كریاثون قابس – مدنین : حین تتحوّل الحكایات المحلیة إلى مشاریع في الاقتصاد الثقافي

الشعب نيوز / ناجح مبارك - احتضنت مدنین مؤخرا تظاھرة «كریاثون قابس مدنین» التي نظّمتھا جمعیة الملتیمیدیا والسمعي البصري في إطار برنامج «تسیر».
وشارك في ھذه الدورة ثمانیة عشر مشروعا سعى إلى تحویل الأفكار الإبداعیة المرتبطة بالجھات إلى مبادرات قابلة للتطویر.
* تنمية ثقافية جهوية
تندرج ھذه المبادرة ضمن رؤیة أوسع تسعى إلى ترسیخ الصناعات الثقافیة والإبداعیة كرافد للتنمیة الجھویة.
فالمسألة لا تتعلق بمجرد دعم مشاریع فنیة، بل بإعادة التفكیر في موقع الثقافة داخل الدورة الاقتصادیة، وفي قدرتھا على خلق مسارات مھنیة للشباب داخل جھاتھم.
وقد انطلقت أغلب المشاریع من تجارب شخصیة ومن ملاحظات مباشرة لحاجیات المنظومة الثقافیة المحلیة. فھناك من اشتغل على تثمین التراث المادي واللامادي، ومن سعى إلى حفظ حرف تقلیدیة مھددة بالاندثار، ومن اقترح مسالك ثقافیة جدیدة تربط بین الذاكرة والمجال وتؤكد ھذه المقاربات أن الإبداع ھنا نابع من الواقع الیومي ومن علاقة مباشرة بالھویة الجھویة.
* تطبيق تفاعلي فني
تنوعت الوسائط المعتمدة بین ألعاب رقمیة مستلھمة من الحكایات المحلیة، وتطبیقات ومنصات تفاعلیة، وتجارب واقع افتراضي، إضافة إلى تظاھرات فنیة وورشات تطبیقیة تھدف إلى نقل المعارف وتبادلھا. ویعكس ھذا التنوع قدرة الشباب على توظیف الأدوات الرقمیة الحدیثة في خدمة التراث، دون القطیعة معھا .
خلال أیام التظاھرة، رافق المشاركین أساتذة جامعیون مختصون في ریادة الأعمال والملتیمیدیا، حیث تم التركیز على تأطیر الأفكار وصیاغة مقترحات قیمة واضحة ودراسة إمكانیات التنفیذ والاستدامة.
وقد أضفى ھذا التأطیر الأكادیمي بعدا منھجیا على المشاریع، وجعلھا أقرب إلى التصورات العملیة في مجال الصناعات الثقافیة والإبداعیة.
* وداد شندول وصابرين بن حميدة
وفي ختام الكریاثون، تم منح جائزتین في كل جھة كمبادرة تحفیزیة للمشاریع التي أظھرت تطورًا ملحوظا خلال الأیام الثلاثة.
ففي مدنین، تحصّلت وداد شندول على الجائزة الأولى عن مشروع «سدو»، فیما عادت الجائزة الثانیة إلى صابرین بن حمیدة عن "VR Immersive Sud".
أما في قابس، فقد فاز محب الرسیل بالجائزة الأولى عن «حكایات ماشیة»، وتحصل أشرف كباو على الجائزة الثانیة عن مشروع «ثنایا».
ولا تمثل ھذه الجوائز ترتیبًا نھائیًا بقدر ما ھي اعتراف بمسار تطور شھدتھ المشاریع خلال فترة وجیزة.
ومن المنتظر أن تواصل أغلب المبادرات مسارھا ضمن برنامج احتضان، بما یسمح بتحویل الأفكار إلى نماذج أولیة قابلة للتنفیذ.
وتؤكد ھذه التجربة أن الصناعات الثقافیة والإبداعیة یمكن أن تشكّل أفقا جدیدا للتنمیة الجھویة، حین تنطلق من الحكایات المحلیة ومن قراءة دقیقة لاحتیاجات الواقع، لتصبح الثقافة بذلك مجالاً للإنتاج وللإدماج المھني في آن واحد.


