رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان تدعو إلى التدخل الفوري من أجل إيجاد حل جذري لأزمة الصناديق الاجتماعية وفتح حوار وطني جدي حول السياسات الصحية

الشعب نيوز / تونس - تعيش تونس اليوم أزمة صحية غير مسبوقة، مع انهيار متسارع ومقلق للمنظومة العمومية، وسط عجز واضح للدولة عن الإيفاء بالتزاماتها الدستورية والقانونية في ضمان الحق في الصحة والعلاج، كما نصّ عليه الفصل 43 من الدستور التونسي والمواثيق الدولية، ومنها المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
أزمة ممنهجة وليست ظرفية
ما يشهده القطاع الصحي لم يعد أزمة ظرفية عابرة، بل يعكس فشلًا ممنهجًا في السياسات العمومية، تتحمل الدولة بمختلف هياكلها المسؤولية الكاملة عنه.
فقد تُركت المستشفيات العمومية لسنوات تعاني من نقص التمويل، تقادم البنية التحتية، غياب التجهيزات الأساسية والأدوية، ونزيف الكفاءات الطبية وشبه الطبية.
كما تفاقم التفاوت الجهوي بشكل صارخ، في ظل سياسات تُضعف القطاع العام لصالح القطاع الخاص .
حرمان المرضى من العلاج
الأشهر الأخيرة كشفت عن مستوى غير مسبوق من التدهور، تجسّد في حرمان آلاف المواطنين من حقهم في العلاج.
فقد توقفت الصيدليات الخاصة عن صرف الأدوية للمضمونين اجتماعيًا بعد قطع التعاقد مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض، إضافة إلى النقص الحاد والمتواصل في أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة، وعلى رأسها أدوية السرطان.
هذا الوضع يُعدّ انتهاكًا صارخًا للحق في الصحة والحق في الحياة، حيث تُرك المرضى لمصيرهم في ظروف إنسانية مهينة تُعمّق الإحساس بالهشاشة واليأس وتُهدّد السلامة الجسدية دون أدنى محاسبة .
موقف الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
أمام هذا الواقع الخطير، أصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان يوم الإثنين 12 جانفي 2026 بيانًا عبّرت فيه عن تضامنها الكامل وغير المشروط مع المرضى وعائلاتهم، محمّلة السلطات العمومية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.
كما أدانت بشدة سياسة التسويف والتجاهل والخطاب الشعبوي الذي يخفي عجزًا حقيقيًا عن إدارة ملف الصحة العمومية وضمان حقوق التونسيين.
مطالب عاجلة
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان دعت السلطة إلى التدخل الفوري والعاجل من أجل :
- إيجاد حل جذري لأزمة الصناديق الاجتماعية، وخاصة الصندوق الوطني للتأمين على المرض، وضمان استئناف صرف الأدوية للمضمونين دون قيد أو شرط.
- تحمّل وزارة الصحة والصيدلية المركزية مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية كاملة في توفير أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة، باعتبار ذلك واجبًا غير قابل للتأجيل أو التبرير.
- فتح حوار وطني جدي وشفاف حول السياسات الصحية، بعيدًا عن الخطابات الشعبوية والوعود الزائفة، بهدف إنقاذ المنظومة الصحية العمومية وضمان حدّ أدنى فعلي من الحق في الصحة لكافة المواطنين دون أي تمييز.
الحق في الصحة… مسؤولية الدولة
أكدت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أنّ الحق في الصحة ليس امتيازًا ولا منّة، بل هو حق إنساني أساسي غير قابل للمزايدة أو التصرف، وأيّ تقاعس عن ضمانه يُعدّ انتهاكًا جسيمًا يستوجب المساءلة القانونية والأخلاقية.


