وطني

تصنيف تونس “بلد منشأ آمن”… خطوة أوروبية تُعمّق معاناة المهاجرين وتفتح الباب أمام الإعادة القسرية

الشعب نيوز /  صبري الزغيدي - أثار قرار البرلمان الأوروبي بالمصادقة على قائمة “دول المنشأ الآمنة”، التي أُدرجت ضمنها تونس منذ شهر أفريل 2025، موجة واسعة من الانتقادات والرفض في الأوساط الحقوقية التونسية، لما يحمله من تداعيات خطيرة على حقوق التونسيات والتونسيين الراغبين في التمتع بالحماية الدولية داخل فضاء شنغن.

وفي هذا السياق، عبّر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن رفضه الشديد لهذا التصنيف، معتبراً أنه يمثل مساساً جوهرياً بحقوق طالبي اللجوء، ويفتح المجال أمام تسريع إجراءات رفض الملفات والترحيل القسري، في ظل أوضاع داخلية لا تستجيب، بحسب المنتدى، للمعايير المطلوبة لاعتماد تونس كـ“بلد منشأ آمن”.

ويفترض هذا التصنيف، من حيث المبدأ، توفر منظومة قانونية فعالة تضمن حماية الحقوق والحريات، واحتراماً شاملاً لحقوق الإنسان، وعدم وجود مخاطر جدية تتعلق بالتعذيب أو الاضطهاد. غير أن المنتدى يرى أن الواقع التونسي الحالي لا يعكس هذه الشروط بشكل كامل، سواء في ما يتعلق بالعمل السياسي أو المدني أو الصحفي أو النقابي، أو حتى بالنسبة لعموم المواطنين.

وأكد البيان أن هذا القرار ستكون له انعكاسات مباشرة على مسار طلبات اللجوء المقدمة من التونسيين، إذ سيتم التعامل معها عبر إجراءات مختصرة ومعجلة، تقوم على افتراض مسبق بعدم حاجتهم إلى الحماية الدولية. وهو ما من شأنه أن يرفع من نسب الرفض السريع للملفات، ويُسهّل عمليات الإعادة القسرية.

وتشير المعطيات الواردة في البيان إلى أنه خلال سنة 2024، قدّم نحو 14,717 تونسيًا طلب لجوء في دول مختلفة، كان أبرزها إيطاليا التي استقبلت وحدها 10,057 طلبًا، ما يعكس حجم الظاهرة واستمرار دوافع الهجرة القسرية.

ورغم أن تصنيف “بلد منشأ آمن” لا يمنع قانونياً التقدم بطلب لجوء، إلا أنه يجعل فرص القبول أكثر صعوبة، خاصة بالنسبة للفئات الهشة، مثل ضحايا الاضطهاد أو العنف أو التهميش الاجتماعي. كما يمنح، بحسب المنتدى، غطاءً سياسياً وقانونياً لعمليات إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر إلى الأراضي التونسية.

ويحذّر المنتدى أيضاً من خطورة المصادقة على لائحة أوروبية ثانية تتيح إعادة طالبي اللجوء داخل أوروبا إلى دول لا ينتمون إليها، طالما تُصنَّف على أنها “آمنة”. ويرى أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام صفقات سياسية مستقبلية لإدارة ملف اللجوء، تقوم أساساً على منطق الاحتواء والردع بدل الحماية.

وفي هذا الإطار، اعتبر المنتدى أن تصنيف تونس كبلد منشأ آمن يمثل نسفاً لحق التونسيين في النفاذ العادل إلى إجراءات اللجوء داخل فضاء شنغن، ويعرضهم لمسارات معجلة قد تنتهي بالترحيل القسري دون دراسة معمقة لملفاتهم الفردية.

كما حذّر من أن هذا القرار يزيل العديد من العقبات أمام إبرام اتفاقيات سياسية جديدة بين الاتحاد الأوروبي وتونس حول إدارة الهجرة، على غرار اتفاق جويلية 2023، الذي ركّز أساساً على مراقبة الحدود والتحكم في التدفقات، أكثر من تركيزه على حماية حقوق المهاجرين.

ودعا المنتدى إلى ضمان احترام الحق الفردي في اللجوء دون افتراضات مسبقة، والتعامل مع كل ملف وفق معاييره الخاصة وظروفه الإنسانية والقانونية. كما عبّر عن تضامنه مع جميع التونسيات والتونسيين الذين اضطروا إلى مغادرة البلاد نتيجة انتهاك حقوقهم أو تهديد كرامتهم وأمنهم.

وفي ختام بيانه، جدّد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إدانته لما وصفه بالسياسات اللاإنسانية للاتحاد الأوروبي، وتقييده المتواصل لحق التنقل، وتنكره لمبدأ الحق في اللجوء. كما انتقد تحالفاته السياسية مع أنظمة يعتبرها متورطة في انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، داعياً إلى مقاربة بديلة تقوم على التضامن الدولي واحترام الكرامة الإنسانية.

وأكد رئيس المنتدى، عبد الرحمن الهذيلي، أن هذا التصنيف لا يمكن فصله عن السياق العام للسياسات الأوروبية في مجال الهجرة، والتي باتت، وفق تعبيره، تركز على الردع والترحيل بدل الحماية والإنصاف، ما يهدد مستقبل آلاف التونسيين الباحثين عن الأمان والعيش الكريم.