دولي

توفيت اليوم في فرنسا: ليلى شهيد أول امرأة فلسطينية مثلت منظمة التحرير في الخارج

الشعب نيوز/ فرنس برس - توفيت اليوم الأربعاء الموافق 18 فيفري 2026، الدبلوماسية الفلسطينية البارزة ليلى شهيد، عن عمر ناهز 76 عامًا، في منزلها بجنوب فرنسا . برحيلها، تخسر فلسطين صوتًا دبلوماسيًا وثقافيًا استثنائيًا، كرست حياتها للدفاع عن حقوق شعبها في المحافل الأوروبية لعقود طويلة.
النشأة والمنفى: جذور القدس في بيروت

وُلدت ليلى منيب شهيد في 13 جويلية 1949 في بيروت . حملت في وجدانها قضية وطنها، فوالدها الطبيب منيب شهيد من عكا، ووالدتها سيرين حسيني من عائلة الحسيني المقدسية العريقة، التي نُفي أفرادها إلى لبنان في ثلاثينيات القرن الماضي. نشأت ليلى في أسرة مثقفة ومناضلة، حيث كان جدها الأكبر رئيسًا لبلدية القدس، مما جعلها تعيش فلسطين كذاكرة وحضور رغم المنفى .

التكوين الأكاديمي والوعي السياسي

تلقت علومها في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث درست علم الاجتماع والأناسة (الأنثروبولوجيا) . هناك، تشكل وعيها السياسي إثر نكسة جوان 1967، فانخرطت في العمل التطوعي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ودرست بنية مخيم برج البراجنة لرسالة الماجستير . انتقلت لاحقًا إلى باريس لإكمال الدكتوراه في الأناسة، وفي عام 1976، انتُخبت رئيسة لفرع الاتحاد العام لطلبة فلسطين في فرنسا، لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب .

مسيرة دبلوماسية استثنائية: أول امرأة وسفيرة أيقونية  

كانت ليلى شهيد أول امرأة فلسطينية تتولى تمثيل منظمة التحرير في الخارج، مما يجعلها رائدة بكل معنى الكلمة. بدأت مسيرتها الدبلوماسية عام 1989 ممثلة للمنظمة في إيرلندا، ثم هولندا والدنمارك . ولكن بصمتها الأعمق كانت في فرنسا، حيث شغلت منصب المندوبة العامة لفلسطين من عام 1993 حتى 2005، لتصبح الوجه الفلسطيني الأبرز في المشهد الإعلامي والثقافي الفرنسي. بعد ذلك، انتقلت لتكون مندوبة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل من 2006 حتى 2014 .

لحظة فارقة في الذاكرة الجماعية

في سبتمبر 1982، وفي خضم المجزرة المروعة، زارت ليلى شهيد مخيمي صبرا وشاتيلا برفقة الكاتب الفرنسي الكبير جان جينيه . كانت شاهدًا على المذبحة، وساهمت في نقل الصورة الحقيقية للعالم. ألهمت هذه الزيارة جينيه لكتابة نصه الشهير "أربع ساعات في شاتيلا" وكتاب "الأسير العاشق" . هذا الموقف جسّد دورها كحاملة للحقيقة وضمير حي للقضية.

 مثقفة عضوية وصوت الحوار

لم تكن ليلى شهيد مجرد دبلوماسية، بل كانت مثقفة عضوية بامتياز، تجمع بين السياسة والثقافة بوصفها "أساس السياسة" . كانت صديقة مقربة لكبار المثقفين والعرب مثل محمود درويش، وإدوارد سعيد، وإلياس خوري، وقد اعتنت بمحمود درويش خلال محنته الصحية . كانت تتحدث الفرنسية بطلاقة وتهوى الأدب والفن، مما جعلها محاورة لا غنى عنها في الإعلام الأوروبي وضيفة دائمة في المؤتمرات الفكرية والجامعات . كانت تؤمن بأن الحوار والثقافة هما مفتاح التأثير في العقل الأوروبي، قائلة: "لن تكون هناك إسرائيل من دون فلسطين، ولا فلسطين من دون إسرائيل... ينبغي الآن أن يقبل بعضنا البعض الآخر" .

 نهاية الطريق وإرث خالد

في السنوات الأخيرة، أصابها اليأس من المجتمع الدولي ومن انحسار فرص السلام، وكان هذا سببًا في اعتزالها العمل الدبلوماسي الرسمي . توفيت اليوم بعد صراع مع المرض، وفقًا لما أعلنته عائلتها .

ليلى شهيد لم تكن فقط "صوت فلسطين في أوروبا"، بل كانت جسرًا من نور بين الضفتين، ونموذجًا فريدًا للمثقف الملتزم والدبلوماسي الإنسان. رحلت جسدًا، لكنها بقيت حاضرة في كل كلمة حرة عن فلسطين، وفي كل نداء للعدالة والسلام.

 فب/ ف24