الشعب نيوز / كاظم بن عمار – استهل المنتخب النمساوي مشواره في كأس العالم 2026 بفوزٍ مستحق على نظيره الأردني بنتيجة 3-1، في المباراة التي جمعتهما فجر الأربعاء على ملعب سان فرانسيسكو باي أرينا، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة العاشرة.
وفرض المنتخب النمساوي أفضليته خلال فترات عديدة من اللقاء، وتمكن من افتتاح التسجيل عبر رومانو شميد لاعب فيردر بريمن الألماني في الدقيقة 20 بتسديدة من خارج منطقة الجزاء، قبل أن ينجح المنتخب الأردني في العودة إلى أجواء المباراة مع بداية الشوط الثاني بفضل هدف علي علوان لاعب السيلية القطري في الدقيقة 50، والذي دخل التاريخ كأول هدف يسجله “النشامى” في أول مشاركة لهم بكأس العالم.
وواصل المنتخب الأردني، بقيادة المدرب المغربي جمال السلامي، تقديم أداء قتالي ومردود مشرف أمام منافس أكثر خبرة على الساحة العالمية، إلا أن النمسا استعادت التقدم في الدقيقة 76 بعد هدف عكسي سجله المدافع يزن العرب لاعب سيول الكوري بالخطأ في مرماه، قبل أن يؤكد البديل المخضرم ماركو أرناتوفيتش لاعب النجم الأحمر الصربي الانتصار بهدف ثالث من ركلة جزاء في الدقيقة 90+12.
ورغم الخسارة، حصد المهاجم علي علوان جائزة أفضل لاعب في المباراة بعد أدائه المميز ومساهمته في كتابة أول صفحة تهديفية للأردن في تاريخ مشاركاته المونديالية.
وسيخوض المنتخب الأردني مباراته المقبلة أمام المنتخب الجزائري، فيما تنتظر النمسا مباراة قوية أمام حامل اللقب المنتخب الأرجنتيني.
وشهدت المباراة عدداً من الأرقام والإحصائيات اللافتة، إذ واصلت النمسا سجلها المثالي أمام المنتخبات التي تباريها للمرة الأولى في كأس العالم من مختلف القارات، بعدما حققت انتصارها السادس من هذا النوع، لتبقى ألمانيا المنتخب الوحيد الذي حقق انتصارات أكثر في هذه الفئة.
كما أكدت الإحصائيات صعوبة المهمة التي تلاقيها المنتخبات المشاركة للمرة الأولى في كأس العالم، حيث لم ينجح أي منتخب في الفوز بمباراته الافتتاحية خلال آخر 17 مباراة من هذا النوع، مكتفياً بأربعة تعادلات مقابل 13 هزيمة، منذ فوز السنغال على فرنسا في نسخة 2022.
وعلى الصعيد الفردي، واصل علي علوان تألقه اللافت، بعدما رفع رصيده إلى ثمانية أهداف في آخر عشر مباريات خاضها مع المنتخب الأردني في مختلف المسابقات، متفوقاً بفارق ستة أهداف على أقرب ملاحقيه من لاعبي المنتخب خلال الفترة ذاتها.
من جهته، دخل ماركو أرناتوفيتش تاريخ البطولة من أوسع أبوابه، بعدما أصبح رابع أكبر لاعب أوروبي يسجل هدفاً في كأس العالم، بعمر 37 عاماً و59 يوماً، خلف كل من بيبي وكريستيانو رونالدو وغونار غرين. كما بات أكبر لاعب نمساوي يشارك في البطولة متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم مايكل كونسل.
وسجل رومانو شميد بدوره اسمه في السجلات التاريخية للكرة النمساوية، بعدما أصبح رابع لاعب فقط يسجل للنمسا من خارج منطقة الجزاء في كأس العالم منذ عام 1966، وهو إنجاز تحقق للمرة الأولى منذ هدف إيفيكا فاستيتش في نسخة 1998.
وعكست الأرقام التفوق الهجومي للنمسا خلال المباراة، حيث لمس لاعبوها الكرة 27 مرة داخل منطقة جزاء الأردن، وهي ثاني أعلى حصيلة للمنتخب النمساوي في مباراة بكأس العالم منذ عام 1966، خلف الرقم القياسي المسجل عام 1978 والبالغ 29 لمسة.
– الأردن يخسر النتيجة ويربح الأداء أمام النمسا
رغم خسارته أمام النمسا بنتيجة 3-1 في مستهل مشواره بكأس العالم 2026، ترك المنتخب الأردني انطباعاً إيجابياً في أول ظهور مونديالي له، بعدما قدم أداءً قوياً ومنافساً على مدار فترات طويلة من المباراة، مؤكداً قدرته على مجاراة المنتخبات الكبيرة تحت قيادة مدربه المغربي جمال السلامي.
ودخل “النشامى” اللقاء بخطة تكتيكية مرنة اعتمدت على رسم 3-4-3، يتحول في بعض الحالات الهجومية إلى 4-3-3، مع الاعتماد على سرعة موسى التعمري وعودة الفاخوري في الأطراف، ومنح علي علوان دوراً أكثر تقدماً في الثلث الهجومي.
وأظهر المنتخب الأردني جرأة كبيرة منذ البداية، حيث بدا أكثر خطورة في التحولات السريعة ونجح في استغلال المساحات خلف دفاع النمسا، بينما عانى المنافس في التعامل مع انطلاقات التعمري والفاخوري وتحركات علوان بين الخطوط.
ورغم الأفضلية الأردنية في عدة فترات من الشوط الأول، تمكن المنتخب النمساوي من افتتاح التسجيل عبر رومانو شميد بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، مستفيداً من غياب الضغط الكافي على حامل الكرة.
ومع انطلاق الشوط الثاني، واصل الأردن نهجه الهجومي حتى نجح في إدراك التعادل عبر لقطة فردية رائعة من علي علوان في الدقيقة 50. وقاد المهاجم الأردني هجمة مرتدة سريعة انطلق خلالها لمسافة طويلة قبل أن يطلق تسديدة قوية ارتطمت بالقائم الأيسر وعانقت الشباك، مسجلاً أول أهداف الأردن في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
ولم يكن الهدف مميزاً من الناحية الفنية فقط، بل حمل أيضاً بعداً إنسانياً مؤثراً، إذ احتفل علوان برفع قميص زميله المصاب يزن النعيمات، الغائب عن البطولة بسبب الإصابة، في لفتة وفاء لأحد أبرز نجوم الكرة الأردنية وصاحب الدور الكبير في قيادة المنتخب إلى المونديال.
غير أن مجريات المباراة بدأت تتغير تدريجياً بعد هدف التعادل، حيث نجح مدرب النمسا رالف رانغنيك في قلب موازين اللقاء من خلال سلسلة من التبديلات الهجومية، كان أبرزها إشراك المخضرم ماركو أرناوتوفيتش مع بداية الشوط الثاني.
ومنحت هذه التغييرات المنتخب النمساوي زخماً أكبر في الثلث الهجومي، لينتقل اللعب بشكل متزايد إلى المناطق الدفاعية الأردنية. وأطلق أرناوتوفيتش إنذاراً مبكراً بعدما سجل هدفاً ألغي بداعي التسلل، قبل أن تتواصل الضغوط النمساوية على دفاع النشامى.

وحاول السلامي إعادة التوازن بإجراء أول تبديلاته عبر إشراك سليم عبيد بدلاً من محمد أبو الندى، إلا أن ذلك لم يحد من التفوق النمساوي الذي استثمر إحدى الكرات الثابتة ليتقدم مجدداً بهدف عكسي سجله يزن العرب بالخطأ في مرماه.
ومع مرور الوقت، بدأ العامل البدني يلعب دوراً حاسماً في اللقاء، إذ تأثر المنتخب الأردني بالمجهود الكبير الذي بذله لاعبوه خلال فترات التحول السريع والضغط المكثف، في حين حافظ النمساويون على نسقهم المرتفع بفضل دكة البدلاء.
وبرزت بعض التساؤلات حول توقيت التبديلات الأردنية، حيث تأخر السلامي في إجراء تغييرات إضافية حتى الدقائق الأخيرة من المباراة، وهو ما سمح للنمسا بفرض استحواذ واضح خلال الربع ساعة الأخيرة. كما أن خروج موسى التعمري وعودة الفاخوري معاً قلّص من الخيارات الهجومية للفريق في وقت كان يبحث فيه عن هدف التعادل.
وفي الوقت الذي بدا فيه إشراك علي عزايزة خياراً منطقياً لإضافة الحلول الهجومية والتسديد من خارج المنطقة، لم ينجح المنتخب الأردني في استعادة خطورته السابقة، قبل أن يحسم أرناوتوفيتش النتيجة نهائياً بإضافة الهدف الثالث من ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدل الضائع.
ورغم قسوة النتيجة، فإن الأداء الذي قدمه المنتخب الأردني حمل العديد من المؤشرات الإيجابية، خاصة من الناحية التكتيكية والتنظيمية والقدرة على صناعة الفرص أمام منافس أوروبي قوي. وبينما حسمت النمسا معركة الخبرة والجاهزية البدنية في الشوط الثاني، أثبت “النشامى” أنهم يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة، وهو ما يمنحهم أسباباً للتفاؤل قبل المواجهتين المقبلتين أمام الجزائر والأرجنتين في المجموعة العاشرة.

* رونار : طوينا صفحة السويد والتركيز الآن على اليابان
بدأ الفرنسي هيرفي رونار مهامه على رأس المنتخب التونسي لكرة القدم برسالة واضحة إلى اللاعبين عنوانها نسيان خيبة السقوط أمام السويد والتركيز الكامل على المباراة المقبلة أمام اليابان، وذلك ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة السادسة لكأس العالم 2026 .
وفي أول ظهور إعلامي له بعد ساعات قليلة من تعيينه خلفاً لصبري اللموشي، أكد رونار أنه لم يتردد لحظة في قبول عرض الجامعة التونسية لكرة القدم، معتبراً أن الإشراف على منتخب تونس شرف وتحدٍ جديد يضاف إلى مسيرته التدريبية.
وقال المدرب الفرنسي، خلال نقطة إعلامية سبقت الحصة التدريبية الأولى لنسور قرطاج بمدينة مونتيري المكسيكية، إنه التقى اللاعبين فور وصوله إلى مقر إقامة المنتخب، وطلب منهم رفع رؤوسهم سريعاً وطي صفحة الهزيمة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1، مشدداً على ضرورة التركيز على مباراة اليابان وتقديم أداء يليق بصورة الكرة التونسية.
وأوضح رونار أن المشاركة في كأس العالم تمثل حدثاً استثنائياً، وأن تجربته السابقة في المونديال جعلته يدرك جيداً حجم المسؤولية الملقاة على عاتق اللاعبين والجهاز الفني، مضيفاً أن المنتخب التونسي ما زال يملك فرصته في المنافسة طالما بقيت أمامه مباراتان في دور المجموعات.
وأبدى المدرب الجديد تعاطفاً كبيراً مع سلفه صبري اللموشي، مؤكداً أنه عاش مواقف مشابهة خلال مسيرته التدريبية ويعرف جيداً صعوبة الإقالة بعد نتيجة قاسية.
وأضاف أن اللموشي دفع ثمن الخسارة الثقيلة أمام السويد، مشيراً إلى أن اللاعبين أنفسهم يشعرون بالحزن لما حدث، قبل أن يعلق قائلاً: “في كرة القدم لا يمكن تغيير المجموعة بأكملها، لذلك يكون المدرب في الغالب هو من يدفع الثمن”.
وأكد رونار أنه تابع مباراة السويد بدقة، ورغم اعترافه بقسوة النتيجة، فإنه شدد على أن ما قدمه اللاعبون سابقاً لا يمكن أن يُمحى بسبب مباراة واحدة، معتبراً أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في استعادة الثقة وتحسين الجوانب الذهنية والفنية داخل المجموعة.
وعن المباراة المنتظرة أمام اليابان، أبدى المدرب الفرنسي احتراماً كبيراً للمنافس، مؤكداً أنه يعرف المنتخب الياباني جيداً بعدما نافسه في مناسبات عديدة خلال إشرافه على المنتخب السعودي.
واعتبر أن اليابان تعد حالياً من أقوى المنتخبات الآسيوية بفضل جودة لاعبيها والنتائج المميزة التي حققتها في التصفيات، وهو ما يجعل المباراة المقبلة في غاية الصعوبة.
وشدد رونار على أن النجاح أمام منتخب يتميز بالسرعة والتنظيم يتطلب تضامناً أكبر بين اللاعبين، معترفاً بأن هذه الروح الجماعية غابت عن المنتخب التونسي خلال المباراة الأولى، وهو ما يسعى إلى معالجته في أسرع وقت ممكن.
ميدانياً، قاد رونار أول حصة تدريبية له مع ” نسور قرطاج” في مونتيري، حيث شرع في العمل على إعادة التوازن الذهني والفني للمجموعة استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
ويلتقي المنتخب التونسي نظيره الياباني يوم 20 جوان في مونتيري، قبل أن يختتم مشواره في الدور الأول بملاقاة هولندا يوم 25 جوان في كانساس سيتي.
وكانت الجامعة التونسية لكرة القدم قد أعلنت إنهاء العلاقة التعاقدية بالتراضي مع صبري اللموشي، إلى جانب كامل جهازه الفني المساعد، مع الإبقاء على وهبي الخزري ضمن التركيبة الفنية الجديدة.
كما قرر تعيين هيرفي رونار مدرباً للمنتخب، مدعوماً بجهاز فني يضم منذر الكبير مديراً فنياً للجامعة، إلى جانب مدرب مساعد تونسي، ومدرب لحراس المرمى ومحلل أداء من اختيار المدرب الفرنسي، فضلاً عن أنس قازوز في خطة معد بدني.
ورغم البداية الصعبة في المونديال، يرفض رونار الاستسلام مبكراً، مؤكداً أن المنتخب التونسي لا يزال يملك فرصة للعودة إلى سباق التأهل، شرط استعادة الثقة والظهور بصورة مغايرة خلال المباراتين المتبقيتين أمام اليابان وهولندا.

* ميسي يكتب التاريخ بثلاثية أمام الجزائر ويقود الأرجنتين لانطلاقة قوية
واصل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي صناعة التاريخ في ملاعب كرة القدم بعدما قاد منتخب بلاده إلى فوز كبير على الجزائر بثلاثة أهداف دون رد، في افتتاح مشوار الأرجنتين بكأس العالم 2026، مسجلاً أول ثلاثية “هاتريك” له في تاريخ مشاركاته المونديالية ومحققاً سلسلة من الأرقام القياسية اللافتة.
ودخل ميسي مباراة الجزائر بصفته أول لاعب في تاريخ كرة القدم يشارك في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، بعدما ظهر في نسخ 2006 و2010 و2014 و2018 و2022 و2026. كما خاض مباراته الدولية رقم 200 بقميص المنتخب الأرجنتيني، وعزز رقمه القياسي كأكثر لاعب مشاركة في مباريات كأس العالم برصيد 27 مباراة.
وكان قائد الأرجنتين النجم الأبرز في اللقاء، حيث سجل أهداف منتخب بلاده الثلاثة ليمنح حامل اللقب بداية مثالية في المجموعة العاشرة التي تضم أيضاً النمسا والأردن. وبفضل هذه الثلاثية رفع ميسي رصيده إلى 16 هدفاً في نهائيات كأس العالم، معادلاً الرقم التاريخي للألماني ميروسلاف كلوزه في صدارة هدافي البطولة عبر التاريخ.
ولم يقتصر إنجاز ميسي على معادلة الرقم القياسي التهديفي، بل أصبح أيضاً ثاني لاعب يسجل في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم بعد البرتغالي كريستيانو رونالدو، كما عزز رقمه كأكثر لاعب تسجيلاً للأهداف من خارج منطقة الجزاء في المونديال منذ عام 1966 برصيد خمسة أهداف، متساوياً مع البرازيلي ريفيلينو.
وشهدت المباراة لحظة لافتة في الدقيقة 65 عندما انفرد ميسي بالحارس الجزائري لوكا زيدان، الذي نجح في التصدي لمحاولته وسط تصفيق الجماهير الأرجنتينية التي هتفت باسمه، قبل أن تظهر عدسات الكاميرات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، وهو يصفق للنجم الأرجنتيني. لكن ميسي عاد لاحقاً ليكمل ثلاثيته التاريخية ويحسم المباراة بصورة نهائية.
وبعمر 38 عاماً و357 يوماً، أصبح ميسي أكبر لاعب يسجل أكثر من هدف في مباراة واحدة بكأس العالم، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم روجيه ميلا.
وجاءت أهداف ميسي بعد عرض هجومي مميز من المنتخب الأرجنتيني بقيادة المدرب ليونيل سكالوني، الذي أكد قبل المباراة أن الجميع يرغب في رؤية قائد التانغو على أرضية الملعب لما يمثله من تأثير استثنائي داخل وخارج المستطيل الأخضر.
كما شهد اللقاء تألق لاعب الوسط رودريغو دي بول الذي قدم تمريرته الحاسمة الثالثة عشرة بقميص المنتخب الأرجنتيني خلال مباراته الدولية رقم 88.
وعلى مستوى الأرقام الجماعية، حققت الأرجنتين أكبر فوز لها في مباراة افتتاحية بكأس العالم منذ انتصارها على اليونان برباعية نظيفة في نسخة 1994، وهي مباراة شهدت أيضاً تسجيل ثلاثية بواسطة غابرييل باتيستوتا.
كما واصل المنتخب الأرجنتيني تفوقه أمام المنتخبات الأفريقية في المونديال محققاً فوزه السابع توالياً منذ خسارته الشهيرة أمام الكاميرون في افتتاح نسخة 1990.
في المقابل، عاش المنتخب الجزائري ليلة صعبة أمام بطل العالم. فبعد أن تجنب الهزيمة في مباراتيه الافتتاحيتين خلال مشاركتي 1982 و1986، تلقى خسارته الثالثة توالياً في افتتاحيات المونديال بعد نسخ 2010 و2014 و2026. كما فشل “محاربو الصحراء” في تسديد أي كرة بين الخشبات الثلاث لأول مرة في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم.
ومن الناحية الفنية، بدا المنتخب الأرجنتيني أكثر تنظيماً وقدرة على استغلال المساحات، خصوصاً عبر تحركات ميسي بين الخطوط، في وقت عانى فيه المنتخب الجزائري من صعوبات واضحة في إغلاق العمق الدفاعي والحد من خطورة قائد “الألبيسيليستي”، الذي استغل المساحات المتاحة بأفضل طريقة ممكنة ليقود منتخب بلاده إلى انطلاقة مثالية ويبعث رسالة قوية إلى بقية المنافسين بأن الأرجنتين لا تزال مرشحاً بارزاً للاحتفاظ بلقبها العالمي.

* بيتكوفيتش : أخطاؤنا سهلت مهمة ميسي وعلينا استعادة التوازن سريعاً
اعترف مدرب المنتخب الجزائري فلاديمير بيتكوفيتش بأن الأخطاء الدفاعية التي ارتكبها لاعبوه ساهمت بشكل مباشر في تألق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي قاد منتخب بلاده للفوز على الجزائر بثلاثة أهداف دون رد في افتتاح مشوار الفريقين ضمن كأس العالم 2026.
وقال بيتكوفيتش، عقب المباراة التي أقيمت في مدينة كانساس سيتي، إن منتخبه منح ميسي مساحات كبيرة استغلها بأفضل طريقة ممكنة، مؤكداً أن الحديث يدور عن أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
وأوضح المدرب البوسني قائلاً: “المهارة والجودة ثابتتان عندما نتحدث عن لاعب مثل ميسي، فهو ليس لاعباً عادياً، بل نجم فاز بالكرة الذهبية سبع أو ثماني مرات خلال مسيرته”.
وأضاف أن المنتخب الجزائري سهل مهمة قائد الأرجنتين في الهدفين الأول والثاني بسبب أخطاء واضحة في التمركز والرقابة، مشيراً إلى أن ميسي يمتلك من الرؤية والذكاء ما يجعله قادراً على استغلال مثل هذه الهفوات بأفضل صورة ممكنة.
وتابع بيتكوفيتش: “ميسي يحظى أيضاً بدعم كبير من زملائه داخل المنتخب الأرجنتيني، والفريق بأكمله يعمل من أجله. منذ سنوات طويلة وهو يقدم أشياء استثنائية، وقد كانت سبع من أصل عشر تسديدات للأرجنتين في هذه المباراة من نصيبه”.
وشهد اللقاء معاناة واضحة للمنتخب الجزائري أمام التحركات المتواصلة للنجم الأرجنتيني، حيث افتتح ميسي التسجيل مستفيداً من ثغرات دفاعية، قبل أن يضيف الهدف الثاني بعد متابعة كرة أفلتت من الحارس لوكا زيدان، ثم أكمل ثلاثيته في الدقيقة 76 بتسديدة قوية إثر تمريرة من البديل نيكو غونزاليس.
ورغم انتقاده للأداء الدفاعي، رفض بيتكوفيتش تحميل المسؤولية للاعب بعينه، مؤكداً أن المشكلة كانت جماعية أكثر منها فردية.
وقال في هذا السياق: “ليس من أسلوبي إلقاء اللوم على لاعب محدد، لكننا ارتكبنا الكثير من الأخطاء وسمحنا للاعبي الأرجنتين بالتسديد بحرية على مرمانا. علينا أن نتعلم من هذه المباراة وأن نستخلص الدروس اللازمة للمستقبل”.
وشدد المدرب الجزائري على أهمية تجاوز هذه الخسارة سريعاً وعدم الاستسلام لتداعياتها النفسية، خاصة أن المنتخب لا يزال يملك فرصته في المنافسة خلال المباراتين المتبقيتين في المجموعة العاشرة أمام الأردن ثم النمسا.
وأضاف: “يجب ألا نصاب بالإحباط بسبب الأهداف الثلاثة التي استقبلناها، لكن علينا أن نكون أكثر توازناً داخل الملعب. كما نحتاج إلى تحريك الكرة بسرعة أكبر وتحسين جودة الأداء الجماعي”.
وختم بيتكوفيتش تصريحاته بالتأكيد على ثقته في قدرة لاعبيه على العودة إلى سكة النتائج الإيجابية، موضحاً أن المواجهتين المقبلتين ستختلفان من الناحية الفنية عن مباراة الأرجنتين، لكنه شدد على ضرورة الحفاظ على الإيمان بالقدرات الذاتية والعمل على تصحيح الأخطاء التي ظهرت في اللقاء الافتتاحي.
وبات المنتخب الجزائري مطالباً بتحقيق نتيجة إيجابية أمام الأردن في الجولة الثانية يوم 22 جوان، قبل مواجهة النمسا بعد خمسة أيام، من أجل الإبقاء على آماله في التأهل إلى الدور التالي من البطولة.

* قيود التنقل تلاحق إيران في المونديال وتثير انتقادات واسعة
أثارت الإجراءات المفروضة على المنتخب الإيراني خلال مشاركته في كأس العالم 2026 موجة من الانتقادات، بعدما أكدت السلطات الأمريكية أن بعثة المنتخب ستكون مطالبة بمغادرة الأراضي الأمريكية خلال ساعات قليلة من نهاية كل مباراة تخوضها ضمن منافسات البطولة.
وجاء هذا التوضيح من مسؤولين أمريكيين عقب الجدل الذي رافق تعامل السلطات مع إقامة وتنقل المنتخب الإيراني بعد مباراته الافتتاحية أمام نيوزيلندا، والتي انتهت بالتعادل 2-2 ضمن منافسات المجموعة السابعة على ملعب في لوس أنجلوس.
وبعد ساعات قليلة فقط من انتهاء اللقاء، غادرت البعثة الإيرانية الولايات المتحدة عائدة إلى مقر معسكرها التدريبي في المكسيك، في خطوة أثارت استياء داخل المنتخب الإيراني بسبب حرمان اللاعبين من فترة راحة واستشفاء معتادة عقب المباريات.
وأكد المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض الخاص بكأس العالم، أندرو جولياني، أن هذه الإجراءات تم إبلاغها مسبقاً للمنتخب الإيراني، مشيراً إلى أن الفريق سيُسمح له بدخول الولايات المتحدة قبل يوم واحد فقط من كل مباراة، على أن يغادر في يوم المباراة نفسه فور انتهاء التزاماته.
من جهته، أوضح مدرب المنتخب الإيراني أمير قلعة نويي أن بعثته تلقت تعليمات مباشرة بمغادرة الولايات المتحدة بعد ساعات قليلة من مواجهة نيوزيلندا، رغم وجود خطة سابقة للبقاء في كاليفورنيا من أجل توفير ظروف أفضل للاستشفاء والتعافي.
وامتدت الانتقادات إلى ملف التأشيرات، بعدما انتهت صلاحية تأشيرة جناح المنتخب الإيراني مهدي ترابي عقب المباراة الأولى. غير أن مسؤولي المنتخب أكدوا لاحقاً حصول اللاعب على تأشيرة جديدة متعددة الدخول تسمح له بالمشاركة في بقية مباريات البطولة داخل الولايات المتحدة.
وكشف جولياني أيضاً أن بعض أعضاء الطاقم الإداري والمساعد للمنتخب الإيراني لم يحصلوا على تصاريح دخول إلى الولايات المتحدة، في حين تم منح جميع اللاعبين وأفراد الجهاز الفني التأشيرات اللازمة للمشاركة في المنافسات.
وعند سؤاله عن أسباب منع بعض المسؤولين من دخول البلاد، امتنع المسؤول الأمريكي عن الخوض في التفاصيل، مكتفياً بالإشارة إلى تصريحات سابقة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المتعلقة بالأشخاص الذين قد تكون لهم صلات مباشرة بـ”الحرس الثوري” الإيراني.
وفي السياق ذاته، اشتكى قائد المنتخب الإيراني مهدي طارمي من صعوبة التنقلات التي فرضتها الإجراءات الأمنية، موضحاً أن الفريق اضطر إلى القيام برحلة استغرقت نحو خمس ساعات بين تيخوانا المكسيكية ومنطقة لوس أنجلوس، رغم أن المسافة عادة لا تتطلب كل هذا الوقت.
وقال طارمي إن المنتخب الإيراني يحتاج إلى دعم أكبر من الاتحاد الدولي لكرة القدم من أجل ضمان ظروف تنافسية عادلة خلال البطولة.
وفي لفتة داعمة، حرص رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو على زيارة غرفة ملابس المنتخب الإيراني عقب مباراة نيوزيلندا، حيث وجه كلمة قصيرة للاعبين أكد خلالها إدراكه للصعوبات التي يواجهونها خلال البطولة.
وأشار إنفانتينو إلى أن لاعبي إيران أثبتوا جدارتهم بالمشاركة في كأس العالم، وحثهم على مواصلة القتال في المباراتين المقبلتين أمام بلجيكا ومصر من أجل إسعاد جماهيرهم وعائلاتهم، قبل أن يختتم حديثه قائلاً: “شكراً لكم لأنكم هنا”.
ويستعد المنتخب الإيراني لخوض مواجهتين حاسمتين أمام بلجيكا ثم مصر، في وقت يأمل فيه اللاعبون والجهاز الفني تجاوز التحديات اللوجستية والتركيز على الجانب الرياضي للحفاظ على آمال التأهل إلى الدور المقبل من البطولة.

* لوكا زيدان يواصل إرث العائلة في المونديال بقميص الجزائر
شهدت مباراة الجزائر والأرجنتين في كأس العالم 2026 حدثاً تاريخياً لعائلة زيدان، بعدما سجل الحارس لوكا زيدان أول ظهور له في نهائيات كأس العالم، بعد عشرين عاماً من آخر مشاركة لوالده الأسطورة زين الدين زيدان في مونديال 2006.
وشارك لوكا زيدان أساسياً في صفوف المنتخب الجزائري خلال المباراة الافتتاحية أمام الأرجنتين، ليصبح مع والده واحداً من الثنائيات النادرة التي نجحت في خوض منافسات كأس العالم عبر جيلين مختلفين.
وبذلك انضمت عائلة زيدان إلى قائمة تاريخية تضم 27 ثنائياً من الآباء والأبناء الذين شاركوا في أكبر حدث كروي عالمي.
وتزداد أهمية هذا الإنجاز بالنظر إلى خصوصيته التاريخية، إذ أصبحت عائلة زيدان ثاني حالة فقط في تاريخ كأس العالم يمثل فيها الأب والابن منتخبين وطنيين مختلفين. فقد صنع زين الدين زيدان مجده بقميص المنتخب الفرنسي خلال نسخ 1998 و2002 و2006، بينما اختار نجله لوكا الدفاع عن ألوان المنتخب الجزائري في نسخة 2026.
وسبق لعائلة واحدة فقط أن حققت هذا الإنجاز، عندما شارك مازينيو مع المنتخب البرازيلي في كأس العالم، قبل أن يمثل ابنه تياغو ألكانتارا المنتخب الإسباني في المونديال.
وتحمل مشاركة لوكا زيدان أبعاداً رمزية كبيرة تتجاوز الجانب الرياضي، إذ تعكس امتداد إرث عائلي ارتبط بأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم، كما تجسد الروابط الثقافية والعائلية التي تجمع بين فرنسا والجزائر.
وبينما سطر زين الدين زيدان اسمه بأحرف من ذهب عندما قاد فرنسا إلى التتويج بلقب كأس العالم 1998، بدأ لوكا زيدان رحلته الخاصة على الساحة الدولية بقميص “محاربي الصحراء”، واضعاً اسم العائلة مجدداً في سجلات التاريخ المونديالي.
ورغم الخسارة أمام الأرجنتين في المباراة الافتتاحية، فإن ظهور لوكا زيدان في كأس العالم يبقى محطة تاريخية بارزة، تؤكد استمرار حضور اسم زيدان في أكبر المحافل الكروية العالمية عبر جيلين مختلفين ومنتخبين مختلفين، في قصة نادرة تضيف فصلاً جديداً إلى تاريخ البطولة الأكثر شهرة في عالم كرة القدم.

* تفتيش رونالدو وزملائه يثير تفاعلاً واسعاً قبل انطلاق مشوار البرتغال
أثار مقطع فيديو يوثق خضوع لاعبي المنتخب البرتغالي لإجراءات التفتيش الأمني في الولايات المتحدة تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك قبل ساعات من انطلاق مشوار منتخب البرتغال في كأس العالم 2026.
ونشر الحساب الرسمي للمنتخب البرتغالي على منصة “إكس” مقطعاً مصوراً يظهر قائد الفريق كريستيانو رونالدو وزملاءه أثناء مرورهم عبر نقاط التفتيش الأمنية خلال انتقال بعثة المنتخب إلى مدينة هيوستن بولاية تكساس، استعداداً لمواجهة منتخب الكونغو الديمقراطية في الجولة الأولى من منافسات دور المجموعات.
وأظهرت اللقطات لاعبي المنتخب البرتغالي وهم يخضعون للإجراءات الأمنية المعتادة، بما في ذلك المرور عبر أجهزة الكشف والتفتيش الأمني للحقائب الشخصية، في مشهد جذب اهتمام الجماهير والمتابعين الذين تداولوا الفيديو على نطاق واسع.
كما رصد المقطع رد فعل بدا متحفظاً من الظهير البرتغالي جواو كانسيلو خلال عملية التفتيش، حيث أظهرت بعض اللقطات تعابير وإشارات فسّرها متابعون على أنها تعكس عدم ارتياحه للإجراءات الأمنية المفروضة.
وسرعان ما انتشرت المقاطع المصورة عبر مختلف المنصات الرقمية، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن المشهد يعكس مستوى الصرامة الأمنية المطبق في الولايات المتحدة خلال استضافة البطولة العالمية. ولفت كثيرون إلى أن الإجراءات شملت جميع أفراد البعثة دون استثناء، بمن فيهم النجم العالمي كريستيانو رونالدو.
وفي المقابل، رأى بعض المدونين أن حجم الإجراءات الأمنية بدا مبالغاً فيه نسبياً بالنسبة إلى وفود رياضية رسمية تشارك في حدث عالمي تحت إشراف تنظيمي وأمني مكثف.
وأظهرت مقاطع أخرى متداولة لاحقاً وصول بعثة المنتخب البرتغالي إلى مقر إقامتها في مدينة هيوستن، حيث يواصل اللاعبون تحضيراتهم الأخيرة قبل خوض المباراة الافتتاحية في البطولة.
وكان المنتخب البرتغالي قد أنهى الثلاثاء معسكره التدريبي في مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا، قبل التوجه إلى ولاية تكساس استعداداً لدخول منافسات كأس العالم.
ويستهل المنتخب البرتغالي مشواره في مونديال 2026 بمواجهة منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية ضمن منافسات المجموعة الحادية عشرة، التي تضم أيضاً منتخبي كولومبيا وأوزبكستان، وسط طموحات كبيرة بقيادة رونالدو لتحقيق بداية قوية في البطولة العالمية.

