الشعب نيوز / تونس – ندد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية بما وصفه بالممارسات القمعية والترهيبية التي تعرض لها عدد من المناضلات والمناضلين من المعطلين عن العمل خلال التحرك الاحتجاجي الذي انتظم يوم الخميس الماضي 11 جوان 2026 بساحة القصبة، معتبراً أن ما جرى يندرج ضمن سياسة متواصلة تقوم على التضييق على الاحتجاجات الاجتماعية عوض الاستجابة للمطالب المشروعة وفتح قنوات الحوار.
وأوضح المنتدى أن تحرك المعطلين والمعطلات عن العمل جاء بهدف التذكير بحقوق اجتماعية واقتصادية أساسية والتعبير عن واقع يتسم بتفاقم البطالة وتراجع فرص التشغيل وتدهور شروط العيش الكريم، إلا أن السلطات، وفق البيان، اختارت التعامل مع المحتجين باعتبارهم إشكالاً أمنياً بدلاً من التعاطي معهم كمواطنين يطالبون بحقوق يكفلها الدستور.
وأشار البيان إلى أن التحرك سبقته، بحسب المعطيات المتوفرة، محاولات ترهيب وضغوطات استباقية استهدفت المشاركين والمشاركات، قبل أن تتطور الأحداث إلى اعتداءات مباشرة شملت العنف الجسدي واللفظي والسحل ومحاولات تفريق المحتجين بالقوة، إضافة إلى حجز الهواتف المحمولة ومحو مواد موثقة للانتهاكات. كما سجل المنتدى استهداف عدد من المناضلات بشكل خاص، معتبراً أن ذلك يعكس تصاعداً مقلقاً للعنف الموجه ضد النساء المشاركات في التحركات الاحتجاجية.
واعتبر المنتدى أن ما حدث في القصبة لا يقتصر على انتهاك الحق في التظاهر السلمي، بل يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بعجز السياسات العمومية عن تقديم حلول فعلية للمشكلات الاجتماعية المتفاقمة، وفي مقدمتها البطالة والتهميش. وأضاف أن اللجوء إلى المقاربة الأمنية يعكس غياب المعالجات الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بالاستجابة لانتظارات آلاف العائلات التونسية.
وأكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن تجريم الاحتجاجات الاجتماعية واستهداف المعطلين عن العمل من شأنه أن يفاقم مشاعر الإقصاء ويعمق أزمة الثقة في المؤسسات، معتبراً أن هذه الممارسات تتناقض مع الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن دولة اجتماعية ضامنة للحقوق والحريات.
وفي ختام بيانه، عبر المنتدى عن تضامنه الكامل مع جميع المناضلات والمناضلين الذين تعرضوا للاعتداء أو الانتهاك خلال التحرك، مجدداً دعوته إلى وقف كل أشكال التضييق على الحركات الاجتماعية والاحتجاجات السلمية، وفتح تحقيق جدي وشفاف في الانتهاكات المسجلة ومحاسبة المسؤولين عنها، واحترام الحق الدستوري في الاحتجاج والتنظيم والتعبير، إلى جانب اعتماد سياسات فعلية لمعالجة البطالة والتهميش باعتبارهما قضيتين حقوقيتين واجتماعيتين لا يمكن التعامل معهما بمنطق أمني.
