في الذكرى 112 لميلاده: فرحات حشاد مؤسس الاتحاد العام التونسي للشغل وزعيم المقاومة

تونس/ الشعب نيوز - في مثل هذا اليوم 2 فيفري من سنة 1914 ولد الزعيم النقابي والوطني التونسي فرحات حشاد، الذي استشهد في 5 ديسمبر 1952، (38 سنة).
- ولد بقرية العبّاسيّة في قرقنة؛ وهو ينحدر من أسرة متواضعة الحال امتهنت الصّيد البحري، إذ كان والده يكدح ليوفّر القوت لعائلة كثيرة العدد، فنشأ على الكفاف والصّبر والجلَد.
- لمّا بلغ سنّ التّعليم التحق بالمدرسة العربيّة الفرنسيّة الابتدائيّة بقرية "الكلاّبين" الواقعة على مسافة كيلومترين من مسقط رأسه "العبّاسيّة".
- تعرّض إلى مرض تمكّن بفضل رعاية عائلته من الشفاء منه والترشّح إلى اجتياز امتحان الشهادة الابتدائية التي نالها بتفوّق سنة 1928.
- وبالرغم من شدّة رغبته في مواصلة الدراسة بإحدى المدارس الثانويّة فإنّه لم يجد بُدًّا من الوقوف عند رغبة والديه الملحّة في أن يطلبا له عملاً يرتزق منه؛ فعمل في بعض دُور التّجارة بمدينة صفاقس. ثمّ اتّجه إلى سوسة حيث استقرّ بمنزل خاله حسن بن رمضان واشتغل بالشّركة التّونسيّة للنّقل بالسيّارات في السّاحل (S.T.A.S) التي استأجرته قابضا على سيّارات، ثمّ عيّنته كاتبا محاسبا في قسم حساباتها.
- كسب فرحات حشاد ثقة إدارته لِمَا أظهره من تفانٍ ورغبة في تحسين مردوده المهني إذ تعلّم الرقن على الآلة الكاتبة، وارتقى إلى رتبة كاتب إداري، وهي الوظيفة التي فتحت له باب الاطّلاع على دواليب الشّركة من جهة، ومكّنته من الظّفر بصداقة زملائه سواء من الإداريين أو السوّاق أو من العملة على وجه الخصوص. فهذه الصّداقة أهّلت فرحات حشاد إلى أن ينغمس كلياًّ في الحياة النقابية حين انخرط في النّقابة الأساسيّة للشّركة التّابعة للكنفدراليّة العامّة للشّغل بداية من جويلية 1936.
- خلال الحرب العالمية الثانية تطوّع حشاد للعمل مع منظمة الهلال الأحمر لرعاية الجرحى، ثم عمل موظفا حكوميًّا في قطاع الأشغال العمومية بمدينة صفاقس عام 1943.
- كان متأثرا بالفكر النقابي الاشتراكي الذي دافع عن حقوق الطبقة العاملة الكادحة ضد نفوذ الطبقة الرأسمالية المتوحشة حتى أصبح أحد زعماء منظمة "الاتحاد العام للعمل" مع النقابي "ألبير بوزنوكي".
- أما في المجال السياسي، فقد تبنّى فرحات نظرية الكفاح المسلّح لتحرير تونس بعد اعتقال المستعمر الفرنسي أغلب الزعماء السياسيين التونسيين سنة 1952.
- كانت حياته قصيرة، لكنّه قضى أكثر من نصفها دفاعا عن حقوق العمال وعن استقلال تونس من الاستعمار الفرنسي. وقد سمح له التحاقه المبكر بالشغل بتنمية وعي شديد بمعاناة الطبقة العمالية الكادحة في ظل الاحتلال الفرنسي، فأصبح مدافعًا شرسًا عن حقوق العمال.
- لكن عدم اهتمام "الاتحاد العام للعمل" بمطلب الاستقلال دفعه للانسلاخ عنه وتأسيس اتحاد النقابات المستقلة في الجنوب عام 1944، والنقابات المستقلة في الشمال عام 1945.
- في 20 جانفي 1946 أسّس حشاد الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في تونس وثاني منظمة نقابية في العالم العربي وإفريقيا بعد جامعة عموم العملة التونسيين التي تأسست سنة 1924 ولم تعمّر إلاّ بضعة أشهر.
- انتقل للعالميّة بفضل انضمام نقابته إلى الاتحاد الدولي للنقابات الحرة (السيزل) وانتُخِب عضوًا منتدبًا لدى الأمين العام للمنظمة العالمية مكلفا بالشؤون الافريقية.
- في نضاله لتحرير تونس سافر إلى سان فرانسيسكو وواشنطن ونيويورك وباريس وبروكسال وغيرها، وكانت رحلاته مكسبا حقيقيا لتدويل القضية التونسية.
- بعد فشل محادثات الاستقلال بين تونس وفرنسا في بداية سنة 1952 اعتقلت السلطات الفرنسية أغلب الزعماء الوطنيين، فوجد حشاد نفسه أمام مسؤولية قيادة المقاومة التونسية.
- فتح حشاد باب الكفاح المسلح السرّي ضد الاستعمار الفرنسي، وشرع في تنظيم إضرابات وتحركات شعبية كان لها تأثير كبير على المستعمرين الذين تأكّدوا أنه هو من يدير المقاومة، فأصبح مطلوبا لديهم.
- اشتدّ حقد غلاة المستعمرين على فرحات وطاردوه في كل مكان وصاروا يتربّصون به الى أن اقترفوا جريمتهم الشنيعة؛ فامتدت أياديهم القذرة عن طريق منظمة "اليد الحمراء" إليه في صباح 5 ديسمبر 1952 وهو يقود سيارته الصغيرة (سيمكا) في طريقه إلى نادي الاتحاد العام التونسي للشغل على مسافة قصيرة من رادس حيث كان يقطن.
- وحتى لا ننسى، يظل فرحات حشاد الرمز الذي ربط بين حقوق الشغالين وحرية الوطن؛ إن ذكرى ميلاده تجسد مسيرة استثنائية لمناضل دوّل القضية التونسية حين صمتت كل الأصوات، ليدفع حياته ثمناً لاستقلالٍ لم يره، لكنه وضع لبناته الأولى بتأسيس "الاتحاد العام التونسي للشغل" وقيادة المقاومة في أصعب منعرجاتها التاريخية.
# أسامة الراعي # منقول من صفحته الخاصة "حتى لا ننسى "


