الشعب نيوز / صبري الزغيدي – أصدر مناضل الحركة النقابية والاتحاد العام التونسي للشغل فوزي الشيباني اصدارا يثير فيه ملابسات اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد ومسارات التقاضي، والتي كشف من خلال هذا الأثر عبر وثائق الاستخبارات الفرنسية والأمريكية عن ملابسات جريمة الاغتيال ممن خطط ونظم ونفذ واستفاد من جريمة الاغتيال.
يقول فوزي الشيباني في كتابه الذي من المنتظر ان يكون مثيرا للجدل الاتي :”
أكتب اليوم لا بصفتي شاهدًا على حدثٍ مضى، بل صوتا يرفض أن تُدفن الذاكرة، وأثرا يقاوم المحو، وشهادة تُصرّ على أن الدم لا يتحوّل إلى رقمٍ في أرشيف النسيان…
حاولتُ، قدر الإمكان، أن أُصغي إلى ما لم يُقل، أن أفتح ملفًا ظلّ عالقًا بين الحقيقة والصمت، وأن أكتب لا من خارج الجرح، بل من داخله، حيث تختلط الوقائع بالأسئلة، والتاريخ بالوجع، والذاكرة بالمسؤولية.
في هذا السياق، وبمناسبة الدورة الأربعين من معرض تونس الدولي للكتاب، وفي لحظةٍ تختصر مسارًا كاملًا من النضال: ثمانون سنة على تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل، وأربع وسبعين سنة على اغتيال الزعيم فرحات حشاد، أضع بين أيديكم هذا العمل:
“دماء على أيدي رواد حانة Le Charentais: اغتيال فرحات حشاد، الجريمة والإفلات من العقاب”
لم أكتب هذا الكتاب لأستعيد حكايةً معروفة، بل لأُعيد مساءلتها، ولم أبحث فيه عن سردٍ يطمئن، بل عن حقيقةٍ تُقلق…
حقيقة جريمةٍ لم تكن لحظةً عابرة في تاريخ تونس، بل كانت مسارًا مكتمل الأركان: تخطيطًا وتنفيذًا وتواطؤًا وصمتًا، ثم إفلاتًا من العقاب.
تتبعتُ الخيوط كما تتبع الذاكرة آثارها في العتمة، فتحتُ الأرشيف، قارنتُ الروايات، ووقفتُ عند التفاصيل الصغيرة التي غالبًا ما تُخفي المعنى الكبير، لأنني أؤمن أن العدالة لا تبدأ من المحكمة فقط، بل من الوعي، من الكلمة، من إعادة تسمية الأشياء بأسمائها.”
ويضيف فوزي الشيباني:” لقد حاولتُ، في هذا العمل، أن أجعل من الوثائق صيغةً للبوح لا للادعاء، بوحًا يحمل في ذاكرته وجوهًا وظلالًا: وجوه الذين علّموني أن الوطن ليس شعارًا بل التزام، وأن العدالة ليست فكرةً بل موقف.
أهدي هذا العمل إلى روح والديّ العزيزين الصادق الشيباني والصفية الدبار، اللذين غرسا فيّ عميقًا حب الوطن والانتصار لقيم الحق والعدل، إلى تلك التربية الصامتة التي تصنع الإنسان دون أن تُعلن ذلك…”
فوزي الشيباني يهدي هذا العمل لهؤلاء :” أهديه إلى رفيقة دربي حبيبة بازين، التي لم تكن فقط سندًا في الحياة، بل شريكة في المعنى، في الصبر، في الإيمان بأن الطريق، مهما طال، لا يُقطع إلا معًا…
أهديه إلى أبنائي، طارق ومريم وزينب، لا كأسماءٍ في الإهداء، بل كأفقٍ مفتوح، كامتدادٍ لما نؤمن به، وكحَمَلةٍ محتملين لشعلة القيم التي لا يجب أن تنطفئ…
أهديه إلى روح رفيقي وصديقي عبد الرحمان عزيّز، الذي تقاسمتُ معه الإيمان بقضية الوطن، والذي ترك في مسيرتي أثرًا لا يُمحى، كما تترك الرفقة الصادقة بصمتها في الزمن…
وأهديه، قبل كل شيء وبعده، إلى أرواح الشهداء، إلى مناضلي الحركة الوطنية والنقابية، إلى الذين استشهدوا أو اعتُقلوا أو صمتوا قسرًا، إلى الذين دفعوا ثمن الحرية ولم يُنصفوا، وبقيت أسماؤهم معلّقة بين الذاكرة والإنصاف”.
والى هؤلاء ايضا يقول فوزي الشيباني : “أهديه إلى جيلٍ كامل من المناضلات و المناضلين، من محمد علي الحامي إلى فرحات حشاد، إلى أولئك الذين فهموا أن الوطن لا يُبنى إلا بالكرامة، وأن السيادة لا تُمنح بل تُنتزع، وأن الدم، مهما طال الزمن، لا يسقط بالتقادم.
هذا الكتاب ليس استعادةً للماضي بقدر ما هو مساءلة للحاضر، لأن الجريمة التي لا تُحاسَب تتحوّل إلى نموذج، والصمت الذي يليها يصبح شريكًا فيها، ولأنني أؤمن أن الكتابة، حين تلامس دم الشهداء، تتحوّل من فعلٍ ثقافي إلى فعلٍ أخلاقي”.
فوزي الشيباني يدعو إلى: “ومن هذا المنطلق، لا أدعوكم فقط إلى قراءة هذا العمل، بل إلى مشاركته، إلى مساءلته، إلى الوقوف عنده كمرآةٍ لذاكرةٍ جماعية لم تكتمل بعد.
يسعدني أن ألتقي بكم في حفل توقيع هذا الكتاب، حيث تتحوّل الصفحات إلى وجوه، والكلمات إلى حوار، وذلك في المواعيد التالية:
📅يوم الجمعة 1 ماي 2026: على الساعة الثالثة مساءً.
📅 يوم السبت 2 ماي 2026: بداية من الساعة العاشرة صباحًا.
– الكتاب موجود إبتداء من الغد
📍 المكان: معرض تونس الدولي للكتاب – القاعة 2 | الجناح 2629 (دار مطر للنشر).”

