

تنعقد الجلسة العامة للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين اليوم الجمعة 31 جويلية 2026 في ظرف دقيق، تعيش خلاله المهنة والبلاد على وقع تراجع غير مسبوق في منسوب الحريات العامة، وفي مقدمتها حرية الصحافة والتعبير. فقد أصبح استهداف الصحافيات والصحافيين سياسة قائمة بذاتها، تتجلى في تواصل سجن الزملاء والزميلات ومحاكمتهم بتهم واهية، وإصدار أحكام تثير أكثر من علامة استفهام على عدد من الزملاء خلال هذه الايام، إلى جانب الإبقاء على تجميد المرسومين 115 و116، والتوسع في توظيف المرسوم 54 والمجلة الجزائية لتكميم الأفواه، وصولا إلى التهديد بالاستنجاد بالنيابة العمومية ضد من يقوم بواجبه المهني داخل قاعة البرلمان.
إن هذه الممارسات ليست أحداثا معزولة، بل تعكس موقفا سياسيا واضحا من حرية الصحافة، قوامه التضييق والتخويف وبث الرعب في صفوف العاملين في القطاع، بهدف تعطيل دورهم الرقابي وحرمان المواطنين من حقهم الدستوري في إعلام حر وتعددي.
ولا يقتصر الأمر على الانتهاكات المرتبطة بحرية العمل الصحفي، بل يمتد إلى ضرب الحق في النفاذ إلى المعلومة وحق الجمهور في المعرفة، سواء في الأوقات العادية أو خلال الأزمات، في تعبير صارخ عن الاستخفاف بحق التونسيات والتونسيين في الاطلاع والمساءلة والمشاركة في الشأن العام.
وفي الآن ذاته، تتواصل المعاناة اليومية للصحافيات والصحافيين داخل المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة، في ظل تعطيل الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية، وتفشي التشغيل الهش والعقود غير المستقرة، واستمرار الطرد التعسفي، وتفاقم بطالة خريجي معهد الصحافة وعلوم الإخبار، فضلا عن غياب شروط العمل اللائق والضمانات الاجتماعية والمهنية .
لقد أعادت هذه السياسات الصحافة التونسية إلى مربعات الاستبداد ، ورسخت هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعاملين بالقطاع، بما يؤكد مسؤولية السلطة القائمة عن تعميق هذه الأزمة وتحويلها إلى أحد أبرز عناوين المرحلة الراهنة.
وأمام هذا الواقع، فإن المسؤولية التاريخية تقتضي من الصحافيات والصحافيين مزيدا من الوحدة والالتفاف حول نقابتهم الوطنية وهياكلها الجهوية وفي المؤسسات، وتغليب المشترك المهني والنقابي على كل الاختلافات الثانوية. كما تستوجب الشروع في تنفيذ خطة نضالية تصاعدية، تنطلق بحمل الشارة الحمراء والوقفات الاحتجاجية في المؤسسات والجهات، وصولا إلى إضراب عام في القطاع، يتم تحديد موعده ومدته بالتنسيق مع المكتب التنفيذي الوطني، من أجل :
– إطلاق سراح جميع الصحافيين المعتقلين وإيقاف كافة التتبعات والأحكام التي تطال من هم/ن في حالة سراح.
– الغاء المرسوم 54 .
– فتح حوار اجتماعي ومفاوضات دورية ودائمة مع النقابة الوطنية في كل القضايا التشريعية والملفات المهنية والاجتماعية العالقة وطنيا وجهويا وعلى مستوى المؤسسات.
وددت المشاركة في أشغال الجلسة العامة لكن تعذر علي ذلك لأسباب خاصة، وفي كل الاحوال انا منضبط لكافة القرارات التي ستتمخض عنها…
عاشت حرية الصحافة في تونس

