الشعب نيوز / المزونة – شهدت مدينة المزونة من ولاية سيدي بوزيد، اليوم الجمعة 12 جوان 2026 ، حادثًا أليمًا أعاد إلى الواجهة مأساة العاملات الفلاحيات وظروف نقلهن غير الآمنة، بعد وفاة عاملتين وإصابة نحو عشر عاملات أخريات بجروح متفاوتة الخطورة إثر انقلاب الشاحنة التي كانت تقلهن إلى أماكن العمل.
وتتكرر بهذا الحادث فصول مأساة باتت تعرف بـ”عربات الموت”، حيث تُنقل آلاف العاملات الفلاحيات يوميًا في وسائل نقل غير مهيأة ولا تستجيب لأبسط شروط السلامة، بما يعرّض حياتهن لخطر دائم في سبيل تأمين لقمة العيش.
ولم تعد هذه الحوادث مجرد أقدار مؤلمة أو وقائع معزولة، بل أصبحت جرس إنذار متواصل يكشف حجم التقصير في معالجة ملف النقل الريفي وحماية العاملات الفلاحيات، رغم تكرار المآسي وسقوط ضحايا في أكثر من جهة من البلاد.
وتعيش العاملات الفلاحيات أوضاعًا صعبة تتجاوز مخاطر الطريق، لتشمل هشاشة اجتماعية وظروف عمل شاقة، إضافة إلى محدودية التغطية الاجتماعية والحماية المهنية في كثير من الحالات، وهو ما يجعل هذه الفئة من أكثر الفئات عرضة للمخاطر والاستغلال.
وتتجدد اليوم المطالب بضرور توفير وسائل نقل آمنة وخاضعة للرقابة، إلى جانب تطوير سياسات تحمي العاملات وتضمن لهن العمل في ظروف تحفظ كرامتهن وسلامتهن.
يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح : إلى متى ستستمر مآسي العاملات الفلاحيات، وإلى متى ستظل “عربات الموت” تحصد الأرواح في صمت ؟
