دولي

" مخاوف في غزة من انهيار الرعاية الصحية مع اقتراب حظر عمل " أطباء بلا حدود

غزة / وكالات - تعيش أقسام مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة حالة من الاكتظاظ والقلق، مع تزايد المخاوف من فقدان الرعاية الصحية إذا ما أُجبرت منظمة "أطباء بلا حدود" على مغادرة القطاع إثر قرار صهيوني يقضي بحظر عملها اعتبارًا من مارس المقبل.

المرضى وذووهم عبّروا عن خشيتهم من أن يصبحوا بلا ملاذ طبي، في وقت تؤكد المنظمة أنها توفر نحو 20 في المئة من أسرّة المستشفيات وتدير قرابة 20 مركزًا صحيًا في غزة.

بين هؤلاء المرضى الطفل آدم عصفور (10 سنوات) الذي أصيب بشظايا خلال قصف صهيوني في سبتمبر الماضي، ويقول إن المنظمة "وقفت إلى جانبنا طوال الحرب"، معبرًا عن حزنه الشديد لاحتمال توقف خدماتها.

وفي المستشفى ذاته، تتابع الجدة فيروز برهوم علاج حفيدها جود (18 شهرًا) الذي أصيب بحروق جراء حادث منزلي، مؤكدة أن استمرار المنظمة في تقديم الرعاية "أمر لا يُحتمل الاستغناء عنه".

الكيان الصهيوني  كان قد أعلن في ديسمبر 2025 الماضي نيته حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية، بينها "أطباء بلا حدود"، متهما بعض موظفيه بالارتباط بحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وهو ما نفته المنظمة بشدة.

القرار أثار إدانات دولية واسعة، إذ حذرت منظمات إغاثة من تعطيل خطير لإمدادات الغذاء والدواء في غزة التي تعاني أصلًا من شح حاد في المواد الإغاثية بعد أكثر من عامين من الحرب.

رغم القيود المتزايدة، يواصل طاقم "أطباء بلا حدود" عمله في مستشفى ناصر، متنقلًا بين الأقسام المزدحمة لعلاج الأطفال المصابين بالحروق والشظايا والأمراض المزمنة، فيما تؤكد مسؤولة المنظمة كلير نيكوليه أن "من شبه المستحيل إيجاد منظمة يمكنها تعويض ما نقوم به حاليًا في غزة". وتشير إلى أن المنظمة لا تقدم الرعاية الطبية فقط، بل توزع أيضًا مياه الشرب على السكان المنهكين من الحرب الطويلة.

من جانبها، حذرت مديرة الخدمات اللوجستية في المنظمة كيلسي ميدن من أن القيود الإسرائيلية الجديدة ستمنع إدخال مزيد من الموظفين الدوليين والإمدادات الطبية، مؤكدة أن الطواقم ستواصل العمل "ما استطاعت".

وفي ظل رفض الكيان المحتل مؤخرًا المصادقة على أوراق عدد من موظفي المنظمات الإنسانية ومنعهم من دخول غزة، تتزايد المخاوف من انهيار خدمات حيوية مثل الرعاية الطارئة وصحة الأمهات وعلاج الأطفال، ما يترك مئات الآلاف من السكان بلا رعاية أساسية.

وبينما يواصل الأطباء والممرضون تغيير الضمادات وقراءة التقارير الطبية واللعب مع الأطفال للتخفيف من معاناتهم، يجلس إياد يوسف إلى جانب سرير ابنه المصاب بحروق، متضرعًا إلى الله أن تبقى "أطباء بلا حدود" ناشطة في غزة، قائلاً: "جزاهم الله عنا خير الجزاء... نحن مع استمرار العلاج".