نقابي

الجامعة العامة للتعليم العالي تحذّر من مقترح تنقيح الفصل 15 وتعتبره تراجعًا خطيرًا عن مكاسب الديمقراطية الجامعية

الشعب نيوز / تونس - في أعقاب نشر مقترح كتابي ممضى من طرف 27 نائبًا ونائبة من البرلمان، يدعو إلى إعادة تنقيح الفصل 15 من القانون عدد 19 لسنة 2008 المتعلق بالتعليم العالي، وذلك عبر إلغاء ما أقرّه المرسوم عدد 31 لسنة 2011 المؤرخ في 26 أفريل 2011، والعودة إلى تعيين رؤساء الجامعات بدل انتخابهم من قبل زملائهم، عبّرت الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي عن رفضها القاطع لهذا التوجه، معتبرة إياه تراجعًا خطيرًا عن أحد أهم المكاسب التي رسّخها مسار إصلاح التعليم العالي منذ سنة 2011.

وأكدت الجامعة العامة أنّ هذا المقترح يمثل محاولة جديدة للتدخل في الشأن الجامعي عبر فرض قرارات وإصلاحات فوقية لا علاقة لها بواقع الجامعة التونسية ولا بظروف الجامعيين المادية والمعنوية وحاجياتهم.

وشددت على أنّ مطلب تعميم انتخابات الهياكل البيداغوجية والتسييرية الذي رفعه الجامعيون منذ 2011 جاء لرفع المظالم وتعزيز الجهد الجماعي الديمقراطي من أجل بناء جامعة مستقلة ترسّخ الحريات الأكاديمية، وأن أي محاولة للالتفاف على هذه المكتسبات تمثل انتكاسة لنضالات أجيال من الجامعيين.

وأوضحت الجامعة أنّ المبررات المقدمة لتنقيح الفصل 15 تكشف عن أهداف خفية تتمثل في استبدال الانتخابات بالولاءات، مؤكدة أنّ الحديث عن "نظام متوازن" أو "استقلالية القرار الأكاديمي" لا يمكن أن يتحقق عبر التعيين الفوقي لرؤساء الجامعات أو تهميش دور الأساتذة في ممارسة حقهم الديمقراطي في الانتخاب.

كما عبّرت عن رفضها لكل محاولات التراجع عن المكاسب التي تحققت بفضل نضالات الجامعيين تحت غطاء مشاريع "الإصلاح وتطوير الحوكمة"، معتبرة أنّ أي قرار يهم الجامعة العمومية يجب أن يصدر عن الجامعيين أنفسهم بشكل تشاركي داخل هياكلهم الأكاديمية المنتخبة، على غرار مجالس الأقسام والمجالس العلمية ومجالس الجامعات.

وانتقدت الجامعة العامة ما وصفته بـ"مشاريع إصلاح مزعومة" تُطرح دون تقييم علمي أو موضوعي ودون تشاركية شفافة، مؤكدة أنّ هذه الطروحات تتناقض مع واقع الجامعة التونسية التي حققت إشعاعًا علميًا دوليًا وخرّجت كفاءات متميزة، في حين يروّج البعض لمغالطات حول "ضعف الحوكمة" و"غياب التنسيق" لتبرير العودة إلى الولاءات.

وطالبت الجامعة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالعودة سريعًا إلى العمل التشاركي مع الهياكل البيداغوجية المنتخبة والجامعة العامة نفسها، من أجل صياغة أمر انتخابي جديد يعزز الدور الرقابي للهياكل المنتخبة ويضمن جودة أدائها في إطار الشفافية والاستقلالية.

كما دعت جميع الهياكل البيداغوجية المنتخبة وعموم الجامعيين إلى التصدي لمحاولات الالتفاف على المكاسب التي كرّسها المرسوم عدد 31 لسنة 2011، مؤكدة أنّ الجامعة التونسية كانت ولا تزال رائدة في ترسيخ الديمقراطية الأكاديمية.

واختتمت الجامعة العامة بيانها بالتأكيد على استعدادها لخوض كل أشكال النضال المشروع دفاعًا عن استقلالية القرار الجامعي وعن تسيير الهياكل الجامعية بشكل ديمقراطي، معتبرة أنّ أي تراجع عن هذا الحق المكتسب يمثل مساسًا بجوهر الإصلاح الجامعي الذي انطلق منذ 2011.