44.1 C
تونس
16 جويلية، 2026 19:01
جريدة الشعب نيوز
دولي

ترامب ينهي “مذكرة التفاهم”و إيران تعيد إغلاق المضيق وعودة للتصعيد العسكري

الشعب نيوز / خليفة شوشان – بعد شهر على إمضاء “مذكرة التفاهم” وحفل توقيعها الالكتروني الذي احتضنه قصر فرساي الفرنسي على هامش قمّة مجموعة السبع المنعقد في باريس، تنكّرت الولايات المتحدة الأمريكية للمذكرة وانتهكت أول بنودها التي دعت فيها إلى “الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية بين الطرفين وحلفائهما بما يشمل لبنان”.

* أمريكا تصعّد وترامب يتوعّد

رغم اختراق الولايات المتحدة الأمريكيّة بنود المذكرة لأكثر من مرّة منذ إمضائها، وتنفيذها عشرات العمليات عسكرية ورغم عدم إلزام حليفها الكيان الصهيوني بتطبيق بنود المذكرة في ما يتعلق بالوقف الفوري لعملياته العسكرية في لبنان، فإن ما حدث في الأسبوع الأخير من تصعيد عسكري مثّل نسفا نهائيا للمذكرة.

فقد نفذت القوات الأمريكية لليوم الخامس على التوالي قصفا مكثفا على أهداف عسكرية ومدنية إيرانية واستهدفتها بالصواريخ والطائرات والمسيرات إلى جانب إدخال سلاح الزوارق المسيرة.

وفي آخر حصيلة أكد مسؤولون عسكريون أمريكيون أن الضربات استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، بينها منظومات دفاع جوي ومخازن صواريخ وطائرات مسيرة.

ضربات أدت إلى سقوط عشرات الشهداء من العسكريين والمدنيين الإيرانيين حسب ما صرّح الجانب الإيراني، وتسببت في دمار واسع في المقدرات العسكرية والبنية التحتيّة لم تستثن السكك الحديدية والجسور والطرقات من بينها جسور وخط السكك الحديد الرابط بين العاصمة طهران ومدينة مشهد، ولم تستثن معامل تنقية المياه والمحطات الكهربائيّة والطاقية، والتهديد المتواصل من الرئيس الأمريكي “ترامب” بأن يطال الاستهداف المنشآت النفطيّة. في الوقت الذي تتحدّث فيه آخر التقارير العسكريّة عن اشتباكات متواصلة في مياه الخليج، وخليج عمان ومضيق هرمز وهو ما لم تشهده الجولات السابقة من الصراع .

* أهداف أمريكيّة على أرض عربيّة

القوات الإيرانيّة بدورها أعلنت أن أي هجمات أمريكية وأي استهداف لإيران لن يمرّ دون ردود، وأعلن كل من الجيش الإيراني والحرس الثوري تنفيذ هجمات على أهداف أمريكية وقصف عديد المنشآت والقواعد والمواقع العسكرية للجيش الأمريكي في عدد من الدول الخليجيّة، استهدفت مواقع للرادارات الأمريكية في الكويت، إلى جانب منشآت عسكرية أمريكية في قطر، ومنصات للدعم والإمداد والتزود بالوقود في سلطنة عُمان، ومراكز للقيادة والسيطرة ومنشآت مرتبطة بالطائرات المسيّرة في الأردن.

كما أعلن الحرس الثوري عن استهداف منشآت قيادة وسيطرة ودعم ‌لوجستي ومستودعات وقود ⁠ومعدات عسكرية تابعة للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين .

* معركة السيطرة والتحكّم

مع تطورات الساعات الأخيرة وعودة أصوات القصف المكثّف ودوي الصواريخ والطائرات القاذفة والمسيرات ومع تواتر الاشتباكات، لم يعد للحديث الديبلوماسي من معنى ولا للتصريحات عن التهدئة السياسيّة ومواصلة الالتزام بمذكرة التفاهم واستئناف المحادثات الفنية وطمأنة الرأي العام الدولي وأسواق النفط العالميّة بأنّ المذكرة لا تزال في مسارها الصحيح كما هو مخطط لها وبأن قنوات فضّ الاشتباك تعمل وتدار بنجاح.

وأصبح التصعيد سيّد الموقف والمتحكّم في التطورات التي ستشهدها المنطقة في الأيام القادمة وفي القلب منها يبرز عنوان التصعيد الرئيسي والأبرز “لمن ستكون السيطرة على مضيق هرمز؟ ” ومن ستكون له اليد الطولى في التحكم في الملاحة الدوليّة؟ إيران التي تمتلك الأفضليّة الجغرافيّة، فطالما مثّل هذا المضيق جزءا من مياهها الإقليميّة والأقرب إلى سواحلها، أم ستكون الكلمة الفصل للولايات المتحدة الأمريكية التي تذكّر رئيسها “ترامب” فجأة أنها الحامية والحارسة للمضيق ولحريّة الملاحة فيه منذ 50 سنة مجانا، ويقرّر أن بلاده لن توفر هذه الحماية مستقبلا دون مقابل، بل ويهدّد بفرض رسوم تصل إلى 20% على جميع البضائع والسفن العابرة للمضيق لتعويض بلاده عما اعتبره “تكاليف الحماية” قبل أن يتراجع كعادته عن هذا التصريح.

* كلّ السيناريوهات ممكنة

على المستوى السياسي عاد الوضع تقريبا إلى ما كان عليه قبل 18 جوان 2026 تاريخ إعلان التوصل إلى مذكرة تفاهم وإيقاف العمليات العسكرية التي انطلقت بالعدوان الأمريكي في 28 فيفري 2026 والاتفاق على ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز ومنع استهداف القوات الأمريكية والمصالح الإيرانية، والعودة إلى المسار الدبلوماسي بشأن الملف النووي وبقية الملفات العالقة.

ومع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية ودخوله حيّز التنفيذ وإعلان الحرس الثوري الإيراني إعادة إغلاق مضيق هرمز تكون أوراق مذكرة التفاهم قد تمزقت على مذبح مضيق هرمز وتجاوزتها الأحداث والتطورات الحاصلة في الميدان ليعاد خلط الأوراق في المنطقة، كأن مهلة الشهر من التهدئة بعد إعلان المذكرة لم تكن سوى هدنة واستراحة موقوتة استعدادا لجولة ثانية من الحرب تؤكد كل المعطيات العسكرية الواردة من المنطقة والتحشيدات المتواصلة الأمريكيّة أنّها ستكون أعنف وبأسقف أعلى من الجولات السابقة من أجل تغيير موازين القوى على الميدان وإجبار إيران على القبول بشروط تفاوض أقلّ ممّا تضمنتها مذكرة التفاهم المغدورة والخضوع لطمع ترامب في السيطرة على مضيق هرمز وتحصيل رسوم ما اعتبره “تكاليف حماية” عنه. رغم أن كلّ الاحتمالات تبقى مفتوحة على سيناريوهات لا تتوقعها الولايات المتحدة الأمريكية كما لم تتوّقع سابقاتها عندما أثبتت إيران بقدرتها على استيعاب الضربات والردّ عليها والصمود أمام الحصار البحري لموانئها أنها قادرة على قلب المعادلات وجرّ الولايات المتحدة وحلفائها إلى طاولة المفاوضات وتوقيع اتفاق “لا رابح ولا خاسر”.

 

مقالات مشابهة

من جينيف إلى تونس : هل يتحول العمل عبر المنصات الرقمية إلى ورش إصلاح تشريعي جديد رغم أزمة الحوار الاجتماعي؟

فريق النشر Echaab News

بسبب طعنة في الرقبة : الحكم على تونسيين في ايطاليا ب 6 و 7 سنوات سجنا

فريق النشر Echaab News

ايقاف تونسيين في ايطاليا بتهمة السطو

فريق النشر Echaab News