44.1 C
تونس
16 جويلية، 2026 20:08
جريدة الشعب نيوز
نقابي

إلى متى يبقى دم أعوان الموانئ ثمنًا للتقصير ؟

الشعب نيوز / صفاقس –  حذرت النقابة الخصوصية لأعوان الرصيف والخدمات المينائية من تفاقم حوادث الشغل داخل الموانئ التجارية التونسية، معتبرة أن تكرار الحوادث القاتلة والخطيرة يؤكد وجود إخلالات جسيمة في منظومة السلامة والصحة المهنية، ويستوجب تدخلًا عاجلًا من السلطات لحماية الأرواح ووضع حد لما وصفته بحالة التقصير المستمرة.

وأوضحت النقابة، في بيان لها، أن عونًا مختصًا في الشحن والتفريغ تابعًا لمجمع مقاولي الشحن والتفريغ (GMS) تعرض، اليوم  الخميس 16 جويلية 2026، إلى سقوط خطير من أعلى إحدى البواخر أثناء مباشرته لعمله بميناء صفاقس، وهو في حالة حرجة جدًا، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من وفاة عون مختص في الشحن والتفريغ إثر سقوطه من على متن باخرة بميناء جرجيس.

واعتبرت أن توالي هذه الحوادث في فترة زمنية وجيزة يؤكد أن ملف السلامة والصحة المهنية داخل الموانئ لم يعد يحتمل مزيدًا من التأجيل، داعية إلى اتخاذ قرارات عاجلة ومسؤولة قبل فقدان أرواح أخرى.

وأكدت النقابة أنها نبهت، على امتداد أكثر من عامين، إلى المخاطر المهنية التي تهدد أعوان الموانئ من خلال بيانات ومراسلات رسمية وجهتها إلى مختلف الجهات المعنية، مشيرة إلى أن تلك التحذيرات استندت إلى متابعة ميدانية يومية لظروف العمل والمخاطر التي يتعرض لها الأعوان، ولم تكن مرتبطة بحوادث ظرفية.

واستعرضت النقابة أبرز محطات تحركاتها، بداية من أول بيان أصدرته يوم 12 ماي 2023 للتحذير من غياب شروط العمل الآمن، ثم تجديد التنبيهات يوم 16 جوان من السنة نفسها بشأن النقائص المسجلة في المعدات وظروف العمل، تلاه بيان في غرة أوت 2023 دعت فيه إلى فرض احترام القوانين والتراتيب المنظمة للعمل داخل الموانئ وتشديد الرقابة على مختلف المتدخلين.

كما ذكرت بأنها وجهت، يوم 25 أفريل 2025، مراسلة رسمية إلى وزير النقل عقب حادثة سقوط رافعة على باخرة بميناء بنزرت، مطالبة بإجراءات عاجلة لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، قبل أن تصدر بيانًا جديدًا في 6 أوت 2025 حذرت فيه من تدهور منظومة السلامة المهنية واستمرار العمل في ظروف تهدد حياة الأعوان.

وأضافت أن سنة 2025 شهدت سلسلة من الحوادث الخطيرة، من بينها وفاة عون رفع يوم 16 أوت أثناء أداء مهامه، وسقوط أكياس سكر على أعوان بميناء سوسة يوم 27 أوت، وانقلاب شاحنة محملة بمجرورة داخل ميناء رادس يوم 3 سبتمبر، ثم سقوط جهاز الرافعة “القراپن” بالرّصيف متعدد البضائع في ميناء رادس يوم 4 سبتمبر، وهي حوادث اعتبرتها دليلًا على استمرار الإخلالات رغم تعدد التحذيرات.

وأشارت النقابة إلى أن حادثتي جرجيس وصفاقس أعادتا طرح التساؤلات بشأن مدى نجاعة الإجراءات المتخذة وأسباب استمرار المخاطر نفسها رغم تكرر المطالب بالتدخل، مؤكدة أن السلامة والصحة المهنية حق أساسي يكفله القانون والمعايير الدولية، وليس مطلبًا ثانويًا أو امتيازًا.

ودعت وزارة النقل، بصفتها سلطة الإشراف على قطاع الموانئ، إلى تحمل مسؤوليتها الكاملة والانتقال من مرحلة المعاينات والزيارات إلى مرحلة اتخاذ القرارات العملية ومتابعة تنفيذها ميدانيًا، لافتة إلى أن وزير النقل كان قد اطلع خلال زيارته إلى ميناء رادس على جملة من الإشكاليات، من بينها تنظيم حركة الجولان وغياب التطبيق الفعلي لمثال المرور، إلا أن الأعوان ما يزالون ينتظرون إجراءات ملموسة تعالج هذه الإخلالات.

وشددت النقابة على أن إصلاح قطاع الموانئ لا يقتصر على تحديث المعدات والاستثمارات والبرامج التقنية، بل يبدأ بحماية العنصر البشري الذي يضمن استمرارية هذا المرفق الحيوي وخدمة الاقتصاد الوطني.

كما وجهت رسالة إلى رئيس الجمهورية، أكدت فيها أن أعوان الموانئ يؤدون مهامهم في ظروف صعبة من أجل ضمان استمرارية المرفق العمومي ودعم الاقتصاد الوطني، معربة عن أملها في أن يحظى ملف السلامة المهنية بالعناية اللازمة حتى تتحول التوجيهات إلى إجراءات عملية تكرس ثقافة حماية الأرواح داخل مؤسسات الدولة.

وفي ختام بيانها، وصفت النقابة سلامة أعوان الموانئ بأنها قضية وطنية تمس جوهر مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها، مجددة دعوتها إلى تدخل عاجل وشامل قبل تكرار المآسي، ومترحمة على الفقيد، ومتمنية الشفاء العاجل للعون المصاب، ومعلنة تضامنها الكامل مع عائلات الضحايا وكافة أعوان الموانئ.

مقالات مشابهة

إدارية زغوان تبحث الأوضاع النقابية والاجتماعية والعامة

فريق النشر Echaab News

إتحاد تونس ينظم يوماً مفتوحاً لمرافقة الناجحين في الباكالوريا في اختيار مساراتهم الجامعية

فريق النشر Echaab News

تصعيد نقابي بالبنك التونسي الليبي… والإضراب يلوح في الأفق

فريق النشر Echaab News