و المنظّمة لعلاقة الإتحاد بالنقابات الأساسية المنظوية تحت لوائه و الأفراد المشتركين في الإتحاد حسب تراتيب بطتها القوانين الأساسية و النظام الداخلي للإتحاد العام التونسي للشغل ."
و حيث لم يثبت المدعون احترامهم لهذه الأحكام الوجوبية من قوانين الاتحاد و لم يتوجهوا إلى الأطر والهيئات المكلفة بالنظر في المطاعن و الشكاوى للنظر فيما يزعمون من ارتكاب لمخالفات لقوانين المنظمة بل أصروا على مخالفة الإجراءات واجبة الإتباع و الالتجاء مباشرة الى القضاء لإقحامه في نزاع نقابي داخلي بحت دون استيفاء لطرق و إجراءات الطعن واجبة الإتباع وهو ما يجعل دعواهم غير حريّة بالقبول و ما يجعل حكم البداية الذي أخطأ في فهم و تأويل النصوص و إنحرف عن مدلولها الواضح حريا بالنقض.
4-. في الخطأ في التكييف القانوني لطلب المدعين تحوير الدعوى
حيث تضمّنت عريضة الدعوى الإبتدائية طلب المدعين إبطال أعمال المؤتمر الإستثنائي المزمع عقده يومي 26 و 27 أكتوبر 2020 بسوسة كإلغاء جميع نتائجه .
و ضمن تقرير مقدّم في حق المدعين بجلسة 07/04/2021 ، تم تغيير الطلب إلى : القضاء ببطلان القرار الصادر عن المجلس الوطني للإتحاد العام التونسي للشغل المنعقد بتاريخ 24 و 25 26 أوت 2020 و المتمثّل في الدعوة لعقد مؤتمر غير إستثنائي غير إنتخابي لمخالفته الصريحة للقانون الأساسي و للنظام الداخلي للإتحاد و خاصة منه الفصل 19 من النظام الداخلي و حفظ الحق فيما زاد على ذلك .
و حيث نظر الحكم الإبتدائي في الدعوى بعد تحريرها و تم الحكم إبتدائيا لفائدة الطلب دون توقّف على مدى مطابقة هذا الطلب للقانون ،
فقد إقتضى الفصل 84 من م م م ت : " يمكن للمدعي تغيير جزء من الدعوى أو الزيادة فيها أو تحريرها في الأجل المبيّن بالفصل قبله ." ،
و حيث أنّ طلبات المدعي " الجديدة " محدودة بثلاثة حدود : تغيير جزء من الدعوى ، أو الزيادة فيها ، أو تحريرها ، و في كلّ الحالات فإنّ الطلب الأصلي يبقى منشورا أمام المحكمة المتعهّدة ، أمّا في وضعية الحال ، فإنّ الطلب المقدّم يختلف كلّيا عن الطلب الأصلي من حيث ماهية القرار و الهيكل الذي يتعلّق به ، و من ثمّة فإنّه يعتبر دعوى جديدة و تخالف حكم الفصل 84 من م م م ت ، بما يؤيّد طلب نقض الحكم الإبتدائي .
5- في مخالفة الحكم الإبتدائي لمبدا حياد القاضي المكرس في الفصل 12 من م م م ت :
حيث إقتضى الفصل 12 من م م م ت: " ليس على المحكمة تكوين أو إتمام أو إحضار حجج الخصوم ." ، و هو النص الذي يحيل إلى مبدأ إجرائي أساسي في القضاء المدني تحت عنوان " حياد القاضي المدني " ،
و حيث تضمّن الحكم الإبتدائي بداية من الصفحة 30 إلى نهاية الفصل 31 :
" و حيث يتعيّن للبت في أصل هاته المنازعة التطرّق بتمحيص في هيكلية المنظّمة المطلوبة و المهام الموكولة بها .
و حيث بالرجوع إلى دليل إدارة التنظيم النقابي المنضوي تحته الإتحاد العام التونسي للشغل (المطلوب) فإنّه يتضح …
و حيث إقتضى هذا الدليل الذي يتنزّل منزلة الإتفاقية التي على كلّ عضو منخرط بالإتحاد الدولي العربي للنقابات كالمطلوب إحترام بنوده و العمل وفقها ، أنّه تقيس خطوات إجراء الإنتخابات مدى نزاهة هذه الإنتخابات و مدى مصداقيتها أمام أعضاء المنظّمة و الأغيار …" ،
و قد إستغرق هذا الإستشهاد و الإستناد لهذه الوثائق ما يقارب الصفحة و النصف من الحكم،
و الحال أنّ الدعوى من منخرطي الإتحاد ضد الإتحاد و تستند إلى القانون الأساسي والنظام الداخلي الصادرين عنه ، و لم تقدّم هذه الوثيقة من أي من طرفي الدعوى ، علاوة على الجهل بحجيتها القانونية.
و حيث أن الإستناد لهذه الوثيقة و تضمين محتواها بمستندات جوهرية من الحكم يعد مخالفة صريحة لحكم الفصل 12 من م م م ت بما يؤيّد طلب نقض الحكم الإبتدائي .
6- في سوء تأويل الحكم الإبتدائي للنصوص المنظّمة للإتحاد
6-1. في خطــــأ الجزم بوجوبيـــة التـــلازم بيـــن كافـــة مهــــام المؤتمـــــــر :
حيث إنتهى الحكم المطعون فيه إلى تأكيد أن المؤتمر العام للإتحاد العام التونسي للشغل ، سواء كان عاديا أو إستثنائيا لابدّ أن ينجز مهمة إنتخاب أعضاء المكتب التنفيذي الوطني كسائر الهيأت الوطنية للنظام الداخلي ، وللمراقبة المالية .
وقد إستند في تعليله إلى أحكام الفصل 11 من القانون الأساسي للإتحاد العام التونسي للشغل ، الذي عدّد المهام التي ينجزها المؤتمر العام وعرضها للتصويت ، وهي :
أ – مناقشة التقريرين الأدبي والمالي للمكتب التنفيذي التخلي وعرضهما على النواب للتصويت .
ب – ضبط برامج الإتحاد وإختياراته في مختلف المجالات .
ج – إتخاذ القرارات في المسائل الوطنية المطروحة عبر اللوائح الصادرة عنه .
د – تنقيح القانون الأساسي للإتحاد ويمكنه تفويض ذلك إلى المجلس الوطني .
هـ – إنتخاب المكتب التنفيذي الوطني .
و – إنتخاب الهيئة الوطنية للنظام الداخلي .
ز – إنتخاب الهيئة الوطنية للمراقبة المالية .
وأضافت محكمة البداية أنه : " لئن لم ينص الفصل على تناول كافة المهام في ذات المؤتمر إلاّ أنه وبتفحّص طبيعة هذه المهام يتضح جليا أن أساسها مبدأ تداول السلط المعنية لإتخاذ القرارات الهامة التي تهم الشأن النقابي والوطني الذي لا يمكن إجراؤه إلاّ بواسطة الإنتخابات ."
كما جاء بالحكم المنتقد بهذا الخصوص :
" طالما كان المؤتمر العام سلطة قرار عليا ، وطالما تبين أن طبيعة مهامه تقتضي طرح مسائل وطنية . . ومن بينها تنقيح القانون الأساسي الذي يتطلب تصويت الحاضرين سواء بالموافقة أو عدمها . . . ، فإنه ثبت أن مسألة الإنتخاب تعد إجراء أساسيا وحتميا لإنجاز مهام المؤتمر سواء كان عاديا أو إستثنائيا . "
و حيث أنّ هذه القراءة الّتي قدّمها الحكم الإبتدائي كانت قراءة إنتقائية أهملت فصولا أساسية من القانون الأساسي والنظام الداخلي للإتحاد ، وحرّفت بعض مضامينها ، وتغاضت عن فلسفته العامة والسياق الذي تم إدراج مختلف الفصول صلبه .
و حيث أنّ التأكيد بأن كل مؤتمرات الإتحاد العام التونسي للشغل ، سواء كانت عادية أو إستثنائية يجب أن تكون إنتخابية ، وأن يتم خلالها إنتخاب المكتب التنفيذي الوطني ، والهيئة الوطنية للنظام الداخلي ، والهيأة الوطنية للمراقبة المالية ، يتعارض مع ما ورد بالقانون الأساسي للإتحاد في فصله 20 الذي يحدد مدّة إنتخاب أعضاء المكتب التنفيذي الوطني بخمس سنوات ، كما يتعارض مع أحكام الفصل 76 من هذا القانون التي تحدد مدّة نيابة الهيئة الوطنية للنظام الداخلي بخمس سنوات ، وكذا هو الشأن بالنسبة للفصل 78 من نفس القانون الذي يضبط مدّة نيابة أعضاء الهيئة الوطنية للمراقبة المالية بخمس سنوات كذلك ، وتبعا لذلك فإنه لا موجب قانوني لإختصار مدّة نيابة عضوية دورة المكتب التنفيذي الوطني ، أو هيئة النظام الداخلي ، أو اللجنة المالية ، ما لم يتم سحب الثقة من أعضاء تلك الهيآت ، أو لم تحصل فيها شغورات باكثر من نصف اعضائها ، وهو إحتمال نظّمته القوانين الداخلية ، ولا أثر له ضمن القضية الماثلة حتى يتم إنهاء عضوية تلك الهيآت قبل آجالها القانونية ، ودون توفر سبب قانوني لذلك .
كما أن تأكيد الحكم المطعون فيه على التلازم الوجوبي لكامل المهام المنصوص عليها بالفصل 11 من القانون الأساسي ، وضرورة إنجازها جميعها في كل مؤتمر ، سواء كان عاديا أو إستثنائيا ، يؤدي حتما إلى وجوب إجراء تنقيح القانون الأساسي للمنظمة في كل مؤتمر ، حتى وإن لم توجد ضرورة لذلك وحتى وإن لم يتبين للنقابيين نقص ، أو لبس في ذلك القانون الأساسي يتطلب التنقيح ، ولكن ، وللمبدأ " فإنهم حسب الحكم المطعون فيه عليهم إنجاز ذلك ، حتى يكونوا أوفياء لما نصت عليه أحكام الفصل 11 ( هكذا ! ) . . إن هذا المنطق يؤدي إلى بطلان أغلب مؤتمرات الإتحاد العـام السابقة التي لم تتطرق إلى تنقيح القانون الأساسي .
إن إصرار الحكم المطعون فيه على عدم التفريق بين المهام المطروحة على المؤتمر العام للإتحاد من باب تحديد الإختصاص لهذا الهيكل الداخلي ، سواء كان عادية ، أو إستثنائية ، وإعتبارها موحّدة يتغاضى عن خصوصيات المؤتمرات الإستثنائية كما نظمها القانون الأساسي والنظام الداخلي للإتحاد .
ذلك ان القانون الأساسي و النظام الداخلي قد نظما أربع صور من المؤتمرات الاستثنائية مختلفة من حيث مدعاة الدعوة لها و من حيث شروط و اجراءات انعقادها.
حيث نجد صورة أولى للمؤتمر الاستثنائي واردة ضمن الفصل 212 من النظام الداخلي الذي ينص على أنه " إذا بلغ الشغور أغلبية أعضاء المكتب التنفيذي تقع دعوة مؤتمر إستثنائي من قبل الهيآت الإدارية في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر " وهذا الفصل ينظم حالة خصوصية للدعوة لمؤتمر إستثنائي سواء من حيث شروطه وهي شغور أغلبية عضوية المكتب التنفيذ، أو مهامه وهي تسديد ذلك الشغور ، أو الطرف الداعي له ، وهو الهيئة الإدارية ، أو آجال الإنعقاد وهي ثلاثة أشهر .
كما نظّم التشريع الداخلي للإتحاد صورة أخرى لدعوة لمؤتمر إستثنائي وهي صورة الدعوة لسحب الثقة من المكتب التنفيذي ، وحددت أحكام الفصل 19 من النظام الداخلي شروطه بالدعوة له من طرف المجلس الوطني ، وشروط سحب الثقة من المكتب التنفيذي وأغلبية الثلثين اللازمة بذلك .
كما نصت أحكام الفصل 122 من القانون الأساسي على صورة أخرى من صور الدعوة لمؤتمر إستثنائي ، أو خارق للعادة وهي صورة المطالبة بحل الإتحاد العام التونسي للشغل ، وحددت الأغلبية اللازمة لاتخاذ القرار وهي ثلاثة أرباع النواب ، وبداهة فإنه لا يمكن تصوّر إنجاز هذا المؤتمر لمهمة انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي ، وبقية الهيآت ( كذا ! ) .
إلى جانب هذه الحالات الخصوصية التي تكشف أنّ لكل مؤتمر إستثنائي شروطه وإجراءاته ، والمهام المطروحة عليه ، فإن النظام الداخلي للإتحاد في فصله 28 قد أعطى للمجلس الوطني صلاحية الدعوة لمؤتمر إستثنائي دون ضبط مهمة محدودة له ، وإشترط فقط توفر أغلبية معززة تتمثل في ثلثي أعضائه على قاعدة التمثيل النسبي ، بما يضمن توفّر إرادة عامة نقابية قوية لعقد مؤتمر تطرح عليه مهمة يرتئي النقابيون ضرورتها في ظل أوضاعهم الداخلية ، أو متغيّرات الوضع العام بالبلاد .
و في هذه الصورة لم يحدد النص سببا مخصوصا للدعوة لعقد المؤتمر على غرار سحب الثقة في الفصل 19 أو سدّ الشغور في الفصل 212 ، كما لم يضبط إجراءات خاصة لهذا المؤتمر الاستثنائي مكتفيا بان تصدر الدعوة عن ثلثي أعضاء المجلس الوطني .
و المؤتمر الاستثنائي في هذه الحالة لا يمكنه ان يكون مؤتمرا انتخابيا لأنّ المهمة الانتخابية نظّمها القانون الأساسي و النظام الداخلي للاتحاد و حدّداها في ثلاثة حالات لا غير :
1 -مؤتمر عام عادي انتخابي على اثر انتهاء المدة النيابية للمكتب التنفيذي الوطني .
2- مؤتمر عام استثنائي على اثر إقرار مجلس وطني لصحة و قانونية طلب كتابي لسحب الثقة ممضى من أغلبية ثلثي أعضائه و أقرته هيئة إدارية وطنية .
3- مؤتمر عام استثنائي انتخابي على اثر حصول شغور بالمكتب التنفيذي الوطني جاوز غالبية أعضائه.
و في هذه الحالات الثلاث جميعها يجب أن يكون المؤتمر سواء كان عاديا أو إستثنائيا مؤتمرا انتخابيا .
أمّا في صورة الفصل 28 من النظام الداخلي فان النص قد ورد مطلقا و لم ينحصر في صورة مخصوصة دون غيرها و بذلك يجب ان يبقى على إطلاقه ( الفصل 534 من م ا ع ) فيكون للمؤتمر العام الاستثنائي إنجاز مختلف المهام الموكولة له و الممكنة قانونا. و حيث و لئن كان لا يمكنه ، قانونا ، أن يكون مؤتمرا انتخابيا لعدم توفر أي صورة من صور إنجاز انتخابات المكتب التنفيذي الوطني، فإنّه يمكنه الإضطلاع بما يوكله له أعضاء المجلس الوطني من المهام الأخرى المذكورة في الفصل 11 من القانون الأساسي غير المهام الانتخابية. فيمكنه أن يضبط برامج الاتحاد و اختياراته في مختلف المجالات آو اتخاذ قرارات المسائل الوطنية المطروحة عبر لوائحه أو تنقيح القانون الأساسي للاتحاد .
وقد إستقرت الإرادة الجماعية المطلقة للنقابيين ( حوالي 97% من أعضاء المجلس الوطني ) على الدعوة لمؤتمر إستثنائي لتحوير بعض فصول القانون الأساسي ، كما كان من المحتمل نظريا أن يدعو المجلس الوطني لعقد مؤتمر إستثنائي خصيصا لإتخاذ قرارات في مسائل وطنية مطروحة في ظل أزمة سياسية خطيرة أو على ضوء خيارات إستراتيجية مطروحة في البلاد تستوجب من الإتحاد إتخاذ موقف فيها فيلتجئ لدعوة مؤتمر إستثنائي يحسم الموقف بخصوصها ، دون أن توجد ضرورة لتغيير القيادة النقابية التي لم تستوف دورتها القانونية .
أمّا عن تعليل الحكم الإبتدائي الضعيف بشأن أن القانون الأساسي يقتضي هو نفسه التداول وتصويت الحاضرين بالموافقة أو بعدمها ، فهو أمر لا يؤدي إلى وجوبية أن يكون المؤتمر إنتخابيا كما ذهب إلى ذلك إذ أن هذا الأمر يتعلق بالتصويت ، وليس بالإنتخاب ، والإنتخاب لا يهم إلاّ الأشخاص لإختيار أعضاء الهيآت النقابية أما المصادقة على الفصول فهي تتم بالتصويت حسب الأغلبية المضبوطة وهي الثلثين .
6-2 في الخطأ في تحديد مدلول الفصل 28 من النظام الداخلي :
حيث ذهب الحكم المطعون فيه إلى اعتبار كون الفصل 28 و لئن نصّ على أنّ إحدى مهام المجلس الوطني هي الدعوة الى عقد مؤتمر عام استثنائي بطلب من ثلثي الأعضاء على قاعدة التمثيل النسبي دون الخوض في تحديد المهام التي يتعين على هذا المؤتمر إنجازها أو تعيين السبب الموجب للدعوة لانعقاده حتى يستخلص منه أن كان سيكون انتخابيا أم لا، و ذلك على عكس ما تضمنته مقتضيات الفصلين 19 و 212 من النظام الداخلي فيما يتعلق أولا بسحب الثقة و ثانيا بسدّ الشغور كلّما تعلّق الأمر بأحد أعضاء أو كافة أعضاء المكتب التنفيذي الوطني الأمر الذي يقتضي على إثره ضرورة تناول المؤتمر العام الاستثنائي مسألة الانتخاب، إلّا أن ذلك لا يترتب عنه وجوبــا عدم التصويت لإنتخاب أحد الهياكل التسييرية للاتحاد العام التونسي للشغل بإعتبار أن قراءة الفصل الأول المذكور لا تتم بمعزل عن الفصل التاسع من القانون الأساسي الذي نص في فترته الأخيرة على أنه ينتخب المؤتمر العام ( و العبارة مطلقة وإتجه أخذها على إطلاقها – أي عاديا أو إستثنائيا ) من بين نوابه مكتبا يتكوّن من رئيس و مساعدين إثنين و مقرّرین إثنين من غير المترشحين كما ينتخب لجانه من بين نوابه " و لا بمعزل عن الفصول 34 و 46 و 59 و 68 المتعلقة بمهام سلطات القرار القطاعية و الجهوية و المحلية المتمثلة في المؤتمر والتي نصّت جميعها على أنّه من بين مهامها المستوجب تناولها أو إنجازها عند إنعقاد المؤتمر هو إنتخاب المكتب التنفيذي الخاص أمّا بالجامعة العامة أو بالإتحاد الجهوي أو بالفرع الجامعي.
و يكشف هذا القول من محكمة البداية عن خطإ فادح في قراءة و فهم و تأويل نصوص القانون الأساسي و النظام الداخلي للاتحاد و الانحراف بها عن معانيها الواضحة و الدقيقة ،
ذلك أنّ ما ورد بالفصل 9 من القانون الاساسي في الفقرة الاخيرة منه من قيام المؤتمر بانتخاب رئيس له و مساعدين له و مقررين إنّما هو إجراء تنظيمي لإختيار مكتب لتسيير أشغال المؤتمر، وهو واجب في جميع المؤتمرات عادية أو إستثنائية و إنتخابية أو غير إنتخابية و لا علاقة له بمسألة كون المؤتمر إنتخابي أم لا، وهو ما يكشف خطأ ما ذهبت إليه محكمة البداية حين قالت بأن جميع المؤتمرات ،عادية كانت أو إستثنائية، لابد أن تقوم بانتخاب مكتب تنفيذي جديد إنطلاقا من قراءتها الخاطئة للفصل 9 من القانون الأساسي و توصّلا إلى فهم مغلوط لحكم الفصل 28 من النظام الداخلي .
و كذلك فان الفصول 46 و 59 و 68 المتعلقة بمهام سلطات القرار القطاعية و الجهوية و المحلية والتي نصت جميعها على أنه من بين مهامها المستوجب انجازها عند انعقاد مؤتمرها هو انتخاب المكتب التنفيذي الخاص بها فانه لا علاقة لها بالفصلين 11 من النظام الأساسي و 28 من النظام الداخلي والمتعلقين بالمؤتمر العام و المجلس الوطني كسلطات قرار وطنية تختلف من حيث صلاحياتها عن سلطات القرار الجهوية و القطاعية و المحلية .
فلئن كانت المهمة الانتخابية هي مهمة من ضمن مهام أخرى ينجزها المؤتمر الوطني مثل مهمة ضبط برامج الإتحاد و إختياراته و مهمة إتخاذ القرارات في المسائل الوطنية المطروحة و مهمة تنقيح القانون الأساسي فإنّها تمثّل المهمة الأساسية التي يكلّف بها المؤتمر القطاعي أو الجهوي أو المحلي و الذي ليس له انجاز مثل تلك المهام الموكولة للمؤتمر الوطني إذ ليس له ضبط برامج الإتحاد وإختياراته و لا إتخاذ القرارات في المسائل الوطنية المطروحة و لا تنقيح القانون الأساسي بل ينجز مهمة انتخاب هياكل تسيير جديدة فقط، و هو ما يكشف مرة أخرى عن الخطأ البيّن لمحكمة البداية فيما ذهبت إليه من ربط تعسفي بين تلكم الفصول و بين الفصل 28 من النظام الداخلي و ما توصّلت إليه من إستنتاج مغلوط مقتضاه انه مادامت المؤتمرات القطاعية و الجهوية والمحلية مؤتمرات انتخابية فالمؤتمر الاستثنائي الذي يدعو اليه المجلس الوطني هو بدوره لا يكون إلا مؤتمرا انتخابيا ( هكذا ! ).
6-3 . في الخطأ في تطبيق الفصل 19 من النظام الداخلي على دعوى الحال :
جاء بالفصل 19 من النظام الداخلي للإتحاد العام التونسي للشغل :
ʺالمؤتمر العام ينعقد إمّا عاديا أو استثنائيا : فالمؤتمر العام العادي ينعقد مرة كل خمس سنوات بقرار تتخذه الهيئة الادارية الوطنية قبل التاريخ المحدد بستة أشهر في حين ينعقد المؤتمر الاستثنائي بمطلب كتابي من ثلثي أعضاء المجلس الوطني على قاعدة التمثيل النسبي حسب ما ينص عليه الفصل 27 من النظام الداخلي للاتحاد و تتولى الهيئة الوطنية للنظام الداخلي التثبت من توفر النصاب القانوني للممضين في ظرف شهر من تاريخ تسلمها للملف و ترفع تقريرا في الغرض إلى المكتب التنفيذي الوطني الذي يدعو وجوبا الهيئة الادارية الوطنية إلى الإنعقاد قصد التثبت في صحة الطلب و قانونيته و تحديد موعد المؤتمر الاستثنائي في أجل لا يتجاوز شهرين من تاريخ انعقاده و في كلتا الحالتين يصدر المكتب التنفيذي الوطني بلاغا في ذلك قبل انعقاد المؤتمر بعشرين يوما على الأقل و يفتح باب الترشيح لمدة عشرة أيّام كاملة إثر صدور البلاغ على أن يتضمن البلاغ وجوبا التنصيص على شروط الترشيح و مكان انعقاد المؤتمر و تاریخه.ʺ.
و جاء بالحكم المطعون فيه :
ʺ و حيث يستشف من أحكام الفصل سالف الذكر أن البلاغ المتعلق بالدعوة لانعقاد المؤتمر الاستثنائي يجب أن يتضمن أولا شروط الترشح لعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل بالاضافة الى تاريخ ومكان انعقاده.
و حيث أن صيغة الوجوبية التي وردت بها أحكام هذا الفصل في خصوص التنصيصات المتعلقة بالبلاغ المذكور تحتم بالضرورة اعتبار هذه التنصيصات من قبيل التنصيصات الوجوبية التي من أجلها يصح البلاغ الوارد صلبه الدعوة لانعقاد المؤتمر العالم الاستثنائي.
و حيث أنه من المعلوم قانونا أن خلو أي قرار أو بلاغ كما هو الحال بالنسبة الدعوى الحال من أي تنصيص وجوبي يورث خللا به من شأنه هضم حقوق المنخرطين في ممارسة حقهم اما للترشح أو الاقتراع مما يرتب جزاء البطلان.
و حيث تكون دعوى الحال مؤسسة واقعا و قانونا بما يتجه معه القضاء ببطلان القرار الصادر عن المجلس الوطني المنعقد بتاريخ 24 و 25 و 26 اوت 2020 و المتمثل في الدعوة لعقد مؤتمر استثنائي غير إنتخابي.ʺ ،
و من الجلي و الواضح أنّ الحكم الإبتدائي قد أسّس حكمه ببطلان القرار الصادر عن المجلس الوطني المنعقد بتاريخ 24 و 25 و 26 أوت 2020 و المتمثّل في الدعوة لعقد مؤتمر استثنائي غير إنتخابي على خلوّ ذلك القرار من تنصيصات وجوبية كان من المفروض،حسب رأي المحكمة ، أن يتضمنها و تتمثّل في شروط الترشح لعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل بالإضافة إلى تاريخ و مكان انعقاده.
و بهذا المستند يكون حكم البداية قد وقع في خطأ فادح في تأويل الفصل 19 سالف الذكر و تطبيقه على دعوى الحال انطلاقا من خلط بين إجرائين مختلفين تماما .
ففضلا عن كون الحكم المطعون فيه لم يميّز بين صورة المؤتمر الاستثنائي الانتخابي في حالة طلب مستوفي الشروط القانونية لسحب الثقة من أعضاء المكتب التنفيذي الوارد بها الفصل 19 المذكور و بين حالة المؤتمر الاستثنائي الوارد بها الفصل 28 من النظام الداخلي و الذي لا يمكن أن يكون إنتخابيا كما سبق بيان ذلك أعلاه، فإنّه قد وقع في خلط فادح بين إجرائين مختلفين موضوعا و مصدرا و زمانا و شكلا و هما قرار المجلس الوطني بالدعوة لعقد مؤتمر استثنائي و بلاغ المكتب التنفيذي الوطني بالدعوة لإنجاز المؤتمر الاستثنائي.
ذلك أنّ المجلس الوطني ، باعتباره سلطة قرار في المنظمة يتداول في إقتراح عقد مؤتمر استثنائي و يتثبت من توفر موجباته و شروطه القانونية ثم يمرره لتصويت نواب المجلس فإن حاز الأغلبية المطلوبة قانونا يصدر القرار بالدعوة لعقد المؤتمر .
أمّا المكتب التنفيذي الوطني بإعتباره هيكل تنفيذ فانه مكلّف بتنفيذ قرار المجلس الوطني بالدعوة لعقد المؤتمر الاستثنائي في التاريخ و المكان اللذان تحددهما الهيئة الإدارية الوطنية ، و يتمثّل ذلك التنفيذ في إصدار بلاغ إنعقاد المؤتمر و الّذي يتضمّن التنصيصات الوجوبية التي عدّدها الفصل 19 المذكور و التي تتمثّل في شروط الترشّح لعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل بالإضافة إلى تاريخ و مكان إنعقاده.
و بهذا يتضح الخطأ الفادح الذي وقعت فيه محكمة البداية حين خلطت بين قرار المجلس الوطني و بلاغ المكتب التنفيذي و قضت ببطلان القرار بتعلة خلوه من تنصيصات وجوبية هي غير مشترطة فيه أصلا و إنّما هي تخص حصرا البلاغ الذي يصدر عن المكتب التنفيذي ، و في غير الحالة محل النظر .
و حيث أنّ ما انتهى إليه الحكم من إبطال أعمال المجلس الوطني المنعقد أيام 24 و 25 و 26 أوت 2020 الذي دعا لانعقاد مؤتمر استثنائي غير انتخابي لتنقيح القانون الأساسي بتعليل عدم دعوته لإجراء انتخابات ، رغم عدم نهاية المدّة الإنتخابية للهيئات المسيّرة ، وعدم وجود موجب قانوني لإنهائها قبل أجلها ، جاء مخالفا للقانون الأساسي للإتحاد العام التونسي للشغل ولنظامه الداخلي ، بما يستوجب نقضه من هذه الناحية .
7- عدم صحة زعم الخصوم بان المؤتمر الاستثنائي المنعقد يومي 7 و 8 جويلية 2021 باطل لانعقاده خارج الأجل المحدد في النظام الداخلي
حيث جاء ضمن التقرير المقدم من الخصوم ردّا على مستندات استئنافنا للحكم الابتدائي السابق بيانها ، ان المؤتمر الاستثنائي المنعقد أيام 8 و 9جويلية 2021 قد تم خارج الآجال القانونية التي يحددها النظام الداخلي وطلبوا على ذلك الأساس الحكم بإقرار الحكم الابتدائي بإبطال قرار المجلس الوطني.
ومع التأكيد على أن هذا الردّ المثار خارج عن مناط القضية موضوع الاستئناف المتعلقة بالمجلس الوطني وبمدى قانونية الدعوة لمؤتمر استثنائي غير انتخابي ولا تأثير له على أصل الدعوى وعلى الحكم الصادر فيها وهو يشير لوقائع لاحقة لموضوع الدعوى المحكوم فيها فانه، وللتوضيح فحسب ،لا اساس له من الصحة وهو يندرج ضمن مسعى الخصوم للبحث عن تعلات جديدة بعدما وقفوا على وهن دعواهم بعدم جواز الدعوة لمؤتمر استثنائي غير انتخابي بدليل عدم ردهم على ماجاء بمستندات استئنافنا من دحض لموقفهم وبيان لوهنه وعدم قانونيته.
حيث انه و على عكس ما ادعاه الخصوم فان المؤتمر الاستثنائي المنعقد بسوسة يومي 8 و 9 جويلية 2021 لم ينعقد خارج الآجال القانونية.
حيث قرر المجلس الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل المنعقد بتاريخ 24 و 25 و26 اوت 2020 عقد مؤتمر عام استثنائي
و حيث يوجب الفصل 19 من النظام الداخلي ان المؤتمر العام عادي او استثنائي يجب ان ينعقد في اجل شهرين من تاريخ قرار المجلس الوطني بعقده
وحيث اجتمعت الهيئة الإدارية الوطنية ،بوصفها سلطة القرار المكلفة بتحديد مكان و زمان عقد المؤتمر، يوم 16 سبتمبر 2020 و و حددت تاريخ و موعد المؤتمر الاستثنائي يومي 26 و 27 اكتوبر 2020 بمدينة سوسة
وحيث أن هذا التاريخ المقرر للمؤتمر يحترم ما اقتضاه الفصل 19 من النظام الداخلي من ضرورة عقد المؤتمر في اجل أقصاه شهران من تاريخ صدور قرار المجلس الوطني بانعقاده.
و حيث، و على اثر تفشي وباء الكوفيد 19 في تلك الفترة و إزاء ما تم فرضه من اجراءات الحجر الصحي الضرورية لمجابهة الجائحة و من ضمنها اقرار منع جميع الاجتماعات و التظاهرات في الأماكن العامة ،فقد كلفت الهيئة الإدارية الوطنية المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل بمتابعة الحالة الوبائية و التنسيق مع سلطات الهياكل الصحية و اتخاذ القرار المناسب لتطورات الأوضاع
وحيث تم في هذا السياق مراسلة السيد وزير الصحة العمومية بتاريخ 17 سبتمبر 2020 لاستشارته بخصوص إمكانية عقد المؤتمر في التاريخ المحدد على ضوء الحالة الوبائية
و حيث ردّ السيد وزير الصحة بتاريخ 24 سبتمبر 2020 بأنه و في ظل تسارع نسق انتشار الوباء و في اطار معاضدة المجهودات الوطنية لمكافحته يشير بضرورة التأني و انتظار موفى شهر نوفمبر 2020 لاتخاذ القرار المناسب لتحديد موعد عقد المؤتمر
وحيث تبعا لذلك الردّ من السيد وزير الصحة بعدم امكانية عقد المؤتمر بتاريخ 26 و 27 اكتوبر 2020 فقد اصدر المكتب التنفيذي بلاغا أعلن فيه تعذر انعقاد المؤتمر في تاريخه المحدد و دعوة الهيئة الإدارية الوطنية للاجتماع و النظر في تحديد موعد جديد على ضوء تطور الوضع الوبائي و قرارات السلط الإدارية و الصحية النافذة
وحيث تم مراسلة السيد وزير الصحة مجددا بتاريخ 15 جوان 2021 حول امكانية عقد المؤتمر بمدينة سوسة بتاريخ 8 و 9 جويلية 2021
وحيث ردّ السيد الوزير بتاريخ 16 جوان 2021 بموفقته على عقد المؤتمر بالتاريخ المقترح شريطة احترام جملة من التدابير والاحتياطات الصحية وكذلك كان ردّ السيدة والي سوسة بتاريخ 28 جوان 2021
وحيث يتضح من كل ما سبق بيانه ان الاتحاد قد احترم الآجال طبقا لما يوجبه النظام الداخلي و ذلك بتحديد تاريخ المؤتمر الاستثنائي يومي 26 و 27 اكتوبر 2020 و ذلك قبل انقضاء شهران من تاريخ قرار المجلس الوطني الصادر بتاريخ 26 أوت 2020 و ان تعذر عقد المؤتمر في موعده المحدد مردّه تراتيب الحجر الصحي الإجباري و قرارات السط الإدارية بمنع جميع الاجتماعات و التظاهرات بالاماكن العامة
وحيث أضحى زعم الضد بان المؤتمر الاستثنائي المنعقد يومي 7 و8 جويلية 2021 باطل لانعقاده خارج الأجل المحدد في النظام الداخلي مخالفا للواقع ومردودا .
8- عدم صحة زعم الخصوم بان الجهة التى حددت موعد ومكان انعقاد المؤتمر الاستثنائي بسوسة غير مخولة قانونا لذلك
وحيث ورد بتقرير الخصوم أيضا ،وضمن نفس تمشيهم الخصوم المبيّن أعلاه وهو سعيهم لإيجاد دعائم أخرى لدعواهم بعد شبه تخليهم عن جوهر وركيزة موقفهم في طلب إبطال قرار المجلس الوطني وهو عدم قانونية الدعوة لمؤتمر استثنائي غير انتخابي، ادعى الخصوم ضمن التقرير الأخير الذي قدموه في ملف القضية الاستئنافبة، أن الجهة التى حددت موعد ومكان انعقاد المؤتمر الاستثنائي بسوسة غير مخولة قانونا لذلك..
و حيث ومع إعادة التأكيد أن ما ادعاه الخصوم خارج عن مناط القضية المتعلقة بقرار المجلس الوطني بالدعوة لمؤتمر استثنائي وان الوقائع المثارة لاحقة لموضوع الدعوى والحكم الصادر فيها ولا يمكن ان تعتمد ، فانه وللتوضيح فحسب نؤكد هذه المرة كذلك ان هذا المثار بدوره عار عن الصحة تماما و مخالف للواقع الثابت ،حيث ان الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل ،وهي سلطة القرار المخولة حسب النظام الداخلي، لتحديد موعد انعقاد المؤتمر ،قد اجتمعت يوم 17 جوان 2021 و أصدرت قرارا بالدعوة لعقد مؤتمر استثنائي غير انتخابي يومي 8 و 9 جويلية 2021 بمدينة سوسة – مرفق نسخة من البيان المتضمن للقرار المذكور-
وحيث بات واضحا أن ما أثاره الخصم من تحديد تاريخ انعقاد المؤتمر الاستثنائي ومكانه من جهة غير مخولة قانونا لذلك وهي المكتب التنفيذي الوطني هو دفع غير صحيح ،اذ تمّ تحديد الموعد والمكان من قبل السلطة الأصلية المخولة لذلك وهي الهيئة الإدارية الوطنية و ليس من قبل المكتب التنفيذي.
وحيث ان بلاغ الأمين العام للاتحاد الصادر بتاريخ 17 جوان 2021 مباشرة على اثر اجتماع الهيئة الإدارية الوطنية و المتضمن لقرراها بالدعوة لعقد مؤتمر استثنائي غير انتخابي يومي 8 و9 جويلية 2021 بمدينة سوسة كان صحيحا في تحديد مكان انعقاد المؤتمر و تاريخه و هما التنصيصان الوجوبيان الأساسيان في البلاغ و قد ذكرا مطابقين لقرار الهيئة الإدارية الوطنية المنعقدة بتاريخ 17 جوان 2021
وحيث أضحى زعم الخصوم مجردا ومخالف للواقع فيكون حريّا بعدم القبول
و على أساس هذه الأسباب
كان الطلب المقدم للمحكمة بقبول الاستئناف شكلا و في الأصل بنقض الحكم الابتدائي المطعون فيه والقضاء من جديد برفض الدعوى لعدم توفّر شروط القيام بها، واحتياطيا ومن حيث الأصل الحكم بعدم سماع الدعوى
و حمل المصاريف القانونية على المستأنف ضدهم.
