وطني

قابس: أحكام بالسجن تطال نشطاء من حملة “Stop Pollution” وتثير جدلاً حول تجريم الاحتجاج البيئي

الشعب نيوز / قابس - أثارت الأحكام القضائية الصادرة في حق عدد من نشطاء الحراك البيئي في مدينة قابس جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والبيئية، بعد أن أدانت حملة "Stop Pollution" ما وصفته بمحاولة “قلب الحقائق” وتحويل الملوِّث إلى ضحية، في إشارة إلى القضية المرفوعة من قبل المجمع الكيميائي التونسي ضد مجموعة من المحتجين.

وأعلنت الحملة أن حكماً غيابياً صدر ضد أحد أعضائها، خير الدين دبية، إلى جانب 12 ناشطاً آخرين بالسجن لمدة سنة، فيما حُكم على ناشط آخر بالسجن لمدة ثمانية أشهر، وذلك على خلفية تحرك احتجاجي سلمي يعود إلى سنة 2020.

وتعود تفاصيل القضية إلى فجر يوم 14 ديسمبر 2020، عندما أوقفت السلطات مجموعة من النشطاء خلال اعتصام سلمي أمام الإدارة الجهوية للمجمع الكيميائي التونسي في قابس.

وكان المحتجون يطالبون حينها بالتنمية العادلة وبالحق في بيئة سليمة وفرص تشغيل لأبناء الجهة. وبعد ساعات من الإيقاف تم إطلاق سراحهم، مع إبلاغهم بأن الملف قد تم حفظه.

غير أن القضية أعيد فتحها لاحقاً سنة 2022، قبل أن يصدر حكم غيابي بتاريخ 8 مارس 2023 يقضي بسجن 12 شخصاً لمدة عام واحد وسجن شخص آخر لمدة ثمانية أشهر، وفق ما أفادت به الحملة، التي أكدت أن المعنيين لم يتلقوا أي استدعاءات أو إعلام بالإجراءات القضائية.

وفي أواخر سنة 2025 صدرت برقيات تفتيش بحقهم، تزامناً مع تصاعد التحركات البيئية في الجهة والمسار القضائي المطالب بوقف نشاط الوحدات الصناعية الملوِّثة، وهو ما اعتبره النشطاء توقيتاً يطرح تساؤلات حول خلفيات ملاحقة المحتجين.

وترى الحملة أن القضية تتجاوز مجرد حكم قضائي، معتبرة أنها تعكس، وفق وصفها، “انقلاباً في المعايير”، حيث يتم التعامل مع الجهة المتهمة منذ سنوات بالتسبب في التلوث والانبعاثات والأضرار الصحية كطرف متضرر، في حين يُلاحق من خرجوا للاحتجاج السلمي دفاعاً عن البيئة والحقوق الاجتماعية.

كما شددت الحملة على أن ما يحدث يطرح تساؤلات حول مفهوم العدالة عندما يُنظر إلى الاحتجاج السلمي على أنه تعطيل، بينما لا يُنظر إلى التلوث وتأثيراته البيئية والصحية باعتباره اعتداءً مستمراً على الإنسان والمحيط. وأكدت أن مدينة قابس “لن تكون فضاءً للصمت القسري”، مشيرة إلى أن المسيرات الشعبية الأخيرة أظهرت أن قضية التلوث تحولت إلى مطلب جماعي راسخ لدى سكان الجهة.

وجددت حملة "Stop Pollution" تضامنها الكامل مع خير الدين دبية وبقية النشطاء المشمولين بالأحكام، معبرة عن رفضها لما اعتبرته محاولة تحويل النضال السلمي إلى قضية جزائية.

كما أكدت تمسكها بمواصلة التحركات السلمية دفاعاً عن الحق في بيئة سليمة، محملة المسؤولية للسلطات المعنية، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، بسبب استمرار الأنشطة الملوثة وما تصفه الحملة بالجرائم البيئية في المنطقة.

وطالبت الحملة بالإسراع في تنفيذ ما تعتبره “القرار الشعبي” القاضي بتفكيك الوحدات الملوثة التابعة للمجمع الكيميائي التونسي في قابس، مؤكدة مواصلة التعبئة والنضال بمختلف الأشكال السلمية إلى حين تحقيق مطالبها الأساسية، وفي مقدمتها اعتماد نموذج تنموي بديل يحترم الإنسان والبيئة.

وختمت الحملة موقفها بالتأكيد على أن القضية لم تعد قانونية فقط، بل أخلاقية أيضاً، معتبرة أن المعركة اليوم تدور حول أولوية الحق في بيئة سليمة، ورفض ما تصفه بمحاولات معاقبة المحتجين وحماية الجهات المسؤولة عن التلوث.