رياضي

صباح الجرأة على المراجعة: الأفضلية لمن يمتلك القدرة على التعلّم، يراجع ما تعلّمه، ثم يُعيد التعلّم.

​​​​الشعب نيوز/ باقلام النقابيين - تصريح [لاعب المنتخب الوطني لكرة القدم] حنبعل المجبري بعد الإقصاء [منذ الدور 16 من بطولة افريقيا للامم المقامة في المغرب الاقصى] لم يكن مجرّد تعليق رياضي عابر، ولا تهجّمًا على كرة القدم التونسية، بل كان إشارة صريحة إلى خلل أعمق. حين قال إن علينا أن نعود لتعلّم كرة القدم من المدرسة، فهو لم يكن يتحدّث فقط عن التمرير أو التمركز أو الجاهزية البدنية، بل عن المنهج والعقلية وطريقة التفكير.

كرة القدم، مثلها مثل بقية المجالات، تغيّرت. بل أكثر من ذلك: العالم كلّه تغيّر، وبسرعة غير مسبوقة.

اليوم، لم تعد الأفضلية لمن يملك تجربة طويلة فقط، بل لمن يمتلك القدرة على أن يتعلّم، ثم يراجع ما تعلّمه، ثم يُعيد التعلّم من جديد. هذه القاعدة أصبحت فارقة في الرياضة، كما في الاقتصاد، والتعليم، والسياسة، والإدارة، والعمل النقابي نفسه.

في كرة القدم الحديثة، لم تعد الموهبة وحدها كافية. الأندية المتقدّمة في العالم تعتمد اليوم على:

تحليل البيانات

الذكاء الاصطناعي

النماذج التنبؤية

علوم الأداء والوقاية من الإصابات

طرق جديدة في اتخاذ القرار

الرياضة تحوّلت إلى مختبر للابتكار، تُختبر فيه الأدوات الجديدة قبل أن تنتقل إلى مجالات أخرى.

من هنا، يصبح كلام حنبعل تشخيصًا لمنظومة لم تُحدّث أدواتها، ولم تواكب التحوّل العالمي. والمشكل لا يخصّ كرة القدم وحدها، بل يعكس نمط تفكير أوسع ما زال يشتغل بمنطق الأمس في عالم تغيّر جذريًا.

الأفكار التي تُطرح اليوم حول ربط الرياضة بالتكنولوجيا، أو تحويل بعض المناطق إلى مراكز تميّز تجمع بين الرياضة، والذكاء الاصطناعي، والصحة، والتكوين، أصبحت ضرورة . هي تعبير عن حاجة ملحّة إلى تغيير الرؤية:

من التسيير التقليدي إلى الإدارة الذكية

من الحلول الظرفية إلى البناء المستدام

من ردّ الفعل إلى التخطيط المبني على المعطيات

وهذا المنطق لا يهمّ الرياضة فقط. إذا لم نُراجع طرق تعليمنا، وأساليب إدارتنا، وأدوات عملنا، وحتى أشكال نضالنا، سنجد أنفسنا، عاجلًا أو آجلًا، خارج السياق.

أحيانًا، تكون كرة القدم مرآة صادقة لما يحدث في المجتمع.

وحين يأتي لاعب شاب ليقول بوضوح إننا متأخرون، فالمطلوب ليس الغضب ولا الدفاع، بل الإنصات والمراجعة.

حنبعل طرح سؤالًا شجاعًا:

هل ما نفعله اليوم ما زال صالحًا لعالم تغيّر؟

والسؤال، في الحقيقة، لا يخصّ كرة القدم وحدها…بل يخصّنا جميعًا.

هادية العرفاوي