الشعب نيوز / أبو إبراهيم – قدم الخبير الاقتصادي والاستاذ الجامعي رضا الشكندالي قراءة لقرار البورصة التونسية وقف التداول وجاء في التدوينة المطولة التي نشرها على صفحته في فايسبوك ان ما حدث اليوم في بورصة تونس يعطي إشارات خطر حقيقي.
وحذر الخبير الاقتصادي من تزامن عدة عوامل ادت الى جعل التداول في البورصة لا يغكس حقيقة الاقتصاد وفق تحليله واشار الى وجود خطر الشلل الذي قد يصيب الاقتصاد ويتمدد من الاقتصاد الحقيقي الي القطاع البنكي.
وقال الشكندالي ان جملة من الاحداث قد اثرت في الواقع الاقتصادي بداية من قانون الشيكات إلى مرسوم الـ 8% وجاء في نص التدوينة ان المخاطر تكمن في :
1. واجهة مالية برّاقة واقتصاد حقيقي منهك : شهدت بورصة تونس حتى منتصف جويلية 2026 حالة من الانتعاش الاستثنائي، حيث قفز حجم التداول بنسبة تجاوزت 60%. لكن هذا الرقم لا يعكس تعافياً في المصانع أو الفلاحة أو الخدمات (الاقتصاد الحقيقي)، بل يعكس “ريعا ماليا”.. فالمحرك الرئيسي لهذه السيولة كان القطاع البنكي الذي حقق أرباحاً قياسية لم تأتِ من تمويل استثمارات خاصة تخلق الثروة ومواطن الشغل، بل جاءت أساساً من إقراض الدولة لتمويل عجز ميزانيتها عبر رقاع الخزينة. هذا الوضع خلق أثر مزاحمة (Effet d’éviction)، حيث امتصت الدولة السيولة المتاحة، وتُرك القطاع الخاص يعاني من شح التمويل وارتفاع تكلفته.
2. الصدمة التشريعية وانفجار فقاعة التوقعات : تتغذى الأسواق المالية دائماً على التوقعات (Anticipations). بمجرد صدور المرسوم الذي يُلزم البنوك باقتطاع 8% من أرباحها لتمويل قروض للشباب بفوائد صفرية ودون ضمانات، أدرك المستثمرون حقيقتين أن جزءا من الأرباح التي كانت ستوزع عليهم سيذهب لتمويل هذه الآلية. وبما أن هذه القروض على الشرف وبدون ضمانات، عناك إمكانية تعثر شريحة من هذه القروض وهو ما سيجبر البنوك لاحقاً على رصد مدخرات إضافية (Provisions) لتغطية الديون المشكوك فيها على حساب أرباحها ورؤوس أموالها.
فأدى هذا التغير المفاجئ في قواعد اللعبة إلى موجة ذعر عقلانية حيث سارع المستثمرون للتخلص من أسهمهم البنكية لجني الأرباح التي حققوها سابقاً ولحماية محافظهم، مما أدى لانزلاق مؤشر توننداكس بأكثر من 3% وتفعيل الإيقاف الآلي للتداول (Coupe-circuit).
3. أموال كثيرة تتداول في البورصة مقابل اقتصاد حقيقي في تراجع :
الأموال الكثيفة التي تدور في البورصة حاليا تنشط في السوق الثانوية، أي أنها مجرد تبادل لملكية أسهم شركات موجودة أصلاً. لا يذهب مليم واحد من هذه التداولات لتمويل مشاريع جديدة لأن رأس المال بطبعه يبحث عن العائد المرتفع والآمن. وفي ظل مناخ أعمال يتسم بالضبابية التشريعية (مثل صدور قرارات مفاجئة تخص الأرباح) والتعقيدات الإدارية والجشع الضريبي، يفضل المستثمرون إبقاء أموالهم في دائرة المضاربة المالية وتداول الأسهم (حلقة مغلقة) بدلاً من استثمارها في الاقتصاد الحقيقي الذي يتطلب بناء مصانع وتحمل مخاطر تشغيلية وجبائية على المدى الطويل.
4. ما وقع ليس مجرد أزمة شاشات حمراء في البورصة، بل له ارتدادات عميقة :
– تصلب ائتماني محتمل (Credit Crunch): للتعويض عن المخاطر المفروضة عليها في نسبة الـ 8%، قد تتجه البنوك إلى التشدد أكثر في منح القروض للقطاع الخاص والمؤسسات، مما سيزيد من خنق الاستثمار.
– صعوبات في تمويل الدولة: إذا تراجعت المردودية البنكية وتآكلت سيولتها، قد تجد الدولة نفسها مستقبلاً أمام قطاع بنكي غير قادر على الاكتتاب في رقاع الخزينة بنفس الوتيرة، مما يعمق أزمة تمويل الميزانية.
– ضربة لمناخ الثقة: التدخل المباشر في توجيه أرباح الشركات المدرجة يبعث برسالة سلبية للمستثمرين المحليين والأجانب بأن القواعد الجبائية والتشريعية غير مستقرة ويمكن تغييرها بصفة رجعية أو مفاجئة.
