تحقيقات صحفية استقصائية بعنوان "العدالة المنحرفة" كشفت منظومة "ابستين" للاستغلال الجنسي

الشعب نيوز/ وسائط - في 28 نوفمبر 2018، نشرت صحيفة "ميامي هيرالد" سلسلة تحقيقية مدوية بعنوان "العدالة المنحرفة" Perversion of Justice.. كشفت عن واحدة من أكبر الفضائح القضائية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث. وراء هذه السلسلة تقف الصحفية الاستقصائية "جولي ك. براون"Julie Knipe Brown التي قضت أكثر من عام كامل في مطاردة الحقيقة التي حاولت النخبة المالية والسياسية دفنها.
القصة بدأت في عام 2005، حيث تلقت شرطة " بالم بيتش" في فلوريدا شكوى من فتاة تبلغ 14 عاما، اتهمت الملياردير "جيفري إبستين" باستغلالها جنسيا في قصره الفاخر... وسرعان ما تبين أن هناك عشرات الفتيات – غالبا قاصرات من خلفيات فقيرة أو مضطربة – وقعن ضحايا لنظام إجرامي منظم:" إبستين" يجذبهن بوعود بالمال والمساعدة، ثم يستغلهن جنسيا، ويجعلهن يجندن غيرهن في "شبكة هرمية" للاستغلال الجنسي.
لكن في 2007-2008، أبرم " إبستين " صفقة سرية مذهلة مع المدعي العام الفيدرالي في جنوب فلوريدا ألكسندر أكوستا (الذي أصبح لاحقا وزير العمل في عهد ترامب) حيث اعترف " إبستين " بجريمتين بسيطتين على مستوى الولاية (الدعارة)، وحصل على عقوبة رمزية: 13 شهرا في سجن محلي مع إمكانية الخروج يوميا للعمل، واتفاق عدم ملاحقة يحميه وشركاءه من أي تهم فيدرالية مستقبلية. كانت الصفقة سرية، ولم تُخطر الضحايا بها، وهو ما يخالف القانون الفيدرالي.
ظلت القضية مغلقة لسنوات، رغم تقارير إعلامية متفرقة. لكن في أواخر 2016، وبينما كان أكوستا مرشحا لمنصب وزير العمل، تساءلت الصحفية جولي براون: كيف يمكن لرجل متهم باستغلال عشرات القاصرات أن يحصل على صفقة كهذه؟
بدأت براون عملها الشاق:
قرأت آلاف الصفحات من الوثائق القضائية المحجوبة جزئيا. بحثت عن الضحايا واحدة تلو الأخرى، مسافرة عبر الولايات المتحدة، وواجهت صعوبات ومخاطر. تحدثت إلى أكثر من 60 امرأة (من أصل قرابة 80 تم تحديدهن لاحقا)، كن يعانين من الصدمة والعار والخوف.
كشفت كيف كان " إبستين" يستخدم محققين خاصين لترهيب الضحايا، وكيف ساعدته فرقة محامين أقوياء في التلاعب بالنظام.
في 28 نوفمبر 2018، نشرت الصحفية الإستقصائية " جولي ك. براون " سلسلة تحريف العداة المكونة من ثلاثة أجزاء رئيسية، مع مقالات متتابعة.
الجزء الأول: صفقة مطبوخة في السر. يركز على كيفية إبرام المدعي العام " ألكسندر أكوستا " صفقة سرية مع " إبستين " في اجتماع سري في فندق ماريوت في" ويست بالم بيتش."
الجزء الثاني: استجوابات شرسة لفتيات مضطربات. ويكشف كيف تم عرقلة عمل شرطة " بالم بيتش " في محاولة توجيه الاتهامات لـ " إبستين". يروي رئيس الشرطة السابق" مايكل رايتر" كيف رفضت النيابة توقيع أوامر التفتيش، وكيف استخدم محققون خاصون لـ " إبستين " تتبع الضباط وجمع معلومات لتشويه سمعتهم.
الجزء الثالث: يركز على الجانب الأوسع للتحقيق، بما في ذلك دور المحامين الأقوياء لـ" إبستين"، وكيف استغل "إبستين "الفتيات القاصرات في نظام هرمي لتجنيد المزيد من الضحايا، مع تفاصيل عن الضحايا وتأثير الصفقة على حياتهن.
كانت النتيجة انفجارا إعلاميا حيث انتشرت القصة على وسائل التواصل الاجتماعي وأعادت السلطات الفيدرالية في نيويورك فتح التحقيق حيث انه في جويلية 2019، تم اعتقال " إبستين" بتهم الإتجار الجنسي بالقاصرات.
كذلك، فقد استقال" أكوستا "من منصبه وزيرا للعمل بعد أيام وتوفي " إبستين" في السجن في أوت 2019 (الرواية الرسمية تقول بانه انتحر).
في المقابل، أصبحت " جولي براون "رمزا للصحافة الاستقصائية.. وحصلت على جوائز مرموقة مثل جائزة جورج بولك، وألفت كتابًا بعنوان "عدالة منحرفة: قصة جيفري إبستين" "Perversion of Justice: The Jeffrey Epstein Story" يروي تفاصيل رحلتها.. وقالت في مقابلاتها إن "الأبطال الحقيقيين هم الضحايا اللواتي تجرأن على الحديث"، رغم الضغوط والصمت الذي فرض عليهن لسنوات.
(منقول من صفحة الصديق الطاهر بن تركية)


