نقابي

كانت 44 ونشطت في عدة ميادين: هذا ما فعلته السلطة الحاكمة بمؤسسات الاتحاد

الشعب نيوز / بأقلام النقابيين - أثار مناضل الساحات والبطحاء الاخ فوزي الشيباني عضو الجامعة العامة للنفط والكيمياء وعضو اللجنة الوطنية للمراقبة المالية سابقا موضوعا مهما تعلق بالاستقلالية المالية للاتحاد العام التونسي للشغل وقدم اقتراحات جديرة بالاهتمام تتعلق بطرق استخلاص معاليم الانخراط.

وحيث اني، من جانبي اصادق على كل ما جاء في المقال المنشور هنا في الشعب نيوز، فاني استغل الفرصة لاضافة بعض المعطيات التي تنير السبيل ومنها:

1 - ان الاتحاد استحدث في أعقاب المؤتمر المنعقد في 22 سبتمبر 1957 قسما جديدا سماه قسم الشؤون الاقتصادية والتعاضدية وهو ثاني قسم ترتيبيا بعد الامانة العامة وقد تولاه الامين العام المساعد الاخ الحبيب عاشور، الذي حافظ على نفس المسؤولية حتى مارس من سنة 1963 تاريخ انتخابه أمينا عاما فيما آلت ادارة القسم الى الاخ رابح محفوظ. عددها 44 ونشطت في عدة ميادين: هذا ما فعلته السلطة الحاكمة بمؤسسات الاتحاد.

 

* احدى حافلات الاتحاد التونسي للسياحة راسية امام نزل أميلكار ثم شعار بنك الجنوب

2 - في اطار ما أتى عليه الاخ فوزي الشيباني من تعداد للمؤسسات، وجب التوضيح ان" بنك الشعب " الذي أسسه الاتحاد تحول منذ ماي 1966 ليصبح " بنك الجنوب " وتحول أخيرا الى " التجاري بنك " حاليا. كما أسس نزل " أميكار" الذي كان درة الضاحية الشمالية وكامل المنطقة السياحية في العاصمة وضواحيها. ويحسب لنزل "أميلكار" انه كان النزل المفضّل للمنتخب التونسي لكرة القدم الذي قضّى فيه مختلف تربصاته المؤهلة لكأس العالم بالارجنتين سنة 1978.

* من اوائل الالات التي اقتناها الاتحاد لطباعة جريدة صوت العمل في المقر القديم للمطبعة

3 - أسس الاتحاد مطبعته الخاصة أواسط الخمسينات لطبع وثائقه الادارية - وهي كثيرة جدا - ومناشيره وملصقاته وبياناته وصحفه. وكان مقرها في شارع الحرية في مربع يسمى - Square de Verdun - وتحديدا في المكان الذي يوجد فيه اليوم جامع فتح أو الفتح كما يقال غالبا، ولهذا الامر قصة اعود اليها  في خاتمة المقال. كما أسس تعاضدية التأمين وتعاضدية صيد الاسماك في صفاقس - كوسوب - وشركات او تعاضديات أخرى كثيرة في تجارة التفصيل والنقل الخفيف ونقل البضائع وفي الآجر(الياجور) والجليز والسيراميك وتعاضديات عمال أسواق الجملة في عدة مدن حتى ان عددها الجملي ارتفع الى 44 دفعة واحدة.

* المطبعة في أواسط السبعينات في مقرها الحالي

4 - أثار هذا الرقم قلق السلطة الحاكمة آنذاك وحفيظة الرئيس الحبيب بورقيبة شخصيا فاستغل منبر مؤتمر" المصير" لما أصبح يسمى "الحزب الاشتراكي الدستوري" المنعقد شهر اكتوبر 1964 وانتقد بأسوأ العبارات وأقذعها ملكية الاتحاد لهذا العدد الكبير من المؤسسات متهما قيادة الاتحاد بجهل العمل الاقتصادي وسوء التصرف في تلك المؤسسات. ولما هدد النقابيون المشاركون في المؤتمر( التليلي وعاشور كانا عضوين في الديوان السياسي فيما عدد آخر أعضاء في اللجنة المركزية ولجان التنسيق فضلا عن الشعب القاعدية) بالانسحاب، تراجع الرئيس بورقيبة عن أقواله جملة وتفصيلا و أكاد أكتب انه اعتذر بدليل أنه تجدد تعيين التليلي وعاشور في الديوان السياسي.

* تأمينات الاتحاد في مقرها القديم بشارع قرطاج بالعاصمة

5 - لم يكن موقف بورقيبة المتناقض الا خدعة باعتبار ان مؤتمربنزرت قرر هيمنة الحزب على المنظمات الوطنية والاشراف على انتخابات الهياكل النقابية وشرعت السلطة في مخطط طويل المدى للسيطرة على الاتحاد ومؤسساته انتهى من جهة أولى بتهجير أحمد التليلي والحكم بالسجن على الحبيب عاشور في قضية الباخرة في نفس اليوم (31 دويلية 1965) الذي تم خلاله عقد مؤتمر وقع بموجبه تنصيب البشير بلاغة والي العاصمة آنذاك امينا عاما للاتحاد. أما ثانيا فقد وقع الاستيلاء على كل تلك المؤسسات - التي قيل انها مفلسة وفاسدة - لتكوين الرصيد الاولي من التعاضديات التي نص عليها البرنامج الاشتراكي.

* تعاضدية "كوسوب" لصيد الاسماك بصفاقس

6 - استعاد الاتحاد بعد سنة 1970 بعض المؤسسات فقط هي المطبعة ونزل اميلكار وتعاضدية التامين وتعاضدية كوسوب وتعاضديات أسواق الجملة. ولكنها كانت كلها مثقلة بالديون والخسائر التي تراكمت دون تحديد بما لم يساعد على نهضتها من جديد رغم جهود سخية في الغرض. وما فتئت نفس المؤسسات ان عادت الى وضع أسوإ بداية من جانفي 1978 ثم بداية من جانفي 1986. بل ان تعاضدية الـتأمين سقطت سنوات التسعين في أحبولة فرضها عليها " كارتال " شركات التامين بان دفعها الى "الاختصاص" في تأمين الدراجات النارية، وهو قسم من النشاط التاميني المرادف للخسائر دون سواها.

** بالعودة الى قصة مقر المطبعة في Square de Verdun، يذكر الكثيرون حرب أكتوبر 1973 والمكاسب التي ترتبت عنها أو كانت سببا فيها. انتبهت بعض الاطراف في السلطة التونسية الى ان البلاد مقصّرة في الشان العربي ومنه الفلسطيني وركزت على أن واحدا من اكبر شوارع العاصمة والحامل لاسم ذي دلالة قوية - الحرية - يأوي كنيسا يهوديا بينما يخلو من اي رمز اسلامي.

باختصار، تقرر بناء جامع شرط ان يكون قريبا من الكنيس اليهودي حتى يقع ضمان التوازن. لكن أين؟ وقع الاختيار على المكان الذي كان يأوي مطبعة الاتحاد. طرح الامر على الاخ الحبيب عاشور الامين العام وقتها. تحمس للفكرة بشرط ان يقع منح الاتحاد مقرا بديلا للمطبعة. في ذلك الوقت، كانت المطبعة الرسمية قد انتقلت الى مقرها الجديد في رادس من مقرها القديم وسط العاصمة الذي هو الان مقر جريدة الشعب ومطبعة الاتحاد. وهكذا تم وبالطبع في المسألة سياسة على كل الواجهات. قال حشاد العظيم ما معناه " تأتيك السياسة حتى لو لم تذهب لها".

* في الدائرة الحمراء من خريطة قديمة للعاصمة، مقر المطبعة القديم وجامع الفتح حاليا

لكن قبل ان أنسى، تم الاتفاق على اطلاق اسم " فتح " (حركة التحرير الفلسطيني) على الجامع الجديد الذي بني في وقت قياسي.

مصعب عبد الله، نقابي قديم