ايطاليا " تعاقب " مغني الراب غالي بسبب موقفه من حرب الابادة على غزة

تونس / الشعب نيوز- تحت عنوان " أولمبياد ميلانو … هل ما تزال أوروبا تتّسع للاختلاف؟ " نشر الزميل ضياء تقتق ضمن ركنه الاسبوعي " بلا رتوش "
مقالا تعرض فيه الى حادثة منع مغني الراب الشهيرغالي ذي الاصول التونسية من اداء النشيد الرسمي الايطالي عقابا له على موقفه من الحرب على غزة.
جاء في المقال:
« أعلمُ أن كلَّ هذا ليس سوى مسرحٍ كبير».
بهذه العبارة لخّص مغنّي الراب الإيطالي من أصول تونسية "غالي العمدوني" اللحظة التي سبقت افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية يوم 6 فيفري 2026 في ميلانو–كورتينا. غير أنّ ما بدا في ظاهره مشاركة فنّية داخل عرض احتفالي عالمي تحوّل سريعًا إلى اختبارٍ سياسي لمعنى حرّية التعبير وقبول الاختلاف مع الآخر داخل الفضاء العمومي الأوروبي.
فالجدل الذي رافق حضور غالي لم يكن مرتبطًا بأدائه بقدر ما كان امتدادًا لمواقفه السابقة، خصوصًا دعوته خلال مهرجان سان ريمو إلى «وقف الإبادة الجماعية» في غزة، وهو تصريح أعاد فتح نقاش قديم حول حدود التعبير حين يتقاطع الفنّ مع القضايا الدولية الحسّاسة. هنا تحديدًا انتقل الحدث من مستوى الثقافة إلى مستوى الشأن العام: هل يُسمح للفنّان بأن يحمل صوته الأخلاقي إلى المنصّات الرمزية الكبرى، أم يُطلب منه الاكتفاء بدورٍ ترفيهي منزوع السياسة؟
مواقف الأحزاب اليمينية الرافضة لمشاركته وهجمتها الشرسة على الفنان الإيطالي التونسي عكست تصوّرًا يعتبر الحياد شرطًا للحدث الأولمبي، بينما رأى داعموه أنّ الحياد المفروض قد يتحوّل بدوره إلى شكلٍ من أشكال الرقابة.
وقد تعزّز هذا البعد السياسي مع انتقاد وزير الرياضة الإيطالي له، مقابل دفاع حزب «حركة خمس نجوم» الذي اعتبر ما يحدث «رقابة وقائية» تكشف نزوع السلطة إلى ضبط ما يمكن قوله مسبقًا.
رفض أداء فنان من أصول مهاجرة للنشيد الوطني الايطالي وبرمجة قراءة قصيدة السلام «Promemoria» للشاعر جياني روداري لم يكن تفصيلًا فنّيًا، بل تحوّل إلى فعلٍ رمزي يعيد طرح سؤال العلاقة بين الموقف والهوية من جهة والسلطة من جهة أخرى. فالمسألة لم تعد تتعلّق بفنان واحد، بل بقدرة المجال العمومي ذاته على تحمّل التعدّد والاختلاف دون أن ينزلق إلى منطق الإقصاء.
بل إنّ شبكة القنوات العمومية RAI ذهبت أبعد من ذلك في تغطيتها لفعاليات الحفل الافتتاحي، إذ بدا التجاهل لافتًا على مستوى التعليق والتصوير معًا؛ حيث امتنع المعلّقون عن تسمية الفنان صراحة، في حين خلا الإخراج البصري من لقطات قريبة واضحة له (Grand plan) أثناء أدائه، بما عزّز الانطباع بوجود شكلٍ من أشكال الإقصاء الرمزي داخل المشهد الإعلامي ذاته.
من خلال رده اللاحق، لخّص غالي الرهان الأخلاقي للقضية: «السلام؟ الانسجام؟ الإنسانية؟ لم أسمع شيئًا من كلّ ذلك ليلة أمس، لكنني شعرت به من خلال رسائلكم.
الناس هم ما يهمّ حقًا… وفي زمنٍ يفيض بالكراهية، لا تلعبوا لعبتهم».
وهو قول يعيد توجيه النقاش من شخص الفنان إلى بنية المناخ العام نفسه.
هكذا تكشف واقعة الحفل الافتتاحي الاولمبي العابرة سؤالًا يتجاوز إيطاليا: هل ما يزال الفضاء العمومي قادرًا على حماية حرّية التعبير والانفتاح … أم أنّ المسرح يضيق بكلّ صوتٍ مختلف؟
نشر في الشعب الورقية 12 فيفري 2026.


