وطني

الذكرى الـ18 لانتفاضة الحوض المنجمي : وقفة رمزية في الرديف تكرم العياشي الهمامي وتخلد روح رضا عز الدين بحضور والده

الشعب نيوز/ هادي الردّاوي - في أجواء هادئة تعكس تراجعاً ملحوظاً في الزخم الجماهيري، أحيا الفرع المحلي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بمدينة الرديف الذكرى الثامنة عشرة لانتفاضة الحوض المنجمي، التي انطلقت في 5 يناير 2008. الفعالية، التي اتخذت شكل وقفة احتجاجية محدودة، ركزت على تكريم المحامي والحقوقي العياشي الهمامي، المعتقل حالياً، إلى جانب تخليد روح المناضل رضا عز الديني، أحد رموز الانتفاضة الذين حوكموا في قضايا ذات صلة بالحركة، بحضور والده الذي أضفى على المناسبة طابعاً عاطفياً عميقاً.

كانت انتفاضة 2008، التي امتدت لأشهر وشملت مدن الرديف والمتلوي وأم العرائس والمظيلة، رد فعل شعبي على نتائج مناظرة توظيف في شركة فسفاط قفصة اعتبرت مشوبة بالفساد والمحسوبية. تحولت الاحتجاجات السلمية سريعاً إلى مطالب واسعة بالتشغيل والتنمية العادلة والكرامة، لتواجه قمعاً أمنياً عنيفاً أدى إلى سقوط قتلى وجرحى واعتقال مئات، من بينهم قياديون مثل عادل الحاجي وبوبكر بن بوبكر ومعمر عميدي وطارق حلايمي ورضا عز الديني، الذي صدر ضده حكم بالسجن لسنتين نافذة في محاكمات 2009. تعتبر هذه الحركة الاجتماعية الكبرى مقدمة مباشرة لثورة 2011، إذ أشعلت شرارة الغضب ضد التهميش والفساد في الجهات الداخلية.

هذا العام، نظم المنتدى – الذي يواصل منذ تأسيسه فرعه في الحوض المنجمي عام 2011 تنظيم فعاليات سنوية لهذه الذكرى – وقفة تضامنية مع العياشي الهمامي، الذي دافع ببسالة عن المعتقلين في محاكم قفصة عام 2008، ويُعتبر اليوم سجين رأي بعد إدانته في قضية "التآمر على أمن الدولة". الوقفة، التي لم تشهد حضوراً واسعاً كما في السنوات السابقة، المنتدى قام أيضاً بتكريم لروح رضا عز الديني، الذي يُمثل جيلاً من المناضلين الذين دفعوا ثمن نضالهم سجناً وتهميشاً. حضور والده أثار تأثراً كبيراً بين الحاضرين القلائل.

في تصريحات منفصلة، أعرب قياديون سابقون في الحركة عن أسفهم لانحسار الاهتمام الشعبي بهذه الذكرى. "الناس منهكون من الأزمات الاقتصادية المتواصلة، والبطالة لا تزال تفتك بالجهة رغم ثروتها الفوسفاتية"، يقول أحدهم، مشيراً إلى أن الظروف السياسية الحالية، مع تصاعد الاعتقالات، تدفع الكثيرين نحو الحذر. المنتدى، من جهته، أكد في بيان أن التكريم يأتي عرفاناً بتضحيات الهمامي وكل الذين دافعوا عن حقوق الجهة، مع التأكيد على استمرار النضال ضد التهميش البيئي والاقتصادي. رغم محدودية الحضور، تبقى هذه الوقفة شهادة على استمرارية الذاكرة الجماعية لانتفاضة غيرت مسار تونس. في الرديف، حيث بدأت الشرارة. هل ستتمكن الأجيال الجديدة من إحياء زخم 2008، أم سيظل التراجع سيد المشهد في ظل التحديات الراهنة يتساءل البعض،؟

Hedi