28.3 C
تونس
25 ماي، 2026 21:48
جريدة الشعب نيوز
آراء حرة

ندوة فكرية في صفاقس لتقديم كتاب فوزي الشيباني عن اغتيال فرحات حشاد

بقلم محمد خلف الله – حضرت مساء االسبت 23 ماي 2026 ندوة لتقديم وتوقيع كتاب”دماء على أيدي رواد حانةLe Charentais – اغتيال فرحات حشاد، الجريمة والإفلات من العقاب” للصديق المناضل النقابي فوزي الشيباني .
ندوة كانت بحق على مستوى عالٍ جدًا، كما وكيفًا من حيث الحضور النوعي المتنوع، ومن حيث قيمة النقاشات والمداخلات، إضافة إلى التنظيم الراقي من إدارة الفضاء الثقافي “فندق الحدادين”، وعلى رأسها الرفيق وليد طبيب .
وقد ترأست الجلسة الدكتورة ألفة بودية، فيما قدّم الدكتور منصف الڨابسي قراءة سوسيولوجية، والدكتور عبد المجيد الجمل قراءة تاريخية، فتقاطعت المقاربات لتمنح للقاء عمقًا فكريًا ومعرفيًا حقيقيًا.
ورغم أنني لم أقرأ الكتاب بعد، فإن العنوان وحده كافٍ ليفتح أبواب الأسئلة الثقيلة والمؤجلة اغتيال، جريمة، إفلات من العقاب… وذاكرة وطنية لم يُنصفها التاريخ كما يجب.
ما شدّني أيضًا و أثّر فيّ أكثر من أي شيء آخر تلك اللحظة الإنسانية الصادقة التي غلب فيها التأثرُ الكاتبَ وهو يقدّم كتابه كانت دموعه أبلغ من الكلمات ولم تكن مجرد انفعال عابر، بل كشفت حجم العلاقة الوجدانية والسياسية التي تربطه بفرحات حشاد، الرمز المؤسس .
وربما كانت تلك الدموع أيضًا وفاءً لرفاق غيّبهم المرض أو الموت عن حضور يوم مهم بالنسبة إليه، يوم قطف فيه جزءًا من تعب سنوات من البحث والتوثيق والانشغال بقضية لم تنل ما تستحقه من متابعة ومساءلة.
هذا الكتاب، بالنسبة لي اكثر من إصدار جديد، بل حلقة أخرى من النضال ،نضال فوزي الشيباني لعقود من اجل العمال وحقوقهم … ليتحول الى نضال ضد النسيان، وضد دفن القضية في أرشيف الصمت.
لقد كان من اللافت ما أشار إليه الكاتب من أننا، كنقابيين، لم نرفع يومًا شعارًا واضحًا يطالب بكشف الحقيقة كاملة في اغتيال فرحات حشاد ومحاسبة المتورطين فيه. وهي ملاحظة مؤلمة وصادقة، تفتح باب الأسئلة حول مسؤولية الدولة، والعائلة، وحتى الاتحاد نفسه، في إبقاء هذه القضية حيّة في الوعي الوطني.
هو عمل يشبه حجرًا أُلقي في بركة راكدة لعلّه يوقظ الاهتمام مجددًا ويحرّك الهمم، ويعيد فتح ملف ظنّ كثيرون أنه أُغلق.
كانت دعوة الكاتب و بحضور عدد من الحقوقيين والمحامين من الجهة، إلى التفكير في عمل قانوني أو ندوة تُعنى بالأبعاد الحقوقية والقانونية لاغتيال فرحات حشاد، دعوة مهمّة وجديرة بالاهتمام. فمثل هذه القضايا لا يجب أن تبقى حبيسة الذاكرة أو الخطابات بل تحتاج أيضًا إلى مقاربات قانونية وتاريخية جادة تُعيد طرح الأسئلة المؤجلة حول الحقيقة والمساءلة والعدالة.
وفي الأخير، لا يسعني إلا أن أدعو صديقي فوزي وأنا أعلم جيدًا ما يملكه من أرشيف ومعطيات وشهادات وذاكرة نقابية ثرية، إلى مواصلة الكتابة والتوثيق، لأن تاريخ الحركة النقابية التونسية ما يزال مليئًا بشخصيات ومناضلين كبار لم ينصفهم التاريخ كما يجب، ولم يُسلَّط الضوء بما يكفي على أدوارهم وتجاربهم وتضحياتهم.

مقالات مشابهة

الى المشاركين في المؤتمر غير الانتخابي(1) : مارأيكم في قيادة بـ11 عضوا وعهدة بـ4 سنوات؟

admin

من ميناء بنزرت 1924 إلى موانئ صفاقس وسوسة 2025 : النضال نفسه والحق يعلو ولا يسقط حتى بالتقادم

admin

في 30 ماي 1972 “كوزو أوكاموتو” : الفدائي الياباني الذي قاتل من أجل فلسطين… وما انكسر

admin