وثائقي

حكم بالإعدام طلبه ممثل النيابة في حق قيادة الاتحاد سنة 1978 " لوضع حد للفوضى والتكالب على الحكم"

مرت المحكمة بعد جلسة الاستنطاق الى جلسات المرافعات التي انعقدت أولاها الاربعاء 4 اكتوبر  1978 بحضور كافة المتهمين (ما عدا سعيد قاقي المقيم بالمستشفى) وبحضور عدد من الملاحظين في مقدمتهم السادة كلود جرمون ممثل «الاشتراكية الدولية» والاستاذ جوسران محامي الجامعة الدولية للنقابات الحرة والاستاذ سعد الدين الزمرلي والدكتور حمودة بن سلامة ممثلي رابطتي حقوق الانسان الدولية والتونسية، وجمع غفير من ممثلي اجهزة الاعلام التونسية والاجنبية، كما حضرها كل المحامين المعينين باستثناء الاستاذ عبد الفتاح مورو الموجود بالبقاع المقدسة  كما حضر الاستاذ فتحي زهير عميد المحامين مختلف اطوار الجلسة.

استمعت المحكمة في الفترة الصباحية الى مرافعة المدعي العمومي السيد عبد العزيز الحمزاوي وقد استغرقت اكثر من ثلاث ساعات (حوالي 80 صفحة) لكن قبل ان يشرع ممثل النيابة العمومية في القاء مرافعته رفع الاخ الحبيب عاشور يده وطلب الكلمة وبعد ان مكنته المحكمة من ذلك قال:

ـ اريد ان اقول كلمة جاء الوقت لأقولها واذا لم اقلها الآن يكون الوقت قد فات عليها ولن اجد فرصة اخرى لإثارتها:

الرئيس: ماهي؟

عاشور: لقد قلت لكم في الجلسات السابقة اننا نريد ان نسمع معا بعض الشهود كنت ذكرتهم.

الرئيس: لا فائدة في ذلك طالما إنك انكرت التهم الموجهة اليك وعلى كل فان المحكمة ستجيبك

عاشور: اريد ان اضيف توضيحا لان البحث..

الرئيس: (مقاطعا): كفى الان

عاشور: اذن ان البحث لم يتم لان ما جاء في شهادة الصياح.

الرئيس: (مقاطعا) الهدوء وإلاّ أمرت بإخراجك

بعد هذا الحوار القصير اعطى رئيس المحكمة الكلمة لممثل النيابة العمومية لتلاوة مرافعته التي جاء في مستهلها اشارته الى ان القضية خطيرة وان وقائعها تبعث الاندهاش وان القصد منها هو النيل من امن الدولة سياسيا واقتصاديا..

وتخلص اثر ذلك لعرض الارتباط الحاصل بين ما وقع في شهر جانفي من احداث وبين الاضرابات التي نادت بها قيادة الاتحاد، وقال ان هذه القيادة قد اعدت العدة لاثارة الهرج وبث الفوضى وتحريض السكان على التناحر والتصادم بغية تقويض النظام منذ شهر اوت من سنة 1977.. وان تذرعها بمطالب شرعية مردود.

ثم بين الابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية للسياسة التعاقدية التي لا تعتبر المنظمات القومية مجرد مجموعات مهنية بل اطرافا اجتماعية وذكر بالقوانين التي وقع سنها لفائدة العمال ومنها العقد الاطاري في سنة 1973 والعقد الاجتماعي في جانفي 1977.

وبعد ان ذكر بتطور الاجر الادنى الصناعي والاجر الادنى الفلاحي وبالقوانين التي سنت لتفتح افاقا جديدة للعمال والموظفين ذكر بمساعي الحكومة لمواصلة الحوار الى اخر لحظة كما جاء في شهادة السادة محمد جمعة وعبد الله فرحات واحمد المستيري وحسيب بن عمار.

ثم وصل الى ادانة المتهمين كل على حدة وطالب في نهاية مرافعته بتطبيق الفصل 72 من المجلة الجنائية عليهم والمحالين بموجبه وهو الفصل الذي ينص على الاعدام.

وقال ممثل النيابة في هذا الصدد: «واطلب من محكمتكم تسليط العقاب المقرر بالفصل 72 من القانون الجنائي والقاضي بالإعدام واحكام مجلة الصحافة عساه يجعل حدا لعهد الفوضى والتخريب واساليب الشغب والتهافت على الحكم بأبشع السبل ويكون في مستوى الاخطار العظيمة التي داهمت تونس وهددت كيانها».