بقلم محمد الصغير ميراوي كاتب عام إتحاد قفصة – في إطار تخليد زعماء العمل النقابي والنضال الوطني ، يهم الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة إحياء الذكرى 59 لوفاة الزعيم النقابي الوطني أحمد التليلي الذي يمثل مفخرة للنقابيين نظرا لكونه كان يجمع بين النقابي والوطني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ، بالإضافة إلى وعيه بأهمية الديمقراطية في تأسيس نظام حكم يقطع مع الملكية والحكم الفردي ويرسي دعائم نظام جديد يؤمن بوحدة الوطن ومنفتح إقليميا ودوليا .
كما أمن المناضل أحمد التليلي بإستقلالية المنظمة ماليا وانخراطها في دعم حركات التحرر الوطني ومقاومة الاستعمار ورفض الأنظمة الدكتاتورية والعسكرية .
واللافت للإنتباه في مسيرة هذا المناضل الوطني وطريقة تفكيره أنه كان يجمع بين النضال الميداني والتفكير النظري ، فقد كان قائدا ميدانيا سياسيا وعسكريا وله أدوار دبلوماسية وحاملا لفكر ديمقراطي واجتماعي .
فبالإضافة إلى كونه شارك فرحات حشاد في تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل بتاريخ 20 جانفي 1946 ثم الاضطلاع بدور هام في التحضير للإضراب العام في 4 أوت 1947 فقد كان له الفضل في انضمام الاتحاد العام التونسي للشغل إلى الاتحاد الدولي للنقابات الحرة سنة 1951 والانخراط في العمل السياسي الفعلي منذ سنة 1952 كانت النتيجة إعتقاله ونقله إلى المحتشد وتمت إحالته على المحكمة العسكرية وكادت تسلط عليه عقوبة الإعدام.
أصبح بعد الاستقلال شخصية وطنية بارزة داخل الاتحاد وداخل الحزب وكان له دور إقليمي خاصة في الثورة الجزائرية.
إشترك مع مناضلين آخرين لتدعيم هياكل الاتحاد وتطبيق لوائحه وكانت له رؤيا إقتصادية وثقافية وسياسية ومن أبرز ما يذكر له: دعوته إلى إحلال الديمقراطية والتحذير من الانزلاق في الحكم الفردي وكان ذلك في الرسالة التي توجه بها إلى بورقيبة يدعوه فيها بوعي المناضل الشجاع والإنسان الوطني إلى مراجعة السياسة التي ينتهجها وطرق الحكم التي انعكست سلبيا على البلاد والعباد ونبة إلى خطورة المرحلة والى فشل النظام الذي يفرض نفسه بالقوة على الشعب ويرفض تشريكه في التصرف في شؤونه ، وأشار في الرسالة إلى المخاطر التي يمكن أن تنجر عن تهميش العمل الجمعياتي المنظم وتفقير الحياة السياسية ولعل ما حذر منه أحمد التليلي بورقيبة في تلك الفترة من تاريخ تونس نجده يتحقق اليوم على أرض الواقع ، فيتم ضرب الحريات الفردية والعامة وضرب لكل الأجسام الوسيطة وتفقير الحياة السياسية بتهميش عمل الأحزاب والمنظمات والتضييق على كل رأي حر أو مخالف مما يكرس مقولة الحكم الفردي ويدفع المجتمع نحو التواكل والفوضى وفي الرسالة استشراف لطريق المستقبل ووضع خارطة طريق فقد دعا إلى تمكين الاتجاهات الفكرية من التعبير عن نفسها وتمكين الكفاءات من البروز ودعا إلى إلغاء القوانين الاستثنائية التي لا تؤدي إلا إلى الاستبداد.
فإحياء ذكرى وفاة المناضل النقابي لا يجب أن يكون مجرد سرد الأحداث وقعت أو الإشادة بخصال مناضل ما ، بل هي ذكرى للاعتبار وقراءة الواقع واستشراف المستقبل ، فبأمثال أحمد التليلي يجب أن يقتدي النقابيون ، وبمثل أفعاله وأفكاره يجب أن نواجه صعوبات الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي وعلى خطاه يجب أن نسير خاصة في ظل الواقع الحالي الذي غاب فيه الحوار الاجتماعي مع السعي الواضح إلى ضرب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومحاولة تغييب دور الاتحاد المنظمة الوطنية التي قدمت الكثير من أجل المواطنين والوطن ، ومع ذلك تبقى بوصلته متجهة دائما نحو القضايا المصيرية و دائما منحازا لقضيا العمال والشغالين وأبناء الشعب المهمشين.
