الاقتطاع لفائدة النقابة : حقّ مكتسب وهو جزء من الحقوق النقابية

* صورة: البطحاء كما كانت دائما، تحمي الاتحاد وتحضن مناضليه
الشعب نيوز/ باقلام النقابيين - الإيحاء بأن آلية الاقتطاع لفائدة النقابة تفتقر إلى أساس قانوني دقيق يختزل المسألة في زاوية ضيّقة ويتجاهل الإطار الأوسع الذي يحكم الحقوق النقابية.
صحيح أنه لا يوجد نصّ صريح في القانون التونسي ينظّم آلية الاقتطاع بشكل تفصيلي غير أنّ غياب النص لا يعني غياب الحق. فالعلاقات المهنية لا تؤطَّر بالقانون فقط بل كذلك بالاتفاقيات المشتركة الممضاة بين الأطراف الاجتماعية وهي اتفاقيات ملزمة قانونًا وتشكّل جزءًا من المنظومة المنظمة للشغل.
إضافة إلى ذلك صادقت الدولة تونسية على اتفاقيات دولية تضمن الحرية النقابية وحق التنظيم والمفاوضة الجماعية وهي اتفاقيات تفرض على الدولة توفير الظروف الملائمة لممارسة العمل النقابي دون تضييق أو تدخل. ومن بين هذه الظروف تمكين النقابة من وسائل عملها بما في ذلك آلية الاقتطاع باعتبارها وسيلة عملية تضمن استقلاليتها المالية.
إن تقديم الاقتطاع كامتياز إداري يخضع لتقدير سلطة الإشراف يتعارض مع طبيعته كآلية ناتجة عن التفاوض الجماعي وممارسة مستقرة. فإذا كان الاقتطاع ثمرة اتفاق أو ممارسة قائمة فإنه يتحول إلى حق مكتسب لا يمكن تعليقه أو إلغاؤه بقرار أحادي.
اخيرا المسألة ليست تقنية بحتة بل تتصل بجوهر الحرية النقابية. فكل إجراء من شأنه تعطيل الوسائل العملية لممارسة هذا الحق يمسّ بتوازن العلاقة المهنية ويضعف أسس الحوار الاجتماعي الذي يُفترض أن يقوم على الالتزام والاحترام المتبادل.


