الشعب نيوز / الهادي الرداوي – نفذ اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026 عمال شركة البيئة والغراسة بالمدن الداخلية لولاية قفصة (خارج الحوض المنجمي) وقفة احتجاجية، بدأت بتجمع أمام دار...
الشعب نيوز / تونس – على إثر قرار السلطة الحاكمة الأحادي الجانب القاضي بإيقاف العمل بالإجراء الذي كان يتيح الاقتطاع المباشر والطوعي للعمال والأعوان والموظفين لفائدة...
الشعب نيوز / تونس – عبّرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عن انشغالها إزاء الإيقافات الأخيرة التي طالت عدداً من الناشطين والناشطات المدنيين من منظمي...
الشعب نيوز / بن عروس – انعقد اليوم الاثنين 9 مارس 2026 بدار الاتحاد الجهوي للشغل ببن عروس مؤتمر النقابة الأساسية لأعوان المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية ببن...
الشعب نيوز / تونس – بمناسبة إحياء اليوم العالمي لحقوق النساء الموافق لـ8 مارس 2026، أكدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أن هذه المناسبة تحلّ في سياق...
الشعب نيوز/ طارق الشيباني – تحلّ يوم الرابع من مارس من كلّ سنة ذكرى أحداث المتلوي والمظيلة الدامية لسنة 1937، أو ما استقرّ في الوجدان العمالي والشعبي باسم “أحداث المغازة”. وهي ليست مجرّد واقعة اجتماعية عابرة، بل لحظة مفصلية في تاريخ الحركة العمالية التونسية، حيث تداخل الفعل النقابي بالفعل الوطني، وتحوّلت الذاكرة الشفوية إلى أرشيف حيّ يقاوم السردية الاستعمارية ويكشف ما حاولت طمسه. لم تكن دماء 1937 وليدة لحظتها، بل جاءت نتيجة تراكم طويل من القهر الاستعماري. فمنذ انهيار منجم “لوصيف” في أكتوبر 1900 — تلك الفاجعة التي خلّفت نحو 600 قتيل وأدّت إلى انتحار مدير الإنتاج “جوزيف إمي” شعوراً بالمسؤولية — والمنطقة تغلي فوق جمر المأساة الصامتة. منظومة تمييز عنصري ورغم زيارة الرئيس الفرنسي “كليمون أرمان فاليير” إلى المتلوي سنة 1911 وترحّمه على الضحايا، ظلّ الواقع على حاله، بل ترسّخت منظومة تمييز عنصري فاضحة داخل المراكز المنجمية. فقد استأثر العمّال الفرنسيون بامتيازات الأجور والسكن والخدمات، فيما عانى العمّال العرب — تونسيون وجزائريون ومغاربة وطرابلسية — من حرمان طال حتى أبسط مقوّمات الحياة، من الماء الصالح للشراب إلى تنوير الأحياء العمالية. في هذا المناخ المشحون، بدأت ملامح الوعي النقابي تتشكّل مبكراً. فقد مثّلت زيارة الزعيم النقابي محمد علي الحامي إلى المتلوي سنة 1924 لحظة مفصلية، إذ خاطب العمّال بلغتهم، وحثّهم على التنظيم والنضال من أجل مطالب ملموسة، وفي مقدّمتها فتح “المغازات” (المقتصدية) أمام الجميع بعد أن كانت حكراً على الفرنسيين. ومع صعود الجبهة الشعبية إلى الحكم في فرنسا بقيادة “ليون بلوم”، وتوقيع اتفاقية ماتينيون في جوان 1936 — التي أقرّت أسبوع الأربعين ساعة والعطلة خالصة الأجر — ارتفعت آمال عمّال المناجم في أن تشملهم هذه المكاسب. غير أنّ هذه الآمال اصطدمت بتعنّت إدارة المناجم في الإيالة التونسية، وعلى رأسها مدير مصالح المناجم المدعو “رو”، بدعم من المقيم العام “أرموند غيون”، اللذين رفضا عملياً تنزيل الاتفاقية على أرض الواقع. وهنا بدأ الاحتقان يتجه نحو الانفجار. خطوة عكست حجم التوتّر في الثاني من مارس 1937، أعلن عمّال شركة فسفاط قفصة إضراباً عاماً. وبعد يومين من التعبئة، صعّد العمّال تحركاتهم يوم الخميس 4 مارس، فحاصروا “مغازات” و”دبوات” الكبانية، ومنعوا إخراج قطع الغيار وتعطيل تشغيل القاطرات. كما سيطر المضربون على مستودع للأسلحة كان موجّهاً للجالية الأوروبية، في خطوة عكست حجم التوتّر وفقدان الثقة. جاء الردّ الاستعماري سريعاً وحاسماً. فبأمر من المقيم العام، وُجّهت وحدات من الجندرمة مدعومة بقوات عسكرية إلى المتلوي، مع استعدادات طبية استباقية بالمستشفى، في مؤشر واضح على طبيعة الخيار الأمني. وعند الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر، فُتحت نيران الرصاص الحي على جموع المعتصمين. وفي دقائق قليلة، سقط ثمانية عشر شهيداً وعشرات الجرحى والمعتقلين في المتلوي. وفي اليوم الموالي، الخامس من مارس، امتدّت المواجهات إلى المظيلة، حيث سقط أربعة شهداء إضافيين وعدد كبير من الجرحى والموقوفين. وهكذا دخل ذلك اليوم الذاكرة الجماعية باسم “الخميس الأسود”. حيلة دعائية ماكرة غير أنّ ما عجز الرصاص عن إسكاته، حفظته الذاكرة الشعبية. فقد حاولت إدارة الشركة الالتفاف على الإضراب بحيلة دعائية ماكرة: إخراج قطار الفسفاط — أو “الماشينة” في اللسان المحلي — فارغاً نحو صفاقس، للإيهام بأن عجلة الإنتاج تدور وأن الإضراب فشل. لكن العمّال تفطّنوا سريعاً إلى الخدعة، فجاء الردّ من الحنجرة الشعبية ساخراً وكاشفاً: “يا للا ويا يمة عالماشينة بعد اللي مشات يا ولّت دارت بطلنا يا… والنفحة طارت يمة” بهذه العفوية المكثّفة، فضحت الأغنية الكذبة الاستعمارية، وأكّدت إصرار العمّال على مواصلة الإضراب رغم التضليل. وفي رواية شعبية أخرى، يصدح صوت عامل المنجم: “عالماشينة وقالوا جت وتمشي عالراية وما تبكيش يا جميلة الدمعة جراية”...